| البيروقراطية تضع حملة الأرز علي شفا الكارثة |
| الاثنين, 16 أبريل 2012 18:51 |
|
بقلم : يحيى ولد بــيــبه رئيس رابطة التطوير والتنويع الزراعي تسيطر علي مزارعي الأرز في اترارزة هذه الأيام موجة من اليأس والغضب نتيجة الإنعدام الكامل لأهم انواع الأسمدة ( اليوريا ) في السوق المحلية ولدي سونمكس . ولأول مرة تبلغ المساحة المزروعة في الحملة الصيفية الحالية اكثر من 10.000 هكتار ينتظر ان تنتج نحو 50.000 طن من الأرز الخام إذا توفرت لها الأسمدة وآليات الحصاد في الوقت المناسب . وإذا تمت حمايتها من الطيور . وإذا ماعرفنا ان المزارعين لجئوا مضطرين إلي التجار في تمويل اكثر من 90% من تكاليف الحملة بالإضافة إلي وسائلهم الذاتية المتواضعة ادركنا مقدار الكارثة التي تتهددهم إذا خسروا محاصيلهم الحالية بسبب الإهمال واللامسؤولية لدى بيروقراطية المكاتب المكيفة في انواكشوط . فخسارة الحملة الحالية لا تعني فقط خسارة نحو 6.000.000.000 اوقية هي قيمة المحصول المتوقع وإنما تعني اكثر من ذلك توجيه ضربة قاضية لعلاقات هؤلاء المزارعين بالتجار المحليين الذين كثيرا مايمثلون ملجأ أخيرا لهم بعد ان اثبت القرض الزراعي , في ظل إدارته الحالية , عجزا وبطأ في الحركة لم يسبق لهما مثيل منذ إنشائه . ويعود الإرتفاع غير المسبوق في المساحة الصيفية المزروعة إلا ارتفاع سعر الأرز الخام هذا العام الذي كان وراءه إرتفاع سعر ( رباص ) الناتج عن تبييض الأرز الخام والمستخدم كعلف جيد للحيوانات . وهكذا فإن خسارة الحملة الحالية يعني وضع العصي في دواليب عجلة حملة الخريف المقبلة عن طريق ضرب العلاقة بين المزارعين ومصدر التمويل الحر في ظل تراجع دور التمويل الحكومي الذي كان من أسبابه انخفاض مستوى الكفاءة في إدارة القرض الزراعي . ولتلافي الكارثة التي تنتظر حملة الصيف الحالية بذل بعض النقابيين قصارى جهدهم في محاولة تحريك الجهود لإنقاذ الموقف . فقد أبلغوا وزير التنمية الريفية في إجتماع معه أواسط الشهر الماضي بانعدام الأسمدة النتروجينية لدى سونمكس ماعدا كمية محدودة أمرت الوزارة آنذاك بحجزها لصالح الفئة التي تحظي بالرعاية الحكومية الأكثر والمعروفة محليا ( بحملة الشهادات ) . وقد زاد هذا الحجز, مع مايعنيه من تنكر للمبدأ الدستوري القاضي بالمساواة بين المواطنين , زاد من التاثيرات السلبية للأزمة علي المزارع . ذلك ان الفئة المحجوز لصالحها لم تبدأ البذر إلا متأخرة , وبالتالي لم تكن لتحتاج إلي هذه الأسمدة إلا بعد اسابيع ,لأن الأسمدة لاتضاف في هذه الحملة إلا بعد أكثر من شهر من البذر . هذا في الوقت الذي كان فيه كثير من المزارعين يترددون من دون جدوى علي سونمكس , بعد ان بدأ التلف يظهر علي مزارعهم التي مضي علي بذرها نحو شهرين . وقد وعد الوزير بإستيراد كمية عاجلة من إحدى الدول المجاورة لسد النقص في إنتظار وصول الطلبية الرئيسية التي قال إنها ستصل مع منتصف شهر إبريل. وقد مضي علي الإجتماع بين الوزير والنقابيين نحو شهر دون ان تصل اي من الكميتين ,لا العاجلة ولا المؤجلة. كما اتصلت رابطة التطوير والتنويع الزراعي بالوالي والمندوب الزراعي اللذين اكدا انهما ارسلا قبل نحو شهر برقية ( مساج ) إلي وزير التنمية الريفية يؤكدان ان الحملة الزراعية مهددة إذا لم تصل الأسمدة النتروجينية في أسرع وقت وان هذا مبلغ جهدهما . كما وجهت الرابطة نداء إستغاثة إلي رئيس الجمهورية نشر عبر الصحافة الألكترونية تناشده التدخل لإنقاذ الحملة . وبناءا علي إلحاح المزارعين إتصل الوالي بالوزارة التي وعدت بإستيراد 400 طن من الأسمدة من إحدي الدول المجاورة خلال الأسبوع المقبل ...! وإذا عرفنا ان 10.000 هكتار من الأرز تحتاج إلي 3000 طن من الأسمدة النتروجينية علي الأقل حق لنا ان نكرر مقولة هند بنت عتبة لزوجها يوم فتح مكة : وماذا تغني دارابي سفيان عن قريش .. ! هذا إذا صدق الوعد اصلا ولم تتحول دار ابي سفيان إلي كوخ ..! بقي ان نقول إن الزراعة الحديثة لايمكن ان تنهض إلا بتقاسم امين للمسؤوليات بين الطرفين الأساسيين : الدولة والمزارعين . علي ان يقوم كل منهما بمسؤولياته بأمانة ويتحمل التبعات المالية والقانونية لأي خلل يعتري دوره . فالدولة مسؤولة , ضمن امور اخرى , عن توفر المواد في السوق المحلية وإنسياب سليم للمياه في فروع النهر بالإضافة إلي مكافحة الافات الكبري كالطيور مثلا , لأن هذه مسؤوليات لاتستقيم الزراعة الحديثة من دونها ولا يقوي عليها إلا الدولة . اما المزارع فهو مسؤول عن حزمة اخري اهمها حسن إدارته لمزرعته ووفاؤه بإلتزاماته للقرض الزراعي . ولا يستطيع المزارع ان ينجح في عمله إذا حدث خلل كبيرفي اداء مسؤوليات الدولة . والمشكلة الكبري في القطاع الزراعي ان الجانب الرسمي محصن ضد المحاسبة , ويحمي اخطاءه بدروع من الدعاية والتقارير المزيفة , تماما كالذي حدث في حملة 2010 حيث ادي سوء إدارة المياه في فروع النهر ومكافحة الطيور بالإضافة إلي النقص الحاد في آليات الحصاد إلي كوارث ضربت نحو نصف المزارعين وادت إلي العجز الكامل لنحو ثلثهم عن قضاء ديونهم للقرض . لكن المسؤولين افلتوا من المحاسبة بتقارير رفعت إلي الحكومة تقول إن الحملة كانت ممتازة وإن بلادنا امنت محصولا قياسيا وصل إلي نحو 100.000 طن اي بمردودية قياسية بلغت 5 اطنان للهكتار ..! وكان ثمن (حبل النجاة) هذا الذي امنه المسؤولون لأنفسهم وضع الحكومة والمزارعين علي طريق مواجهة حتمية يتوقع ان تنفجر خلال الأسابيع القليلة المقبلة بعد ان بدأ القرض إحالة العاجزين عن التسديد في حملة 2010 إلي القضاء , وسيطر علي المزارعين شعور مهيمن بالغدر ..! وسيظل الوضع في الزراعة هكذا مادام ( حاميها حراميها ) وخصمها حكمها . فمتي يأتي زمان تطبق فيه علي المزارعين قاعدة : ولاتزر وازرة وزر اخري ؟!
|
