موريتانيا وغياب الهوية
الأحد, 22 أبريل 2012 13:55

 

بقلم: الطالب ولد يحي ولد دش بقلم: الطالب ولد يحي ولد دش ليس في وسع أمة أن تعيش عيشة محترمة وتصون كرامتها ما لم تضطلع بالعلم اعتمادا على لغتها في المقام الأول ومن هذا المنطلق تسعى كل الأمم إلى استعمال لغتها القومية قصد التواصل الحقيقي بين المعلم والمتعلم حيث دلت الدراسات التربوية على أن أصلح لغة للتعليم هي اللغة التي يفكر بها الطالب،كلما كان ذلك ممكنا كي لا يفكر بلغة ويعبر بلغة أخرى،وتكمن الضرورة كذلك في سهولة الاتصال بين المعلم وطالبه وتوفير جو النقاش العلمي الخالي من الحرج والتكلف  الذي تسببه الترجمة أحيانا .

إن التعريب حتمية لا مفر منها إذا كنا نريد التقدم علميا وبصورة فعلية هذه الحقيقة استوعبها علماء الحضارة الإسلامية عندما ترجموا معارف السابقين إلى اللغة العربية وأستوعبها أيضا الغربيون عندما ترجموا علوم الحضارة الإسلامية في أوائل عصر النهضة الأوربية الحديثة،وتعيها اليوم كل الأمم التي تدرس العلوم بلغتها الوطنية في سعي حثيث نحو المشاركة الفعالة في إنتاج المعرفة وتشيد صرح الحضارة المعاصرة،إن أمر تعريب العلم والتعليم أضحى ضرورة من ضرورات النهضة العلمية والتقنية.

والحديث عن هذه الضرورات قد تجاوز الآن مرحلة الإقناع بالأدلة والبراهين المستقاة من حقائق التاريخ ومعطيات الواقع المعاش وعلينا أن ننتقل الى مرحلة التخطيط والتنفيذ وفق أسس وضمانات منهجية مدروسة وعن طريق آليات ومؤسسات قادرة على انجاز المشروع الحضاري أما الادعاء بأن تدريس العلوم باللغة العربية يعوق الالتحام المستمر بالطب الأجنبي –أنجلوا- أمريكي – ألماني –وفرنسي بل ويعرقل النبوغ على المستوى العالمي لأنه سيضعف قدرات وفكر مبعوثنا ويقلل من استفادتهم لوجود الحاجز الفكري واللغوي خاصة أن الأطباء عليهم قبل العمل في الخارج اجتياز امتحان صعب في اللغة الانكليزية لكن هذا الادعاء أمر تكذبه الشخصيات العلمية البارزة من أبناء الأمة العربية التي كانت دراستها الجامعية باللغة العربية وتفوقت في الدول الأوربية التي هاجرت اليها من أمثال الأستاذ الدكتور عبد القدر مارتني الذي تخرج من جامعة دمشق التي تدرس الطب باللغة العربية وهو الآن أكبر جراح في جراحة اليد الجراحة العصبية في ألمانيا كلها وهناك الدكتور لفندي محمود أخصائي الجراحة القلبية الذي درس الطب في دمشق باللغة العربية،وهو أكبر جراح للقلب في ألمانيا ،وكذلك الدكتور سمير صويلح رئيس مستشفى ورئيس قسم النسائية في جنوب ألمانيا،وهو من أصل فلسطني وغيرهم كثير.

وإذا ماأسقطنا الوضع على وطننا نجد أنه مخالف لما آلت هذه البلدان من تقديس للغتها وتبنيها في جميع نواحي الحياة من التعليم إلى ممارسات الطب وتطبيقات الرياضيات التقنية وانتهاء بالعلوم التكنولوجية التي تصنع غالبا ببرامج أجنبية إلا أن هذه الدول ساعدت في تطويرها وتحويلها إلى لغتها الأم،أما بلدان المغرب العربي فما زالت تشهد ترددا وشكوكا في طرح مناهج التعليم نظرا لتعدد الطبقات من جانب وعدم الاستقرار السياسي من جانب آخر .

في موريتانيا مر التعليم بفترات تعريب ثم "تفريس" وأخيرا استقر بين الاثنين في هذه السنوات الأخيرة ،ويبدو أن الحكومة عازمة على إقصاء العلوم الأدبية واستبدالها بالتخصصات التقينة ،وهو أمر عبر عنه الرئيس في أكثر من مهرجان، حيث صرح أن مسار التعليم جد خاطئ في السابق وأنه سيتم تلافي الأخطاء اللاحقة بالتركيز على التكوين المهني وفتح مدارس ومعاهد تهتم بهذ المجال لتخريج فئات مكونة على ما يتطلبه السوق ويتناسب مع تقدم الدول وبناء الحضارة.

ويشتم من تصريحات الرئيس اهمال للغة العربية وخريجيها ،ورغم أن الدستور الموريتاني ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة ،فمازال غيابها في الإدارة واضح وفي كل البروتوكولات الحكومية والوثائق المدنية.

موريتانيا وغياب الهوية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox