موريتانيا........ذاكرة مستباحة
الأحد, 08 أبريل 2012 13:59

بقلم: الطالب ولديحي ولد دش

الطالب ولديحي ولد دشالطالب ولديحي ولد دشالوطن يهبك كل شيء ،ويعطيك كل شيء،لأجل ولاءه والإخلاص في العمل له،تتربى في جنابته منذ نعومة أظافرك وحتى بلوغك مرحلة النضج ،فتبحث عن ذاتك من خلال خدمتك وتضحيتك،وقد تذهب بك تشعبات الأحداث وأهوال الزمن،إلى الوقوف لحظة تأمل في الذاكرة الوطنية القديمة التي تحمل في طياتها رجالا أخلصوا وعملوا، فبنوا وشيدوا وأقاموا صرح الوفاء وتغنت بهم الأجيال بعد رحيلهم ،وخلدتهم في مسطرة التاريخ البطولي لوطنهم العزيز.

في النظرة الحالية ،لما آلت إليه الأمور يتبصر الناظر خطورة الواقع الحالي للبلد ،إذ تتأرجح كفة التجاذب السياسي في نظير كفة المصلحة الذاتية لحاكمينا،أساتذة المدرسة الميكافيلية والبراغماتية السائدة في تصرفاتهم وسياستهم المخذولة والمصحوبة بجهالة العسكري وعدم خبرته في توجيه الأوامر بأسلوب متحضر ومدني.

يتربع الجنرال على كرسي الرئاسة ،ثم يبرر مسرحية الانقلاب بإعادة البلاد إلى الحياة الدستورية ويتغنى بعد ذالك بديمقراطية عن طريق صناديق الاقتراع يلبسها بلبوس الديكتاتورية المدنسة بدماء الشعوب،ويعيث في الأرض فسادا ثم يجمع حاشية "الأغلبية"في حزبه ليبرروا فعلته بمبررات واهية وغير مقنعة ويقلدوه بعد ذالك تاج العدل وملك الملوك وصاحب الأمر وعزة الدولة،ألقاب في غير موضعها كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد.

السيد الرئيس تحدث أمام جمهور انواذيبو بحديث الغائب والناسي،حديث لا يعبر عن وعي عقلي ولا آخر منطقي ،يثقله التعبير عن الفكرة ،فيجتازها تجاهلا فتقف دونه العقبة في التحدث عن أخرى،حينئذ وقع في فخ المثل الحساني القائل "ألا حطاب الدشر ،غلبو حطبو دار حطب أوخر"،خطاب انواذيبو لا يحمل أي دلالة أو فكرة توحي باستقامة الفخامة على خطة الرئاسة التي تبجح بها في برنامج حملته الرئاسية في يوليو 2009،ولن يخلد التاريخ كلمات عرجاء خرجت من الشفاه المرتجفة ولم تصل سليمة إلى المسامع المنصتة. و من ثم قد جاءت عكس بغية الجنرال.

وصلت موريتانيا حاليا إلى نقطة التأزم الناتج عن سياسة الأنظمة السالفة وعن تراكمات سياسية ،كانت بعض الأحزاب المعارضة تمثل إحدى أجنحتها،إذ يبدو الأمر مشتركا بين مختلف القوى المعارضة وتلك الموالية للنظام،ونتيجة ذالك ما نحن فيه الآن،وقد عجز قادة المعارضة عن الوقوف في وجه اختطاف الديمقراطية من طرف جنرالات الجيش وبعض الطامعين في المؤسسة العسكرية،وبعد الانقلاب الأخير جسدت عقلية التحالف مع الأغلبية في قبة البرلمان فعلا تشاركيا ومبررا منطقيا  لهذا الانقلاب،والخطأ الفادح –زيادة على الأول- جر الجنرال المعارضة إلى اتفاقية دكار.

إن موريتانيا بحاجة ماسة إلى تجديد طبقاتها السياسية وإعادة صياغة سيناريوهات المسار السياسي في ظل تزايد موجات الفساد في مؤسسات الدولة رغم أن الرئيس الحالي يبدي جهودا مدعاة لمحاربة المفسدين حسب زعمه،وبإمكان الشباب تحمل واجباته اتجاه وطنه قصد كسب المعركة،إذ بات مغيبا عن الشأن الوطني في كل مجالاته،فهو الأداة الرئيسية للبناء والتطور ،فالخير كله في الشباب والشر كله في الشباب،إذا نهض بني ،وإذا عمل أتقن ،ويلزم علينا رفع شعار البناء للوطن فنكون بذالك أقدر على سياسة الحكم وتطبيق العدل ،فشدوا العزم ولبوا داعي السعي للإصلاح لأجل الإصلاح.

موريتانيا........ذاكرة مستباحة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox