| هل يضع عزيز مَكِنَةً بدل الأغاني؟ |
| الثلاثاء, 24 أبريل 2012 12:29 |
|
بقلم: أبو إسحاق الدويري نظر القاضي أبو الفرج الأصبهاني فيما سبقه من كتب الأدب فلم يجدها شافية في أنساب العرب وأيامهم، بل رآها غير كافية لطريف أقوالهم، وظريف أفعالهم، فأقسم بمن مَرَّ على وادي عبقر من أرباب القوافي ومغويهم ليجمعن أشعار العرب وغناءهم، فقضى خمسين عاما من عمره في جمع تلك الأصوات الخالدة، وما حنث القاضي بل برَّ يمينه كما قال ابن خلدون عن أغانيه"ولعمري إنّه ديوان العرب وجامع أشتات المحاسن الّتي سلفت لهم في كلّ فن من فنون الشّعر والتّأريخ والغناء وسائر الأحوال ولا يعدل به كتاب في ذلك فيما نعلمه وهو الغاية الّتي يسمو إليها الأديب ويقف عندها وأنّى له بها " المقدمة ص 764. بل عده كتاب العرب الوحيد الذي خلد سيرهم وأخبار ملوكهم،
وملتهم العربية، فتلقته الناس بالقبول الحسن وأحلوه المكان اللائق بقيمته والجهد المبذول فيه، وحين أكمل القاضي كتبابه أهداه لسيف الدولة فأهداه ألف دينار فبلغ ذلك الصاحب ابن عباد فقال كما في معجم ياقوت الأدبي:"لقد قصر سيف الدولة وَإنَّهُ يستأهل أضعافها وَوصف الْكتاب وَأَطْنَبَ فِي وَصفه ثمَّ قَالَ لقد اشْتَمَلت خزانتي على مِائَتي ألف مُجَلد وَسَبْعَة عشر ألف مُجَلد مَا مِنْهَا مَا هُوَ سميري غَيره وَلَا راقني مِنْهَا سواهُ وَلم يكن كتاب الأغاني يُفَارق سيف الدولة فِي سفر وَلَا حضر "معجم الأدباء ج 21/17. وقد قصد ياقوت بالإطناب قول الصاحب واصفا الأغاني:" إذ كان مشحونا بالمحاسن المنتخبة، والفقر الغريبة، فهو للزاهد فكاهة، وللعالم مادة وزيادة، وللكاتب والمتأدب بضاعة وتجارة، وللبطل رُجْلَةٌ وَشَجَاعَةٌ، وللمتظرف رياضة وصناعة، وللملك طيبة ولذاذة" - ورحم الله زمانا كان الملوك يتلذذون بالأدب -
فهذا الأغاني كما رآه أولوا الألباب الأقدمون من القادة، فكانوا يقضون سحابة يومهم في مطالعته،ونائشة ليلهم في تَذكار طرفه، ثم خلف من بعدهم خلف كالأمير أبي شامة الذي اكتفى بإظهاره خلفه في خطاباته المهمة، ثم جاء حارسه ولم يكتف بذلك الهجر بل جعل ما احتوى عليه سببا في هلاك الحرث والنسل، بل هجم على الشعراء والصحافة هجوما بليدا، فأظهر ذوقا غير مسترهف وحسا غير مهذب، فالأولى بفخامته غير الشاعرية أن تحدثنا عن فنون الحرب ( أي تنكيل الشرطة بالثوار والطلاب) وملاحقة الدراهم وصفقات التراضي، وآخر تطورات مرائيب السيارات، فيستريح ويريح، أما أن يهجم على الشعراء ضربة لازب، فتلك والله قاصمة الظهر لحكم لم يستقر بعد.
جزء مفقود من الأغاني
قال بعض الفضوليين عثرت على جزء من كتاب في حديقة القصر الرمادي، وظننته يتعلق بالحديد وشئونه، أو المال وشجونه، أو البلد وديونه، فدفعته إلى كبير الحرس فدفعه إلى الوزير الأديب عبد الله السالم المعلى، فإذا هو جزء ضائع من كتاب الأغاني وقد ضاع بسبب إهمال عزيز للكتاب المنتصب خلفه في أغلب صوره.
ومما جاء في هذا الجزء صوت للتقي ولد الشيخ والمعلومة
قال المختار السالم حدثنا الشيخ سيدي عبد الله قال أنبأنا كابر هاشم عن النبهاني محمد فال –وهو من رواية الأكابر عمن دونهم سنا- قال أخبرنا أبو شجة عن العميد النائب ابن عبد القادر، قال ومما غنت به المعلومة في مجلس الأمير أحمد بن داداه بحضرة نائبه ودادي قول الشاعر: من كثرة الأدب اليوم الرئيس غدا يشكو وصار يذم الشعر في الخُطب
أخبار الشاعر التقي قال الجمحي: الشاعر ولد الشيخ أقوى الشعراء سبكا، وألذعهم نقدا، وأنكاهم سخرية، رزق قوة في اللفظ والرفض، يناصر القضايا العادلة، وينأى بشعره عن البلاط وحاشيته، يقف مع المستضعفين، كان شعره سياطا على ظهور المفسدين، وله ديوان يدعى باللافتات، وأشعاره خفيفة مستظرفة يحبها المعارضون، ويكرهها الموالون، ومن شعره السائر:
مرَّ بالناس زمان خيره خير كثيرْ
صوت للشيخ الأعمش وقرمي
حدث حنفي بن دهاه، قال أخبرنا ابن اشدو، قال أنبأنا بدر الدين قال كنت بمجلس الرئيس محمد بن مولود، فأرهقتنا ذكريات النضال، وأيام النزال، فدعا الشعراء والمغنين، فجاءت قرمي وشدت بصوت لو سمعه معبد لخر مغشيا عليه، ولو أصغى له الغريض لعلم أنه كان يمزح، وكان الصوت الذي اختارت تلك الليلة هو: أَقولُ لِصاحبي التِّقَنِيَّ مهلا ـ ـ ـ وقدْ هَجرَ القَصائدَ و اللُّحونا
عروضه من الوافر ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى، وقد غنته قرمي أخذا عن المرحومة ديمي،
أخبار الشاعر بلعمش قال ابن رشيق:الشاعر بلعمش من أكثر الشعراء الشباب إنتاجا، ومن أعدلهم مزاجا، يحب الحرية وهو من شعرائها، ويحترف الهندسة وهو من خبرائها، أي ممن جمع بين الشعر والمكانيكا، وهو كذلكا، يكتب عن دمشق ويكره النصيرية، مكثر جدا، لا يحب السلم مع العسكر، ولو اهتموا بالشعر لتركه، ومن أطرف أقواله في ذلك قوله وقد بلغه أن عزيزا يقرأ شعر درويش في نومه، ويستمع إلى فيروز في صلاته، وأنه إنما كان يمزح مع الشعراء:
وقيل لنا لم يقصد الشتم مطلقا *** لأن رجال الشعر من فقرائه
صوت لعمر بن ربيعة وعلية بنت اعمر تشيت أنبأ أبي بن زيدان قال حدثنا ابن سيدي مولود عن الشاعر محمد أحيد أن القائد الرمز صالح بن حننا كان مع طائفة من قدماء الفرسان، فتذاكروا أيام العزة، وليالي وادي الناقة، فأخذهم الحماس واستبد بهم حب الثورة، وساءهم أن يدعي عزيز أنه مفجر الثورة، فنادوا علية لتزيد حماسهم بصوتها الشجي، فقالت لهم أي شور تحبون، فأجابها أديب منهم أن الرمز يحب قول ابن أبي ربيعة: متى تر عيني مالك وجرانه وجنبيه تعلم أنه غير ثائر حِضَجْرٌ كَأُمِّ التَّوأمين توكَّأت على مرفقيها مستهلة عاشر عروضه من الطويل، ولحنه ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، أخبار ابن أبي ربيعة قال المرزباني: أخبار ابن أبي ربيعة أشهر من أن تروى، كعشقه لنُعْمٍ وريا، إلا أن هذا المعنى المتعلق بالبطن الكبير قد سرقه من الأديب مسعود ولد البخير الذي قال في إحدى الروايات عنه إن بطن عزيز لا تشبه بطون الفقراء. صوت لابن البان وابن المصطفى حدث مولاي عبد الله قال أنبأنا محمد سالم بن محمدو قال أخبرنا المعتمر عن المتنبي قال حضرت نقاشا ساخنا في قاعات حزب تواصل أيام رحيلهم من الأرض الناصحة إلى البقعة الناطحة، وقد اشتد النقاش، وحمي الوطيس، ثم اتفقوا على تسويد وثيقة قبل فوات الأوان، فلما تعبت أذهانهم، وصدئت قلوبهم من مماطلة عزيز في الإصلاح نادوا فَنَّانَهُم فَصَدَحَ فيهم بصوت موصلي شجي:
إن الكرامة أن تثور وتلتـــــــــــــظي لهبـــــــــــا وتملأ للجحـــيم لهاتها عروضه من الكامل، ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى، غناه أمير المبدعين محمد لمين بن المصطفى، قال الراوي: ولما سمع التواصليون هذا النشيد انشرحت صدورهم لمطلب الرحيل، فنادى به منهم كل جيل، أخبار ابن البان قال ابن قتيبة: الشاعر أبو علي نجم من أرباب القوافي، قوي السبك، فصيح القول، خصب الخيال، متفائل بالمستقبل، يكتب أهازيجه للزمن القادم، ثائر بطبعه، أوقف شعره للعالم الجاءي، يحب القدس، وتزكية النفس، هائم بالجمال، وله تاريخ في النضال، ومن قوله في بحر الرحيل وروي الثورة: هذا أنا في خافقِي أطياف ملحمةٍ كبرى |
