أخلاق ما تحت الصفر
الأحد, 06 مايو 2012 09:32

altأحمد ولد الوديعة

عانت موريتانيا عبر تاريخها أصنافا من القهر، وقائمة من الحكام البلداء المستبدين، وسلسلة من الفرص المهدورة  في الحرية والحياة الكريمة، وذلك منذ أن رضي أهلها الخضوع لحكم العسكر، وسمحوا لكل عسكري أن يجرب فيهم بنات فكره الغبية، ويرتكب فيهم وبدعمهم ومباركتهم صنوف الجرائم والفظائع.

ومع أن حقب حكم العسكر متشابهة  كلها ومدلهمة كلها، فقد امتازت الفترة الحالية عن سابقاتها الحافلة بالجرائم والخطايا بكونها فترة " أخلاق ما تحت الصفر" وهو ما  عكسه مسار النظام الحالي المؤسس على  الخديعة والوقيعة والنفاق والكذب منذ أيامه الأولى، حيث وصل  " الجنرال المعدل "  عسكريا إلى السلطة في انقلاب تم التحضير له بوابل من الكذب والفبركة على رجل وطني مستقيم، وثبت شرعيته بسيل من الشعارات البراقة، وغير جلده العسكري بترسانة من التعهدات المخلفة، وهو يحاول اليوم – عبثا – أن يقف في وجه الإعصار الثوري بقذائف من السباب طالت الشيوخ  والملتحين في نواذيبو  و" الأصبياء، وطلاب القانون والشريعة في ألاك " ولم يسلم من شررها الطائر الشعراء والأدباء في بلد يفاخر أهله الدنيا  أنهم بلاد المليون شاعر،  قبل أن يطل علينا " الجنرال المعدل "  معتبرا ذلك عين المأساة.

إن نظام أخلاق ما تحت الصفر يمثل تهديدا للكيان الموريتاني في آخر ما يملك وهو أخلاقه وقيمه من هنا ينضاف سبب إضافي  لقائمة الأسباب الداعية لترحيل هذا النظام، دعونا نستذكر محطات من تجليات أخلاق ما تحت الصفر في ممارسات نظام الجنرال المعدل.

-  كان من أكثر العبارات التى رددت أيام الكتيبة البرلمانية عبارة تعطيل المؤسسات الدستورية،  وهو ما اعتبر أحد الأسباب الجوهرية للانقلاب، فإذا بنا اليوم نعطل الجميعة الوطنية، وثلث مجلس الشيوخ، ونعدل بهما دستور البلد لنجعل البلد كله في حالة فراغ دستوري... أما أمثلة تعطيل القوانين والقفز عليها فهي الأصل الذي يبحث عن الخروج.

- واستخدمت قصة " أسفار الرئيس " في الدعاية الشعبوية ما جعل بعض السذج يتوقع أن يعزف " الرئيس المصلح " عن الأسفار فإذا به لايستقر له قرار في موريتانيا  موكل بفضاء  الله يذرعه حتى الدعوات الاستعراضية التي تمثل فيها الدول بالسفراء طار إليها الجنرال المعدل في أذريبجان والصين، وزيمبابوي، وقطر."

- وعندما تم الشروع  بشجاعة في حل مشكل المبعدين والإرث الإنساني  لعب الجنرال وزماره بورقة التهييج العرقي فقيل إن ولد الشيخ عبدالله سيسلم موريتانيا " للكور" وأن " نبش ملف الإرث الإنساني  يعني إندلاع  حرب أهلية.. وعندما وصل الجنرال المعدل إلى السلطة دخل في مقاربة " شراء الدماء "  التي حاول أن يغطي فيها حقيقة موقفه الشوفيني والعنصري فأفسد مسار المصالحة الوطنية،  وحرم موريتانيا من تصفية عادلة وحكيمة لملف الجرائم التي اقترف هو وسيده وربيب نعمته العقيد ولد الطائع ومن معهم من قيادات عسكرية ومدنية طائشة.

ولم يكن ملف الرق أحسن حظا فقد أعاد الجنرال المعدل أسطوانة إنكار وجود العبودية وتجيشت إدارته وإعلامه لتشويه صورة كل من يطالب بإنصاف الرقيق وعادت تهم المتاجرة بقضية الرقيق التي صنعها أركان النظام العسكري منذ وقت مبكر، وعندما اشتد ضغط القوى الحقوقية أوقفت السلطات بعض المتهمين بممارسة الاسترقاق لكنها سرعانما عادت لعادتها القديمة مخلية سبيل الاسترقاقيين ومحيلة ملفات متابعتهم إلى درج الإهمال والتوطئ الذى تترنح عليه طيلة عقود من الزمن

 ويستغل النظام اليوم واقعة حرق الكتب الفقهية لتشن  وسائل إعلامه حملة تحريض واسعة ضد مناهضي الاسترقاق بصفة عامة وضد شريحة لحراطين بصفة خاصة، حيث يتناوب على التلفزة والإذاعة فقهاء ومفكرون ونشطاء سياسيون يتسابقون لنفي وجود الرق في موريتانيا والتأكيد على " إسلامية الاسترقاق"، ويرصعون حديثهم بالتعبير عن الدعم المطلق لحامي الملة والدين الجنرال محمد ولد عبدالعزيز  -

-  أما قضية محاربة الفساد التي كان الرأي العام الوطني  دخل مرحلة  متقدمة من مواجهتها حين عزل رموز الفساد ووصمهم بوصمة  جعلتهم يبتعدون شيئا فشيئا عن الأمر العام،  فقد أخذت نصيبا وافرا من التخريب  فاختطف الشعار واتخذ مظلة لنوعين من الفساد الفتاك هما " تصفية الخصوم السياسيين والاجتماعيين، وخصخصة ثروة البلد الوطنية لصالح " شلة من المقربين" تدور حولهم اليوم صفقات التعدين، وتجبى إليهم ثمرات صفقات الصيد والصين والمطار ورباط البحر، واعالي البحار، والذبذبات الصوتية في الفضاء ولايتورعون حتى عن عائدات معاناة مرضى الفشل  الكلوي، ومخصصات نقل  أمل 2012،عفوا أقصد ألم 2012

  وعندما  انطلقت شرارة دعوات الرحيل، واحتجاجات الترحيل ظهرت النسخة الأصلية من حاكمنا العسكري  في مهرجانات نواذيبو وألاك وبوكي ومقطع ولحجار، وفي المقابلة التلفزيونية " المرتبة " مع قنوات إعلامية فرنسية، حاملة معها سيلا  من أخلاق ما تحت الصفر يكشف عن حجم المصيبة التي يواجهها شعب يتبجح حاكمه ب :

     - السخرية من كبار السن

     - التعريض بمجموعات القبلية

     - التنكيت على دول الجوار

   -   الاعتراف بوجود معتقلات سرية

 -    التعرض للحياة الخاصة  للأفراد

  - الاعتراف الضمني بإساءة معاملة السجناء

  إنها اخلاق ما تحت الصفر التي تحكم موريتانيا اليوم وتوشك أن تلقيها في وهاد سحيقة، وتنهى إلى الأبد مشروع الوطن الموريتاني فالأمم الأخلاق وموريتانيا اليوم مصابة بحكم غير أخلاقي يرفع شعار محاربة الفساد، وينهب كل الثروات، يتباهي بتوفير الأمن وينخرط في استراتيجيات تهديده على مختلف المستويات، يدعى رئاسة الفقراء، ويشتغل في سياسات قتلهم على المدى السريع، يزعم الزهد في الحكم، ويعرض البلد كله للخطر بسبب قرار  إقالته، يرفع شعارات إسلامية، ويمكن للقوى الماسونية، يفتخر بقطع  العلاقات مع الصهاينة ويفتح معهم قنوات سرية ويعيد الثقة لرموز التطبيع، يستقبل العلماء والأئمة  ويسخر منهم في مجالسه الخاصة ويصفهم ب" البنديات "... يدعى  الاهتمام بالتعليم ويغلق أعرق المؤسسات التعليمية الإسلامية ويسحل الطالبات في الشوارع وينخرط مدير ديوان الرئاسة في خطط إشعال الفتنة ونشر الفساد.

 ذلكم هو حالنا اليوم وقد أصبنا بحاكم عسكري مستبد أخلاقه تنتمي لفصيلة ما تحت الصفر، فهل ترانا نظل  خانعين له  و متفرجين  بالتالى على وطننا يدفع  إلى الهاوية السحيقة

أخلاق ما تحت الصفر

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox