آه بيرام/ أحمد ولد محمد الحافظ
السبت, 05 مايو 2012 13:32

منذ  نعومة  أظفار ذلك الفتي" البيظاني " ذي السحنة السوداء، كانت  أمارات  النبوغ بادية  عليه فقد كان يحرز  التفوق  في  كل مراحله الدراسية ,  بدا متمردا مظلوما  مقهورا من ظلم  الآباء والأجداد لطبقة  العبيد  والأرقاء  السابقين الذين  طحنهم  المجتمع  بعقليته  المريضة  واستعبدهم  وقد  ولدتهم أمهاتهم  أحرارا .

كان كل  طموحه أن يحرر شريحته  من ظلم وقع عليه  قبل ميلاده حيث  بيعت  والدته  في  أسواق  النخاسة  وافتتح بثمنها  دكان صغير في  إحدى  ولايات  المنكب البرزخي  موريتانيا الحالية .  حينها  كانت العبودية واقعا معيشا يندى له الجبين وتتفطر الكلمات حين تكتب عنه وتتقطع الحروف من فرط  حساسية الموضوع , فولدت  هذه  الآثار شعلة ونارا  سكنت  الكثير من  أبناء تلك  الشريحة  العزيزة من  أبناء وطنننا  التي ضيعناها وأي شريحة أضعنا ؟  

 

 

 جاء بيرام  ليكون ثقابا من تلك  النار المتقدة منذ قرون سلك كل  المسالك ليصل إلى الشهرة ويحصد لنفسه مكانا ضيقا بين عمالقة القوم من مسعود إلى بيجل فولد مبارك وصولا إلى المرحوم ولد أحمد و بوبكر مسعود.

 

 

 ليحصل له ذلك, سلك أقصر الطرق  واتخذ خطابا متطرفا وتعدى على كل  تابوهات المجتمع  وكسر "أصنامه " , فلم يسلم  من لسانه رجل دين  أو سياسة  أو ثقافة أو صحافة..  كان يهاجم  إخوته   "البيظان " ويعتبرهم  سرقوا مجده  وهو لا يزال يتذكر ظلما  وقع  على  والدته  ذات مساء مشؤوم . مع كل هذا التطرف كان الموقف  مفهوما  ومستساغا نظرا لنبل القضية  التي يدافع   عنها  الرجل  لكن  الرجل  وصل إلى مرحلة بعيدة من التطرف الفكري  الأعمى حين أحرق أمهات المذهب  المالكي  جهارا  نهار ا في رياض مدينة العزيز البائسة . 

 

إحراق الكتب أيا كانت فعل  رجعي تكفيري  لا أخلاقي يذكر  بأفعال  الباهويين  في مصر  ومتطرفي  المرابطين في "الصحراء " و  حملات  المغول  في بغداد  وإحراق 25000 كتابا على يد  النازيين ,  كان  الدافع للحرق  إما  دافعا  دينيا  أو إيديولوجيا .    لم يكن  أحد  من دعاة  التحرر  في  العالم  يقدم  على  فعل "بيرام  "  ففي  الغرب  الذي كرمه  لم يقدم  العظيم  مارتن  لوثر  كنغ  على  إحراق  كتاب  واحد  نصرة  لقضيته  العادلة بل استخدم  الكتب   لخدمة  قضيته  النبيلة وكذلك غاندى  و الدليلاما  وغيرهم  كثر . 

 

 

 

لقد جنى  "بيرام  " على  نفسه  وانتحر سياسيا  وأخلاقيا  وأعطى  النظام المتهاوي  فرصة  للحياة من جديد كان  بارون القصر الرمادي يتمنى  أن تأتى لتطيل عمر  نظامه  شهورا  أو سنين .  كان  رد  ولد  عبد العزيز  مضحكا  على  الفعلة  على شناعتها  فقد  تذكر الرجل  أن  الشريعة  الا سلامية   يجب  ان تطبق  في بيرام  , متناسيا أنه  في دولة  تزعم  استقلال  القضاء  وأن  هذا حكم  مسبق  على  رجل  على  بشاعة  جرمه  لم يحاكم  بعد  ,

 

 

ثم  ما سر  تطبيق  الشريعة في  ولد اعبيدى و عدم تطبيقها  في أبناء علية القوم  ومنهم  من قارب  قتل  النفس  أو كاد . في  مهرجانه  أمام  القصر الرئاسي  هاجم  العزيز  العلمانية  معتبرا أنها  هي  من  شجع  بيرام على  فعلته  ,

 

 

 فهل  كلف  الرئيس  نفسه  أن يقرأ عن  العلمانية  الحديثة قبل أن يهاجمها  في فعل  هي منه  براء . تجاهل  رئيسنا الموقر  أن العلمانية الحديثة  لا تعنى  أبدا  فصل الدين عن  الدولة  كما هو شائع عند   البعض  بل هي  نظام  منفتح  يحترم  الدين  وتعاليمه – أو هكذا يفهم من بعض أدبياتها-  و يعارض  كل  من  أراد  أن  يعبث  بهذه  القيم  النبيلة ويجعل  السياسة  فعلا  بشريا  يقبل  النقص والتعديل  ,  هذه العلمانية  التي انتقدها  العزيز , هي التي  عرفتها دول  مثل  ماليزيا  وتركيا  وإندونيسيا، دول تمكنت  من احتلال موقع متقدم في ركب الحضارة البشرية المعاصرة، مع الالتزام باحترام الدين  والانطلاق  من  مبادئه وإعطاء العقل  والفكر مكانتهما التي يستحقان .المخجل في الأمر  أن  الرئيس لم يقرأ  يوما عن العلمانية  ولا الحداثة  وإلا ما كان ربطها بفعل  رجعي نازي  بربري مقيت .

 

 

لن يضر  كتب  خليل  وابن عاشر  والحطاب  أن  التهمتهم  نار أنصار إيرا– هداهم الله- وسيخرجون  من لهيب  تلك  النار  أكثر شيوعا  ورواجا  وأكثر أنصارا  وأتباعا  ,  ولن يضير "العلمانية "أن  تبرأ  العزيز  منها  وربطها  بأفعال  هي  منها  براء.  

 

 

بعد  تجاوز  اللحظات  العاطفية، على الجميع أن يفكر في أسباب  محرقة "الرياض " لنتفاداها وننقذ الوطن من نار توشك على الاشتعال لا قدر الله  : أرى  خلل  الرماد  وميض نار … ويوشك أن يكون لها ضرامفإن   النار   بالعودين   تُذكي … وإن  الحرب  أولها   كلامفإن  لم   يُطفها   عقلاء   قوم … يكون وقودها جثث وهامفقلت من التعجب ليت شعري … أأيقاظ   أمية   أم    نيام آه  يابيرام كنت أتمنى  لك  نهاية أفضل  لكن  على نفسها  جنت" براقش", مع كل هذا  نتمنى أن تخرج من السجن وانت أقل  تطرفا وأكثر حبا لبني شعبك و أن لا تظلم نفسك وشعبك أكثر.  أحمدو  محمد الحافظكاتب  ناشط حقوقي  و سياسي    

آه بيرام/ أحمد ولد محمد الحافظ

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox