| لا أمن في حقل الجبناء |
| السبت, 07 أبريل 2012 11:49 |
|
فالوزير المسكين، فقد بريقه و أصبح منزوع الصلاحية و محدود الغلاف المالي،له راتب مالي و امتيازات لكنه راتب مُر مبستر بالكثير من القدح و ابتلاع ريق الهوان و الاحتراق بل و حتى الاحتقار. "الله الغني" عن منصب موهوب من أكثر الأنظمة غباءا في تاريخ "موريتانيا الجديدة " القديمة.موريتانيا الغرائب حيث يتحول الطبيب إلى أرخص الكتاب المادحين بالهراء، محولا تاريخ أسرته إلى نخاسة وكل ذلك -سبحان الله-مقابل ماذا؟! قد نتفهم "قناعة مسعود" و دفاعه المستميت عن النظام المتهالك و التي ذكر البعض بأنها مزيفة و بأن الرجل قد شُد وثاقه بجبلمن ملفات الفساد و هي نفس الملفات التي تجعل صاحب العمامة الكبيرة مميزا عن غيره من المعارضين... لكل السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل طال التكبيل رمزا من رموز كتابنا المطببين أو أطبائنا المكاتبين؟ إن منالغريب أنهمبخلوا عليه بالفتات في حين يتم استغلال الجنس الناعم لاستدراج أباطرة الخفافيش الباحثين عن الاختباء في حقل الجبناء مقابل قنصلية مهجورة في بلاد الأندلس. لكن كيف لعسكري جبان (تمرد على سيده لأنه أرسله لتأدية واجبه المتمثل في الذود عن الوطن) أن يحمي المستجير! الموريتاني طيب بطبعه: إن طبيعة الإنسان الموريتاني البسيكولوجية هي الطيبة و التسليم و تجنب العنف، فتلاحظه يكرر: "العافية لا يعدلها شيئ" و "العافية أحب إلينا يا رسول الله"، و "الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها"...إلخ هذا التسليم و تلك الأخلاق الطيبة هي التي جعلت بعض قادة العسكر و من يدورون في فلكهم - من المرتزقة و بطون الفساد- يستغلونها أبشع استغلال و يزرعوا روح الانهزام في نفوس الشعب الموريتاني و يحولونه إلى قطيع من التابعين للفساد حيث حاولوا تسميم الأخلاق و تغيير كل شيء، فتحول الطبيب إلى كاتب مادح للدكتاتور،آلة قدحلمعارضيه و تحول الشرطي إلى خردة للجلد و الصعق و القمع. و من أشد الكوارث في زمن الظلم هذا، أن يبني الفقيه قصرا و يدفع فاتورة تزيد على الثلاثة ملايين أوقية لتبليط ذلك القصر و بعد ذلك يشارك في توزيع أفيون طاعة مدمن الغدر و مُصدِر الجوع و الفشل لشعب موريتانيا الطيب! كثيرا ما يكرر الإنسان الموريتاني (الطيب)، عبارة "من لا يتألم من شيء لا ينقصه شيء" و هي عبارة برأيي غير دقيقة لأن من لا يتألم من شيء فهو إما ميت أو أحد الوزراء العاجزين حتى عن الاستقالة من حكومتنا المحنطة. و عكس تلك العبارة هو ما ينطبق على واقعنا: "من يتألم من شيء ينقصه كل شيء" فنحن نتألم لأن شعبنا يتظاهر ليس لفرض درع صاروخي أو لإغلاق مفاعل موريتاني أو لتوقيف تجاربنا النووية... بل للحصول على قطرة ماء تبقيه على قيد الحياة. فاللهم لا تهلكنا بما فعله الفقهاء منا. "موريتانيا الفقراء" هي نتيجة حتمية لخلطة الألم و الهوان 2012 تلك الخلطة السحرية التي يتبجح بها إعلامنا ليكتشف المواطن البسيط أنها مجرد حبوب أفيون لا حبوب علف(250 g)و بأنها رمزية لا تصلح إلا لإنقاذ دجاج مصابة بالكساح لا أبقارا و مواشي ينفق معظمها بسبب الجفاف و موجة البرد. البعض قد يستغرب كيف لغير المعارضة أن يعارض هذا النظام "المنتخب ديمقراطيا" و الذي اختصر دوره منذ فترة على رفع ستائر التدشينات الطوباوية أمام تلفزته و مؤيديه و التباكي على التوجيهات النيرة للسيد الرئيس (كاره الدراسات و أصحاب الشهادات...) لكن ما لا يعلمه هؤلاء هو أن التجربة البشرية قد تجعل من المستحيل واقعا و بأن فجرا جديدا و شباب جدد يرفضون تسيير البلاد بطرق عسكرية يرفضون أن يعلف الشعب كالأغنام وهذا ما لم يستوعبه دعاة الاستسلام لطغاة "الاستبداد" من الذين لاهم لهم سوى جمع المال و تكديسه على حساب شعبهم المحبط الجائع و الذي يطالب اليوم بأبسط حقوقه (توفير الماء الصالح للشرب). صحيح أن هذا النظام فتح دكاكين الإهانة لتلميع مسرحية رئيس الفقراء و قام بتقسيم بعض الأسماك التي تقذفها عادة بواخر الصيد الغربية بعد أن تصعد إليها بالخطأ ضمن محصول شباكها، لأنها من أتفه و أرخص أنواع السمك في بحر موريتانيا الغني و الحمد لله و الذي وهبته - أيادي مستهترة بثروات هذا الشعب - لشركة حربية صينية مجهولة التجربة ضمن صفقة مشبوهة مدتها 25 عاما من الشفط و الجر و الخبث...نحن نعارض نظام هذا التاجر لأنه بعد بيع البحر و بيع القطع الأرضية و بيع رخص التنقيب و عشرات صفقات التراضي المخزية كصفقة مطار نواكشوط ها هو يعرض للبيع كل من مباني الثانوية العربية و إذاعة موريتانيا (التمجيد المطلق للرئيس) و ثكنة الفرقة الموسيقية... كما يعرض الترخيص لكل من يبيع نفسه و رفاقه مقابل حزب شكلي أو منظمة رمزية تنصب نفسها مدفعا يستخدمه أباطرة الفساد للدفاع عن مصالحهم الشخصية الضيقة و ثرواتهم المتعفنة و التي جمعوها من أجساد و دماء المساكين الطيبين. كل شيء معروض اليوم للبيع في "موريتانيا الجديدة" الجيش و سجناء و فقهاء و أبناؤنا المسفرين من السنغال و حتى المستجيرين بأرضنا. في حين يدفع هذا الشعب المليارات من الأوقية كل عام لكل من السنغال و المغرب و تونس و فرنسا مقابل الحصول على علاج لم يجده في وطنه الغني بالثروات و الفساد. و نستقبل صاغرين بعض الصدقات من التمور و اللحوم من بعض الدول الشقيقة. لك الله يا شعب موريتانيا الطيب.
|
