|
السبت, 05 مايو 2012 11:19 |
|
بقلم / محمد حافظ الخزرجي
altنجح اعتصام المعارضة 02/05/2012 في تعرية نظام القمع والعمالة المقام منذ 6/أغسطس/ 2008 برعاية رسمية من ساركوزي ومخابراته في إفريقيا الغربية حيث اتضح بشكل لا لبس فيه لكل مراقب في العالم أن نظام نواكشوط يحتفظ بالسلطة اعتمادا على القمع البوليسي كما أوضح الاعتصام أن فض اعتصام سلمي بأساليب قمعية يقوض بشكل نهائي أوهام الديمقراطية ودولة الحريات المصانة في هذا العهد.
و كشف الاعتصام عمق الأزمة السياسية في موريتانيا والتي تعرف انسدادا غير مسبوق وتشير العديد من المؤشرات إلى أن الأمور في البلاد قد وصلت إلى مرحلة اللاعودة فإما سقوط نظام الجنرالات الأكثر فسادا في التاريخ الموريتاني أو دخول موريتانيا لدوامة الدول المنعدمة الاستقرار في المنطقة لتنضم بذلك لعائلة الجيران المضطربة كمالي وغينيا بيساو وغانا.. إلخ
إن المجتمع الموريتاني ذي التعددية الثرية بحراكها المتناغم والمتصاعد والذي تشارك فيه عشرات المنظمات السياسية والحقوقية والنقابية لا يمكن إلا أن يوجد نظاما سياسيا أكثر مقدرة على تفهم طموحاته المشروعة ولابد أن يلفظ في المحصلة النهائية النظام الرئاسي الاستبدادي الصلب الذي يزيد من سوء أدائه تصلب الإدارة العسكرية الحديدية للرئيس الحالي الذي يُصر على التفرد ويحتفظ بحكومة ثبت فشلها في إدارة الملفات الحساسة فضلا عن مقدرتها على التصدي للأزمات الطارئة.
شعار الحسم أدى دوره
إن ضغط شعار الحسم على ذهنية العسكريين المساندين للرئيس صور لهم أنهم في معركة مع مليشيا مسلحة خصوصا وأن رفاق الجنرال طوعتهم الحرب بالوكالة على استمراء أساليب الحرب القذرة ضد ما يسمى الإرهاب ولذلك لم يدخروا وسيلة من وسائل القمع التقليدي إلا استخدموها.
ويرجح كثير من المراقبين والمحللين أن الأمن كان سيستخدم الرصاص لتفريق المتظاهرين إذا تطلب الأمر وفي رئيس القوم من السرعة في اعتماد الرأي الفطير ما يقنع بهذا الرأي.
وكان من الواضح لكل متأمل في السياق أن أحزاب المنسقية التي سمحت لنشطائها بالانسحاب كانت أكثر تحملا للمسئولية من النظام وليس ذلك بغريب فقد ضحى شخص الرئيس الحالي بكل ما راكمته البلاد بالتعاون مع العالم أجمع لأن قرار إقالة جنرال غير مهني يوظف السياسة ويدس أنفه في كل التفاصيل قد صدر من رئيس الجمهورية حينها سيدي ولد الشيخ عبد الله.
نخاسة الكلمة في موريتانيد
لقد نجح الاعتصام أيضا في القضاء مشروع إذاعة موريتانيد التي سيطر على أثيرها الحزب الحاكم مساء المسيرة وليلتها ليتخذ منها منصة لتشويه المسيرة وتسفيه عشرات الأحزاب والمنظمات والمبادرات المشاركة فيها.
فقد استضافت إذاعة موريتانيد مسئول التنظيم في الحزب الحاكم وسفير عزيز في روما الذي اتخذ من الهجوم على المعارضة وسيلة للظهور بمظهر صاحب الحق المغتصب وفي الحقيقة مثل السفير البوق الكبير الذي يحاول أن يمد صوتا موازيا للمسيرة للتأثير على المعارضة في أذهان الناس البسطاء في داخل البلاد وخارجها.
وبذلك تكون إذاعة موريتانيد التي يمولها الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ويشاركه في تمويلها تجار تهريب .. الأسلحة .. وتبييض الأموال.. قد سقطت في حمأة الدعاية المغرضة للنظام وسقطت عن عورات مؤسسيها القبيحة أوراق التوت التي كانت تدعي الاستتار بها من موضوعية واستقلالية.
والمؤكد أن هذه الإذاعة يديرها ويوجهها الجناح الإعلامي للبوليس السياسي وقد سقطت في فخ التوظيف الأمني الذي يتجاوز معايير الإعلام المستقل وقوالب المهنية والموضوعية عندما أعطى الرئيس ولد عبد العزيز توجيهاته الشخصية للعديد من الأجهزة السياسية والأمنية والإعلامية من أجل إفشال الاعتصام والتأثير عليه وقد عملت أحزاب الأغلبية بقيادة الحزب الحاكم على تنظيم تجمعات في المقاطعات التسع نجح الحزب منها فقط في إقامة أربعة مهرجانات جزئية سخيفة لم يتجاوز حضورها عشرات الأشخاص الذي جمعوا من هنا وهناك على عجل.
ولكن الإذاعة المرخصة طبقا لمعايير المحسوبية القلبية والجهوية واختير عناصرها طبقا لمعايير الولاء العشائري والأسري الصارم تردت من شاهق عندما اقتحمها قادة الحزب الحاكم الضالعون في العمالة للأمن السياسي منذ عقود وفرضوا على الإذاعة منح مسئول التنظيم في الحزب الحاكم والسفير الذي يمثل الجنرال لدى المافيا الإيطالية ليتخذ من تعابير الخطاب الخشبي الدارج وسيلة للتأثير على المستمعين من خلال سعيه الماكر والدعائي تفنيد دواعي شعار "الرحيل" الذي فرضته المعارضة وقد أدى السفير الذي كوفئ علا سلاقة لسانه بليالي متعة يتقلب فيها على فرش صبايا الأولوية السوداء أو الشقراء في ليالي روما الحمراء.
إن السقوط المدوي لهذه الإذاعة تمثل في كونها منحت مندوب الحزب الحاكم أغلبية الوقت الذهبي للبث فهي منذ بدأت المسيرة بدأت بتعليق مسئول التنظيم في الحزب الحاكم والسفير في روما وقد منحته حوالي أربع ساعات فاز فيها بجدارة بمنافسة مجدي الدقاق على ديباجتة وابسيس على صفاقته وعبده الجندي على بجاحته.
لقد تحدث ذلك البوق البارع في حفظ وإعادة رصف اللغة الخشبية الممزوجة باستخدام الخطاب الديني العاطفي مستخدما رصيده الأخلاقي والثقافي الذي اكتسبه من بيئة الطفولة البريئة وهو ابن الأصول والناس الطيبين ولكن الفتي .. تسوق ضميره في سوق النخاسة السياسية عقدين من الزمن بعدما فشل دراسيا عندما طرد من المدرسة الوطنية للإدارة بباريس مطلع التسعينات وهو فشل إداري لايزال يلاحق هذا البوق الذي لم يكتشف مواهبه الخطابية السخيفة مؤخرا إلا جماعة باقل البلاد محمد ولد عبد العزيز... ورفاقه من معتوهي الأغلبية.
|