النار الآثمة
الأربعاء, 02 مايو 2012 15:47

 

نار إيرا الآثمة تحرق حشائش التعاطف مع قضيتها التي ربت ونمت وكادت تؤتي أكلها؛ قضية الرق في موريتانيا قضية عادلة لكن الدفاع عنها لم يكن يوما على المستوى نفسه الذى تحظى به القضية من الأحقية والعدل فكل المحامين عن هذه القضية لم تسعفهم الوسائل الفكرية يوما للدفاع عنها وهو أمر طبيعي لأن معظم أولئك الذين انبروا للدفاع عنها كانوا من طبقة الأرقاء السابقين التي عانت من الجهل والتهميش علي مدى قرون.

وما زالت بقايا ذلك الجهل تأثر سلبا على تلك الشريحة كما هو الحال بالنسبة للرق الذى لم تبق منه  إلا مخلفاته تلك المتمثلة في الفقر والجهل والتميز الاجتماعي وهي أمور لا شك تؤثر سلبا هي الأخرى على من يعانونها، لكن الزمن كفيل بتجاوزها وحتمية التخلص منها مثلها كمثل أي ظاهرة من الظواهر الاجتماعية التي تسود في المجتمعات لفترات طويلة وتحتاج كذلك أوقاتا طويلة للتخلص منها.

كما ذكر لم تحظ قضية الرق في موريتانيا بأشخاص مقنعين قادرين على الدفاع عنها ومقارعة الحجة بالحجة ومع ذلك فإنها قطعت أشواطا كبيرة في طريق التقدم حتى ظهر المسمى برام ولد عبيدي ولم يكن هو الشخص المناسب للمهمة كما كان سابقوه لكن مشروعية قضيته جعلت معظم المثقفين في البلد يتعاطفون معه بحسن نية وهو ما مهد له الطريق ليتمادى في غيه ابتداء من سباب العلماء الأجلاء في هذا البلد الطيب إلى أن ارتكب حماقته بل جرمه المشهود بحرق نسخ من متون الفقه المالكي وهي دلالة رمزية توضح مدى احتقار هذا الرجل لعلماء موريتانيا وللمذهب المالكي الذي يتبعونه والكتب التي يتدارسونها والتي جعلت من شنقيط منارة للعلم والعلماء؛ بل مدى جرأته على دين الله وتطاوله على الإسلام لأن ما يعترض عليه هذا الرجل حسب تصريحاته وما جعله يحرق تلك الكتب هو ذكرها للعبيد والأحرار وتمييزها بينهم وهو ما ورد في القرآن الكريم          { الحُرُ بِالحُرِ وَالعَبدُ بِالعَبدِ} فهذه الكتب لم تأت بشيء من عندها وإنما جاءت بما ورد في كتاب الله وسنة رسوله وكما قال العلامة حمدا ولد اتاه:" الإسلام ما أوجد هذه الظاهرة ولكنه وجدها، وهناك فرق كبير بين من أوجد أمرا ومن وجده".

وجد الإسلام ظاهرة العبودية قبله في الجاهلية وبدأ منذ نشأته في محاربتها بطرق متعددة،  لكن غضب برام ولد عبيدي المجرد من الحكمة جعله يقحم نفسه في مأزق لن تقوم له قائمة بعده. كما أضر بالقضية التي يدافع عنها وأضعف التعاطف معها مثل ما قيل سابقا: " الأحمق إذا أراد أن ينفعك أضرك".

لقد انزلق الرجل وراء مأرب شخصي حيث راودته النفس الأمارة بالسوء بالشهرة وهو ما يتنافى مع مبادئ من له قضية يحمل همها ويدافع عنها وأراد أن يهز العالم بأمر جلل وتخيل نفسه   "مالكوم إكس" موريتانيا؛ لكن هيهات فالفرق شاسع بين الاثنين الأول استعان بالإسلام للدفاع عن قضيته العادلة فربحها والثاني تبرأ من الإسلام للحظوة  بمآربه الشخصية فخسرها.

وأخشى ما أخشاه أن تتسبب هذه الحماقة في ما لا تحمد عقباه من فرقة للشعب الموريتاني وانفراط لعقده بتحميلها شحنات سياسية كانت بعض الجهات تتحين الفرص لمثلها لأسباب شتى. وأتمنى على الفرقاء السياسيين في موريتانيا أن يرحموا هذا الشعب المسكين ويراعوا مصالحه بعيدا عن الأهواء والمصالح الشخصية ويجنبوا المواطنين مغبة الانشقاقات وإثارة النعرات العرقية.

       

    فاطمة الداه 

 النار الآثمة

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox