| الإسلاميون.. والتناغم الشعبي! |
| الأربعاء, 27 يونيو 2012 18:53 |
|
قالت الشعوب العربية كلمتها، وحدث هذا الالتحام والتناغم الذي نشاهده اليوم بين الجماهير الثائرة وبين التيار الإسلامي الوسطي المعتدل.. والذي أصبح صعوده القوي في المشهد السياسي أمراً واقعياً.. أدهش البعض ورضي البعض الآخر بهذا الواقع على مضض. وقد جاء هذا التناغم والانسجام بعد أن خرج التيار الإسلامي عن صمته الطويل بفعل أنظمة الكبت والقهر التي كانت قائمة ومشاركته للجماهير العربية في ثورتهم الشعبية التي هزت الشارع العربي وقلبت الكثير من الموازين وغيرت بوصلة المسار السياسي ليصبح رأي الشارع هو الرقم الصعب في أية معادلة سياسية. وكان الإسلاميون في واجهة هذا المشهد الثوري.. بل أصبحوا هم اللاعب الأساسي أمام كل القوى الأخرى وتلاحمت الجماهير المقهورة مع رؤيتهم ومع مشروعهم الحضاري الذي تم طرحه منذ أول لحظة. وقد جاء هذا التلاحم والتقارب بعد حالة من الكراهية والاحتقان الذي عاشته الشعوب من جراء الأساليب التي أديرت بها الدول والثروات في فترات حكم المخلوعين غير المأسوف عليهم. ولعل هذا التحول الكبير في الموقف السياسي لصالح الإسلاميين يعكس إلى أي مدى كانت الجماهير على طول البلاد العربية وعرضها تواقة للعدالة والحرية ومتعطشة إلى الأيادي البيضاء الطاهرة لقيادة المرحلة القادمة. نعم الشعوب العربية اليوم أكثر من أي وقت مضى متعطشة لرؤية المشروع النهضوي الإسلامي يمارس على أرض الواقع ليس على المستوى النظري ولكن على المستوى العملي. ومن أجل ذلك خرج الإسلاميون ليمارسوا حقوقهم الديمقراطية التي حرموا منها طيلة العقود الماضية في أرقى صور الديمقراطية التي يتشدق بها الغرب.. وخرج الشارع العربي معهم يؤازرهم ويقف معهم ويلتف من حولهم.. فأصبح الإسلاميون قاب قوسين أو أدنى من تولي قيادة المنطقة العربية بكل اقتدار. وهنا يجب أن تدرك كل القوى المترددة والمشدودة للماضي أن الشعوب قد ملت من الأنظمة الاستبدادية، وقد تأكد لها أن التيار الإسلامي هو خط الدفاع الأول، وأنهم يمثلون قلب هذه الأمة وروحها النابض.. وأن الأمل معقود عليهم في حماية مكتسبات الثورة. إن الشعوب اليوم بعد أن قالت كلمتها تنتظر نجاح المشروع الإسلامي لترد على كل المتقولين والمهزومين والمشككين.. وهنا تتجلى خطورة المسئولية الملقاة على عاتق الإسلاميين في قدرتهم على حماية وإنجاح مشروعهم النهضوي؛ فالفشل - لا قدر الله - سيعطي الفرصة للمرضى في الطعن في إمكانية نجاح أية رؤية أو مشروع يستند إلى مرجعية إسلامية. الجميع يدرك حجم هذه المسؤولية وخطورتها.. وأن المستقبل يجب أن يكون الجميع في حالة يقظة واستعداد.. فالركون والزهو بالانتصار يعني التراجع والفشل. ما هو مطلوب من الإسلاميين اليوم وفي المرحلة القادمة هو المحافظة على هذه الجماهير التي خرجت واحتشدت ووقفت بجانبه؛ لأن التحولات الكبيرة التي يهدف المشروع الإسلامي لصناعته لن تصنعها إلا هذه الجماهير، وهي وحدها القادرة على تعبئة الشارع. الواقع الإقليمي والدولي يفرض التعامل معه بنوع من التناغم والانسجام، فالسياسة كما يقال ليست فيها ثوابت؛ فهي في حركة دائمة ومتغيرة تبعاً للمصالح، وهذا يتطلب مواكبة جميع المتغيرات الجيوسياسية، والجيواستراتيجية الدولية المتسارعة من حولنا، حتى يتم الحفاظ على كل المكتسبات التي تحققت.. فالعلاقة مع الآخر من الأولويات التي يجب أخذها بعين الاعتبار، فبحكم ثورة الاتصال لن نستطيع أن نعيش بمعزل عن الآخر، فالكثير من المصالح المتبادلة تتطلب التعامل والتداخل وتوثيق الصلة مع الآخر بالشكل الذي لا يصل إلى مرحلة التبعية. مطلوب من الإسلاميين البدء فوراً بالحوار مع الآخر أياً كان هذا الآخر.. وأن يرسخوا لكل مبادئ الحرية ويقتلعوا جذور الفساد والاستبداد أينما وجدت ليشعر الناس بآدمياتهم وحقهم في التعبير؛ فثورة الشعوب لم تكن إلا من أجل ذلك.. وللحديث بقية!! |
