خواطر مواطن
الاثنين, 09 يوليو 2012 16:24

الطالب ولد يجيى ولد دش في بلادي قرى ومدائن طواها النسيان كما طوت معالمها  الكثبان ،وغزتها رمال الصحاري ونبت في رباها القحط والجفاف .في الشرق الموريتاني مدينة من أعرق المدن، وأطيبها هواء ، وأكثرها جاذبية من خلال مناظرها الطبيعية الساحرة والتي تخلب الألباب وتأسر العقول ..

فإذا اجتمع مع ذلك طيبة ساكنيها وكرمهم الفطري تكاملت فيها مقومات الجذب السياحي لكن هذه الميزات لازالت على ما يبدو غائبة لدى السلطات التي تغمطها حقها ولا تريد انتشالها من وهدة النسيان ومجاهيل العزلة فلا ماء يستقى ،ولا مرعى ترتع فيه الأنعام،وقد أهملتها الحكومة ،وغيبتها تغييبا متعمدا منالاستفادة من برامجها ومشاريعها التنموية.

في المنكب البرزخي وعلى طريق الأمل تقع قرية أفام لخذيرات وبالتحديد شرق مدينة كيفه على بعد 70كلم ،تتراءى من بعيد للقادم إليها قمم الهضاب،ورؤوس الأشجار كأنها تلقي التحية والسلام من بعيد،ويفاجئك النسيم كأنه يعبقك بشذاه فتذوق طعما مختلفا للحياة ولونا خضراويا غير الذي عرفته في حضن الحاضرة المدنية.

تتنوع الأعراق الاجتماعية في هذه القرية حيث يوجد بها جميع الطيف الموريتاني من بيض وسود ،تقاسموا ضنك المعيشة وألم الفقر،حيث أن إهمال السلطات لهذه القرية لايخفى على أحد تجول بين أركانها الأربعة يمطرك الأسى بوابل من الحالات المأساوية التي تئن لها روح كل مشفق وشفيق،تجسد هذا الإهمال في وجود مدرسة متهالكة المبنى وقديمة المناهج ،لاتخرج غير فئة ضعيفة المستوى تحتاج إلى تكوين جديد لإعادة التأهيل التربوي ،ويرجع ذالك إلى ضعف الطاقم التربوي، وكذالك مستشفى لا يرقى إلى المستوى المطلوب من تطور الآلات الطبية ،بيد أن المواطنين يعانون أمراضا مزمنة لايجدون في المستوصف دواء شافيا لحالاتهم،حيث تشاهد أدوية قديمة الصنع ،منتهية الصلاحية ،متداولة بين المرضى،وقد يقطر قلبك دما لمشاهد يعجز الأطباء عن علاجها،نظرا لإنعدام التخصص،وقصر فترة تكوين المؤطرين الذي يعملون في هذا المستوصف.

 غياب التنمية

رغم خصبة الأرض ومدى صلاحيتها للزراعة ،فإن البلدية تتجاهل التنمية في هذا المجال،ولاتعطيه أولوية في مشاريعها التنموية التي كان من المقرر أن تتوزع على القرى والمناطق التابعة لبلدية أغورط،ومع أن سكان القرية يقاربون 5000نسمة،وبحاجة ماسة إلى مايدر الدخل ويخفف وطأة الحاجة والبؤس في نفوسهم ،فإن الأمر بالنسبة للقائمين عليه يعد متجاوزا -على الأقل بلسان الحفي حق هؤلاء المواطنين الفقراء مع أن غالبيتهم تصوت لصالح الحكومة ولصالح مرشحي الموالاة والأغلبية في البرلمان،فإن ذالك لم يضف جديدا في مظهر القرية،ولم يتحقق وعود المترشحين التي ملأت الأرجاء بالأحلام الكاذبة

والخطب الزائفة التي زالت وانتهت صلاحيتها عند نجاح العمدة والرئيس

يضرب الجفاف بنصاله الحادة على ربوع هذه القرية،وكان هذا العام أشد وطأة على السكان وهو ماجعل الحكومة تقرر خطة جديدة تسمت ب "خطة الأمل" والتي غابت معنى وواقعا ،وغابت دكاكين "الأمل" بل تحولت إلى "ألم" الشمس وطول الترجي والانتظار لمدة أسبوع كامل وعند انتهائه،يحصل المنتظر على كيلو غرام واحد ك"صائم سنةومفطر على جرادة".

ومع الحكومة في خطتها خفضت سعر القمح بالنسبة للمنمين إلا هذه القرية أرتفع فيها سعر خنشة القمح والعلف(ركل) إلى أوقية 7000 وهي في المناطق المحاذية للقرية توجد بنصف المبلغ السابق،وهو مايفسر فشل الخطة المطروحة وفشل الأساليب المتبعة في التوزيع غير العادل .

وكهذا تعيش القرية بهذه الصورة القاتمة التي عجز المداد عن تسطيرها في كلمات ،بل جاءت أفكاري متتابعة وفجائية،ببساطة لأني أحد القاطنين،وأتألم لأ لمهم ،كما أني أفرح بأفراحهم،مثلي ومثلهم "كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تتداعى له سائر الجسم بالسهر والحمى".

الطالب ولد يحي ولد دش

خواطر مواطن

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox