رسالة من الإمام البنا إلي الإخوان في مصر والعالم.
الخميس, 05 يوليو 2012 12:31

الاستاذ أحمد يحي المباركتحية مباركة من الله عليكم وسلام  ملؤه الحب والتقدير والإجلال لكم يا معشر الإخوان ولثوار مصر الأحرار وشعبها الأبي الذي حملوا أرواحهم في أيديهم في ميادين الحرية حتي لحقوا بالركب الأول من شهداء الحرية في العالم، قد أوجبه مني كما قال الشاعر أحمدو بن سيد الحسني الشنقيطي:

قد أوجبه مني فيالك موجب    وزير من التذكار غير مفارق.

وعهد قديم لا يغير في البلى  ليالينــــــا بين العذيب وبارق.

ألا هل وصال بعد ناي وفرقة   يكون به طرد الهموم الطوارق .

وبعد:

هذه خواطر واضحة وإيماءات لمن يفهم بالإشارة أردت أن أبعث بها من ضريحي المعطر بالمسك والعنبر معلومة لمن علمها بالضرورة و غائبة عن البعض لأسباب معلومة، هي الأخرى. أردت بها وجه الله والحقيقة بعضها متفق عليه، وبعضها عليه الجمهور وبعضها ترجح بالبحث والتجربة، قبلي وبعدي وهي عموما داخلة تحت ظلال قول الحق سبحانه: ( إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا واؤلائك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ....... فاؤلائك هم الفائزون).

وأنا اصالة عن نفسي قد طبقتها ومت في سبيلها، وها هو بعض حلمي يتحقق بفوز ابني وتلميذي الدكتور محمد محمد مرسي عيسي العياط بعد أربع وثمانين سنة من تاسيس الجماعة، وارجو منكم ايها الإخوة المسلمون في مصر أن تقبلوا عليها، وكمت قال تلميذي سيد قطب : إن كلماتنا ستظل عرائس من الشمع حتي إذا متنا في سبينا دبت فيها الحياة وكتب لها الخلود". وليس من رأى كمن سمع وحان وقت البدء في الموضوع فاقرؤوا واسمعوا وعوا.

تحية إجلال وتقدير مرة أخرى إلي إخوتي الذين سكبت دماءهم الزكية، وكسرت عظامهم الطرية في ميادين الحرية ، والحقيقة أن الحرية حق ينتزع ولا يعطي،، صحيح أني كنت أقول للشباب  فبقول جمهور أهل السنة في مسألة إسقاط الحاكم، لكن جرت محاولات لطمس مبادئ الإسلام العظيمة وعزل الإمام، والأمير بالسيف والفجور كما أوضح ذلك الإمام الشافعي والحافظ بن حزم، وكذلك حجة الإسلام أبو حامد الغزالي، الذي قال إن على السلطان الظالم ان يكف عن ولايته، وإلا فهو معزول، وواجب العزل مصداقا لقول الحق سبحانه ( لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه باس شديد ومنافع للناس).

وقد علق شيخ الإسلام بن تيمية على هذه الآية بالقول: "إن من عدل عن الحق والقسط قوم بالحديد".

إخوتي وأخواتي هنالك مبدأ آخر غفل عنه المسلمون أو أخفي عنهم نتيجة لتوالي المستبدين من الحكام وعلماء السلطان ومتخذلي الصوفية كما قال الشاعر:

وهل أفسد الدين إلا الملوك    وأحبار سوء ورهبانها.

وهذا المبدأ هو مبدأ الولاية للأمة أي كونها صاحبة السيادة وليس الأمر للأمير أو الوالي فالسلطة في الإسلام هي سلطة مدنية غير معتمدة على التفويض الإلاهي ولا على ولاية الفقيه، حسب النسخة المعدلة من تلك النظير الفاسدة التي لم تجلب علينا إلا الظلم والطغيان ، فالرسول صلي الله عليه وسلم كان مبلغا ورسولا، وغير مهيمن ولا مسيطر "لست عليهم بمصيطر"، وقد اتفق على هذا الفهم في هذه المسألة جمهور المتكلمين من أهل السنة ووافقهم  في ذلك المعتزلة والخوارج وإن شذت عنه بعض الطوائف غير المعتبرة.

كما فهم مبدأ الشورى فهما خاطئا أدي إلى ما وصلت إليه الأمة من ظهور حكام طواغيت هم الكل في الكل والراي الأول والأخير هو رأيهم، حتي صار الواحد منهم يدعي الزعيم الملهم الأوحد، متغافلين الفهم الصحيح الذي يدل عليه قوله سبحانه يمدح المؤمنين "وأمرهم شوري بينهم" حيث يعطي هذا المدح إيحاء قويا، بأن الممدوحين بتناول أمرهم بينهم بهذه الطريقة فهم شركاء وهذا لا يتحقق في صورة امتلاك فرد واحد منهم حق البت في "الأمر"، بل يظهر ويتحقق عندما يكون البت جماعيا بالإجماع، أو بالخلاف اليسير الذي يرفع بالتراضي والتغاضي، وأقل ما يتحقق به ذلك هو اتفاق الأغلبية الصامتة، ومن الآيات الدالة على هذا الفهم ما يدل عليه قوله سبحانه في قصة ملكة سبإ " ما كنت قاطعة أمرا حتي تشهدون".

وهذا ما قدره الإمام الشاطبي في الموافقات ووافقه عليه القرطبي معلقا على مشاورتها لقومها قال: ( وهي محاولة حصلت من الجميع) .

ويدل على صحة هذا الفهم وهو أن الشورى ملزمة ما ورد في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو مذكور في غزوة بدر وأحزاب واحد والخندق.

وكم من قيم إسلامية واضحة وضوح الشمس، غيبت وشوهت وبما أن الثورة هي ثورة الحرية وميادينها فإن مبدأ الحرية حرف عن الفهم الصحيح البلج له حتي زعم أنه إنتاج غربي، والواقع أن المحرر الأول في العصر الحديث هو الإسلام قال سبحانه " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من غي". "قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"

وكذلك مبدا المساواة الذي قامت من أجله الثورات في العالم الغربي قرره الإسلام منذ اللحظة الأولي "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر أو أنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم".

كما قرر مبدأ كرامة العنصر البشري قال تعالي " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر".

إخوتي أخواتي، كما أن الإسلام أسس سلطانه على العدل والقسط وهو أساس الملك وحكم الدول قال تعالي " يا أيها الذين ءامنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط".

وأمر بالعدل حتي مع ألد الأعداء " ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى".

قال الإمام العدل الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم "المقسطون على منابر من نور عند يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذي يعدلون في أهليهم وما ولوا".

كما أن الإسلام شامل لمختلف نواحي الحياة، انظر تفسير سورة العصر في تفسير الطبري والظلال، وقد قال عنها الإمام الشافعي " لو لم ينزل الله من القرآن إلا السورة لكفت الناس"، وانظروا شرح حديث "الدين النصيحة"  في الفتح وجامع العلوم و الحكم.

وقد قال عنه الإمام النووي هذا الحديث اشتمل على  الدين كله.

 

أخي الرنتيسي، إخوتي أخواتي أحذركم من النفاق فهو أخطر على الإسلام وعلى المجتمع من الكفار لذلك نجد أن أوائل سورة البقرة تصف أهل الإيمان بأربع آيات واهل الكفر بآيتين بينما خصصت أكثر من إحدى عشرة آية في وصف المنافقين، ولذلك قال عنه أحد الباحثين : المنافقون أهل أهواء وخطوب وأراجيف، وهم في عصرنا كالثعالب يتلونون ويتقربون من الحكام أصحاب القرار همهم الوحيد تحقيق مآربهم الدنيئة وتحصيل حطام الدنيا الفانية وشعاراتهم وخطاباتهم زبد نفاق مبادئهم ثابتة تلخصت مقولة من أحبك لشيء من أحبك لشيء أبغضك لزواله.

أخي وابني مرسى إخوتي أخواتي "ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات". وقال في آية أخرى صالحة للاستدلال على إصلاح الدنيا والآخرة "وأن ليس للإنسان إلا ما سعي ، وأن سعيه سوف يري ثم يجزيه الجزاء الأوفى".

وأصي الجماعة بالتفرغ للعمل الدعوي والفكري والثقافي واهتمام الجميع بالوطن أولا، فمرشحنا اختاره الشعب على أساس برنامجه فلا تخيبوا ظنه فيكم.

البناء  البناء  ولا تشغلكم الرعية عن الراعي الأكبر، "ولا تنسي نصيبك من الدنيا"، اكفن والحنوط، ولا تنسوا الشعار "وأعدوا لهم ماستطعتم".

وتوكلوا على الحي القيوم "الذين قال لهم الناس ......"

"وقل اعملوا فسيري الله عملكم ورسوله والمؤمنون".

سيروا إلي الأمام فالله يحفظكم...

والشعب يؤيدكم....

والوطن يحتضنكم...

حتي يعم النور والحرية العالم ...

ولله أكبر ولله الحمد.

بقلم: أحمد يحيي المبارك.

رسالة من الإمام البنا إلي الإخوان في مصر والعالم.

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox