| آلام وطن |
| الاثنين, 16 أبريل 2012 18:37 |
|
لكل وطن آلامه وآماله , لكن أقدارنا العاثرة جعلت آلامنا أكثر من آمالنا في وطن يختفي كالسراب في مهب رياح الفساد التي تستنزفه منذ 30 عاما عجافا ولا تزال .
ولد هذا الوطن ولادة قيصرية فقد كان منحة من الجنرال "ديكول " لبدو الصحراء الذين توطنوا هذه الأرض ,
حينها قام رجال البدو ومثقفوه بمحاولة بناء الوطن.. نجحوا في أن يضعوا أساسا يمكن البناء عليه رغم كل الهزات التى اعترضتهم في تلك الفترة الفاصلة من تاريخ بلاد الملثمين من أحداث ازويرات المؤلمة إلى تأميم ميفرما مرورا بمظاهرات حركة الكادحين والقوميين وصولا إلى حرب الصحراء التي سماها الرئيس الراحل "المختار ولد داداه" بحرب إعادة التوحيد .
كان حلم المختار أن يبني موريتانيا الكبيرة ، لكن هذا الحلم أجهض في مهده بعد أن استولى العسكر على السلطة لتبدأ آلام أخرى تولد من رحم الدولة الفتية .. لنعد إلى أيامنا هذه ونترك الأيام الخوالي ونرسم لوحة الألم بجميع أطيافها و معالمها ,, لقد نهش الفقر المدقع وبحسب آخر دراسة نشرت ما يقارب من 44% من أبناء أرياف الوطن ومدنه ، لا يجدون قوت يومهم في وطن آمنوا به وأحبوه فسلمهم حكامه إلى الفقر يقتلهم أحياء ,,
لو أن مردود الثروة السمكية وحده وزع بعدالة و إنصاف لوسع الآلاف من هؤلاء الذين تحولوا إلى أشباح يحدوهم الأمل إلى وطن مختلف. بعد الفقر يأتي التعليم الذي يصنف على أنه حصيلة التجارب الفرنسية والعربية الفاشلة فكلما فشل برنامج تربوي في دولة ما جاء حكامنا المحترمون وطبقوه في أجيالنا لتستمر مسيرة التجهيل عن عمد أو عن غير عمد. لقد جنينا نتيجة هذا الجهد الجبار وحازت جامعتنا المحترمة على رتبة 9163 عالميا بحسب آخر ترتيب لجامعات العالم ,
هذا الرقم يعكس كم نحن متخلفون عن الركب ,أذناب بينما غيرنا رؤوس. تأتي البطالة لتنهش ما تبقي من شباب لم يقض عليه الفقر فقد وصلت نسبتها إلى ثلاثين في المئة، وهي أعلى نسبة في العالم العربي ,
وحين يتظاهر شباب أفنوا أعمارهم في الدراسة تقتادهم شرطة "العزيز " إلى أقرب مخفر ويلطمون ويسحلون لأنهم ظنوا أن علمهم سيشفع لهم أو ينفع في مستقبلهم القاتم . يضاف إلى هذه الجروح والآلام أزمات أخلاقية واجتماعية من طبقية وعنصرية وعرقية مقيتة تفسد أكثر مما تصلح. يتحمل سياسيو البلد جزءا كبيرا من هذه المأساة لصمتهم القاتل ,
وكلامهم المطبل والمتزلف لكل من ساعدته الأقدار أن يتحكم في مصير القوم فيسدون عليه كل إصلاح ويحضونه على كل إفساد ,, وبين تزلفهم و صلفه يضيع الوطن ومشاريعه وأحلامه العاجلة والآجلة.
ليس المثقفون بأحسن حالا منهم فقد عودوا هذا الوطن على الهجر والنكران كلما تمكن أحدهم من ضالته وجنى ثمار نضاله المزعوم , فينسي أنه ابن الفقراء و المساكين ويغرق في لذته وحبوره شاربا مع الحاكم "أيا كان " والمعارض "أيا كان " نخب موت الوطن المزعوم. ليس العلماء ورجال الدين الأبر بالوطن فقد ظلموه حينما سخروا علمهم لخدمة الحاكم ومعارضته فسارت الفتوى بالفتوى وأصبحت ساحة للصراع كلما فشل السياسيون في إقناع الرأي العام , وفي غمرة هذا الخلط "السلبي " بين الدين والسياسة يذبح الوطن بسكين أخرى لكنها تكتسي ثوب القداسة هذه المرة .
معارضة البلد ظلمته وباعته مرات ومرات , ظلمته حينما أبت أن تتحد ضد مرشح العسكر ذات مرة في شوط ثان لتتيح الفرصة للشعب ليختار الأفضل , وقتلته أخرى حينما اعترفت بأسوأ وأغبى انقلاب حدث في القرن الحادي والعشرين .. انقلاب لا يدانيه إلا انقلاب صونكوا الفاشل، رغم أن صونكوا أعطى رئيسه فرصة إنهاء مأموريته إلا شهرا واحدا.
حقوقيوه تاجروا بقضاياه وجعلوا نسيجه بضاعة تباع وتشترى في أسواق النخاسة ويتلاعب بها الكبار لتحقيق مصالحهم في وطن باعه أبناؤه وهم له من المزدرين. الوطن يبكي ألما ودما على كل شبابه وشيوخه ومثقفيه وحكامه ومعارضته ,كلهم كانوا سبب ألمه وتخلفه و فقره وجهله- وإن تفاوت وزرهم في ذلك - لسان حاله يقول : وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً ... على المرء من وقع الحسام المهنّد مع كل هذه الآلام وهذا البؤس الذي نعيشه في وطننا لايزال هناك بصيص أمل قد يأتي رغم طول الليالي الحالكات,,
أحمدو محمد الحافظ كاتب وناشط حقوقي وسياسي مقيم في االمغرب |
