روح الصيام ومعانيه .. في زمن الهرج
الأربعاء, 01 أغسطس 2012 13:36

altأحمد يحي المبارك 

عزيزي القارئ،

أيها المسلم الصائم العظيم من فضل الله عليك أن اختارك الله وفضلك على كثير من خلقه وفضلك تفضيلا كثيرا [يخلق ما يشاء ويختار] وجعل لك موسما تتعرض فيه لنسائم رحمته وعزائم مغفرته وتذكر آلاه فتشكره عليه [وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا] (الفرقان) وأعظم موسم في تلك المواسم هو رمضان الكريم كي تلتحق بأخلاق الركب الأعلى وتتصف بصفاته ملائكته سبحانه وكي يضاعف لك العمل كل عمل يضاعف إلى أمثاله إلا سبعمائة ضعف إلى الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه عند حد ولا يتوقف عند عدد لأن الصيام تنفيذ لأوامر المولى عز وجل بالصبر والصبر قال فيه سبحانه [إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب] وشرف الصيام قد يتضاعف لأسباب أخرى كشرف المكان مكة، المدينة، القدس وقد يتضاعف بشرف الإنسان بتقواه وتساميه في مدراج السالكين الصائمين حق الصيام المتقين حق التقوى [إنما يتقبل الله من المتقين] (المائدة) والتقوى عماد الشرف وميزان الكرم [إن أكرمكم عند الله أتقاكم] (الحجرات).

هذا وقد ضاعف الله أجر العابدين من أمة محد صلى الله عليه وسلم على غيره من الأمم بفضلهم وشرفهم فهم السابقون برغم كونهم الآخرين (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة) متفق عليه، فكلما ترقى المسلم في مدارج الشرف في الصعود في معارج التقوى زادت أجور أعماله الصالحة، وقد شرع الصيام لأجل ذلك الترقي في أعمال التقوى فكان رمضان مضمار للمتسابقين في الترقي في تلك المدارج العالية وميدان للمتسابقين على أجورها [يا أيها الذين آمنوا كتب  عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون] (البقرة) فتحصيل التقوى بنياتها وأعمالها وأخلاقها هو قصد الصيام بنياته وأعماله وأخلاقه ونحن في عصر كثرت فيه فتن الضراء والسراء وكأنها أيام الصبر التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن للعامل فيها أجر خمسين (الترمذي) وإن تفاقم الأمور وتضاعف ضحايا الفتن في أيامها ولياليها يذكر بأحاديث الهرج التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بكثرة وقوع القتل فيها في قوله صلى الله عليه وسلم: (يتقارب الزمان وينقص العمل ويلقى الشح ويكثر الهرج قالوا: وما الهرج! قال: القتل) البخاري، فذهاب البركة في الأوقات ونقصان عمل الطاعات والشيوع التمنع عن الخير والتهور في الشر سمات عصور الفتن لذا قال صلى الله عليه وسلم (العبادة في الهرج كهجرة إلي) مسلم، وهذه فرصة للصائم حتى يحصل على أجر المهاجرين الأولين من الرعيل الأول.

وغاية هذا المقال تذكير المسلم في هذا العصر الرديء بفعل الطاعة مطلقا والصيام خاصة في هذا الشهر الكريم وتذكيره بأن يجعل كل خاطر أو قول أو عمل في سائر حياته عبادة [قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين] (الأنعام).

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام على من اتبع الهدى.

روح الصيام ومعانيه .. في زمن الهرج

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox