| أبو كرش أصبح معزولا |
| الجمعة, 13 يوليو 2012 12:24 |
|
بقلم: الدد ولد الشيخ إبراهيم dedda04@yahoo.es أبو كرش أصبح معزولا وحدهم الصراصير و الإنقلابيون يجتاحون بيوتنا ليلا بدون استئذان، و أول ما يفعلونه هو الإختباء في المطبخ حيث لا يتركون خلفهم إلا القاذورات، فيزرعون آلاف الجراثيم في أقداحنا، و يخلفون ورائهم عشرات النتؤات على أجساد إمائنا اللواتي لا يخشين في هذا الكون-بعد ربهم- إلا من اثنين: الصرصار و العساكر الانقلابية... قد يستغرب البعض من كلام بعض معارضي أبو كرش الذين لا تروق لهم مواقف بعض صراصيرنا البلهاء، شخصيا لا أرى غرابة في تطبيل أي دكتور (شاب كان أو شيخا) أو ابن ثري عندما يكون أمينا عاما لإحدى الوزارات الرمزية، أو في إدارة شركة نفطية ضخمة و يكون مفهوم الدولة غائبا من فكره و يكون ثمن عطره يكفي لإعالة أسرتين فقيرتين لمدة شهرين، و تكاليف ثيابه تغطي تكاليف فتح ثلاث أسر جدد. أما الراتب و العلاوات و تعويضات الأسفار و غيرها... فلن أتحدث عنها لكنها مدعاة للدكتور كي يضع نظاراته على أخمص أنفه و يجند لسانه و يديه في تمجيد أبو كرش و انجازات السراب، و الوعود التي من خلالها دخل مطبخنا ليتجه منه إلى الحمام –أكرمكم الله- ... سيترك أبو كرش خلفه تركة ثقيلة، كما سيترك خلفه عبارته الحسانية الشهيرة "إطيرو ذاك ماه مهم" و التي تعني الازدراء بجميع من يخالفونه الرأي حتى لا أقول الرؤى لأنه يفتقرها، كما سيترك خلفه سخط آلاف الشباب المعطلين عن العمل، لكني أثمن هنا بعض الوطنيين الذي أرغمتهم الظروف على دعم أبو كرش لكنهم يؤازرون بعض الحركات الاحتجاجية الوطنية في بيوتهم و في اجتماعاتهم الأسرية و مع الأخلاء. فأبو كرش أصبح معزولا دوليا حيث فاح دخان تدخله في الشأن المالي، و شكل أزمة بيننا و بين الشقيقة الجزائر، و ستزداد الأمور سوء لو نفذت البوليزاريو تهديدها باللجوء إلى السلاح -لا قدر الله- لحسم مصيرها. إن من الأخطاء الكثيرة لمعارضتنا هو عدم استغلالها لأوراق كثيرة تمر علينا يمكنها من خلالها كشف عورة نظام أبو كرش كتلك الأخبار التي ذكرتها بعض المواقع الإلكترونية حول اعتراف كريم واد إبن الرئيس السنغالي المخلوع عبد الله واد أثناء استجوابه بتلقيه أموالا ضخمة على شكل رشاوي لتمرير الإنقلاب في موريتانيا... فلماذا لم تطالب المعارضة و من خلال نوابها (صوت الشعب) في البرلمان بفتح تحقيق مستقل في تلك الأخبار لاسترجاع أموال الشعب الموريتاني؟! ليس كل ما يصدر من تصرفات عن أبو كرش سيء: فقد أظهر من خلال سياساته الخارجية و حبه للإمام (أبو منيار)، و كذلك دعمه لأبو رقبة الشامي، أن للدكتاتوري عاطفة من نوع خاص تميزه، - مخالفة لعواطف البسطاء- عاطفة تساوي بين الضحية و الجلاد. و تثأر من كل من يهزم الحليف بالطرق الديمقراطية (صناديق الإقتراع)، و لا عبرة للمكان، هذا الثأر ستكون له ردات فعل سلبية على علاقاتنا بإحدى دول الجوار(السنغال). لكن السؤال الذين يطرح نفسه هو: ما دمنا نتعالج هناك في السنغال و نعجز هنا عن استخراج الشوك من أقدام الكادحين و الرصاص من أجساد الضحايا فلماذا نكابر؟ إنها عقدة العجز عن تنفيذ الوعود على عكس حكومة الثورة السنغالية التي خفضت الأسعار تنفيذا لوعودها بعد وصولها إلى الحكم بأسبوع، في حين لم يحقق أبو كرش خلال الثلاث سنوات إلا عمليتي الجمع و الضرب (و نحن على ذلك من الشاهدين)، تلك الحكومة التي مدت و تمد يدها إلينا و تحرص على سيادتها على أراضيها و تمتنع عن الغدر بالمستجيرين على عكس حكومتنا و السنوسي خير شاهد على ذلك. لكن كل هذا لا يهم فالغرب يسبح بحمد الدكتاتور أبو كرش لأنه رجل "قوي" و لا أدري من أين جاء الغرب بهذه العبارة، و التي كانت حكرا على فرعون مصر المخلوع حسن مبارك، أما صاحبنا فقد حصل على النياشين و أعلى الرتب العسكرية رغم أنه لم يطلق رصاصة واحدة في حياته إلا مرة واحدة كانت رصاصة أطلقها على حلمنا في تجربة حكم مدني، تلك التجربة المفقود منذ انقلاب العاشر من يوليو المشؤوم سنة 1987 و حتى اليوم. الغرب يحرص على دعم رئيس يحمي مصالحه و يحرس حدوده، و لا يهم إن كان دكتاتوريا يأخذ القرارت السريعة كبناء القواعد العسكرية السرية و السجون السرية و يمرر صفقات التراضي بدون الرجوع إلى الشرعية الدستورية ممثلة في الغرف البرلمانية... أما الحكومة فأثبتت فشلها رغم الأموال الطائلة التي حصلت عليها و منها تلك التي كانت تدفعها الدولة سابقا لأصحاب المنازل لتوفير السكن لعمالها، و الأموال التي كانت بها توفر السيارات للمسؤولين، و باعت الساحات العمومية (العسكرية منها و المدنية)، و باعت البحر للصين و البر لشركات التنقيب، و تقوم الآن بقطيع أراضي بنشاب تمهيدا لبيعها...و رغم كل ذلك الأسعار مرتفعة و عدد العاطلين في ازدياد و نحن على شفى حرب مجهولة العواقب و أبو كرش محاصر سياسيا في الداخل و دبلوماسيا في الخارج ...و لكل طاغية يوم. لك الله يا موريتانيا: أشهد عند الله أني أحبها... |
