الرئيس : وعقدة العبودية
الخميس, 16 أغسطس 2012 09:28

الكاتب ابراهيم ولد محمود الكاتب ابراهيم ولد محمود إن الرئيس هو السلطة العليا في الدولة ، وهو المسؤول الأول عن جميع المواطنين، انطلاقا من قول الرسول الكريم " كلكم راع و مسؤول عن رعيته..."،و تبرؤه من مشاكل بعضهم هروب عن المسؤولية، و نفيه لواقع يعيشونه و يعانون منه و من مخلفاته...  تنكر و افتراء.. و تقول علي الشعب، و عامته من الفقراء و المساكين من العبيد و العبيد السابقين ( الحراطين ) اللذين يعيشون في آدوابه و جيوب المدن و الأرياف، و ليس أدباي  أمباركه و أعماره ببعيد، إذ كانوا علي مرآي و مسمع من " لقاء الشعب الهزيل " ، و هم يرون تحريف الواقع و تزوير الحقائق و تزكية النفس و الإنجازات.. ممن يدعي أنه رئيس الفقراء، و لا يستطيعون لذلك رفضا، فهذه المشاريع لا يوجد منها علي الميدان إلا ذكرها،  فلم يعلن عن مشروع، إلا نهبت أمواله ، وحولت وجهته،  و نزعت بركته ــ  إلا ما رحم ربك من المشاريع الهزيلة التي لا ترقي إلي الأهمية بمكان ــ رغم ما صرف فيها من أموال...

 فمشروع آفطوط الساحل كان عقبة كأداء ، و جريمة تاريخية، لأن عواقبه علي الزراعة و علي الاقتصاد أكبر بكثير من مردوديته علي المجتمع، وهذا حال كل المشاريع الإنمائية التي باءت بالفشل  و طويت في سجل النسيان، و الرئيس يتكلم عنها و " هي خاوية علي عروشها..."، و يفتخر بها و هي لا وجود لها علي أرض الواقع، اللهم من سيارات و لافتات... مجرد لافتات آنية تحمل معها أحلام النظام لا الشعب، و طموح الزمرة الحاكمة لا آمال المواطنين، ومن تلك المشاريع برنامج مكافحة آثار الاسترقاق الباهت الذي قام و أنشئ على فكرة نكران العبودية.
تلك الظاهرة الاجتماعية التي تخطتها الشعوب و الأمم، و تجاوزها تفكير البشر المتحضر،  و عابها الحال و الزمان و المكان ... ، كممارسة وجب الحد من انتشارها والقضاء عليها، و إيجاد حلول فعالة لها و لمخلفاتها،
إن  ظاهرة العبودية لا زالت – مع الأسف – تمارس  في موريتانيا، و هي تأخذ في كل شكل من أشكال موضعها و تواجدها و انتشارها منحى جديدا، يغطيها ويلبسها ثوبا لامعا يخفيها وراءه أيما إخفاء، و هي لمَّا تراوح مكانها، لتشبث غالبية المجتمع بها، في السلوك و المعاملات و التصرفات، و لاحتواء الكثير من الاجتهادات الدينية علي إباحتها و حليَّة ممارستها كحق شرعي بعيدا عن القوانين و المعاهدات الدولية التي أتفق العالم بأسره عليها، لتحريم العبودية،  باعتبارها جريمة تنتهك حق الإنسان و كرامته و عرضه و تمنعه من مزاولة حقه في الحياة.
و نظام الجنرال الحالي ، منذ مجيئه و هو ينكر و يغطي علي العبودية و يحمي ملاك العبيد، و يتستر علي كل الانتهاكات  ضد العبيد و العبيد السابقين، و كأنه أعمى و أصم فقط عندما يتعلق الأمر بالحراطين، والأدلة علي ذلك كثيرة:  ففي (يوم.18 يونيو...2009) قام محمد ولد بكار في قرية أشرم ( تكانت) و بدون تردد بضرب ( فاطمة بنت.المختار الحرطانية ...) و بناتها بالرصاص الحي، و هو أي محمد بن بكار يعتبر أن الأسرة بمجملها ملك له ( عبيده ) و الدرك تحاشى مسك الجاني لأنه أبن شيخ المنطقة، و الحاكم و القاضي كلهم تستروا علي الموضوع بل سارعوا لاحتضانه و استقباله، و ساعدوه و أهله في انتزاع  نخيل العبيد، و تركوهم  يتضورون جوعا، و يبكون ليل نهار على معاناتهم، وملفهم في المحكمة، و قاضى تجكجة وقف ــ للأسف ــ مع الجناة بمساعدة المحامي ( اليسع ولد أسويد أحمد) الذي يعتقد أنه من أصحاب الأرض و أحد ملاك هؤلاء العبيد، فقضية هؤلاء العبيد في المحكمة و القاضي و الحاكم أعطوا الأوامر بانتزاع أرضهم ونخيلهم  أي نوع من المفارقة هذا ؟ أعطوا الأوامر بتنفيذ حكم الطغاة أهل الغلبة دون ورع و لا شفقة و لا رحمة، أليست هذه عبودية يا سيادة الرئيس؟  ألا يحرجكم هذا و إقطاعيات العبيد تربي في بلدكم...  ؟ و أدباي أشرم تكانت الذي يمتلأ  من العبيد و يتعرضون يوميا للضغوطات أليست هذه عبودية ؟ هذه ليست عبودية عند الجنرال الذي غضب لأهل صيبوط و لأهل أساتيم.....و توعد و زمجر بإنزال أشد العقوبة على من تطاول عليهم، و منعهم من عبيدهم ،أليس هذا  لسان حالكم حينها.. سيادة الرئيس الجنرال أو الجنرال الرئيس؟  ليست هناك عبودية بالنسبة لكم يا ديكتاتور عهده،  والعبيد  يضربون بالرصاص و يمنعون من الغذاء و الماء و الدواء و الولوج إلي مراكز القرار و الاستفادة من القروض و المشاريع الإنمائية،  ومن الحياة حتىَّ، كما وقع لأهل فركاكة 18 كلم من كيفه اللذين تم الحفر داخل مساكنهم و هم الآن ــ يا ناكر العبودية ــ يعانون من مخاطر المرض و الأوبئة و الموت بسبب أخذ ( أكرافيه) من بين مساكنهم لإصلاح الطريق كل ذلك لأنهم حسب العمدة و مدير شركة إصلاح الطريق المعروفة لا يعدو كونهم عبيدهم، و لا يريدونهم أن يقيموا هذا التجمع السكني أصلا، لأن الأرض تبقي أولا و أخيرا ملكا للأسياد ( البيظان). أليست هذه عبودية أيها الجلاد و يا حامي الجلادين و منكر العبودية ؟
و قرى الحراطين النائية و آدوابه التي تنتظر متنفذا أو سمسارا ليتوسط لها لبناء ( شبه مدرسة، أو حظيرة، أو تعاونية....) أ هذه عبودية أم أنها ليست عبودية في نظرك ؟ لقد علمتنا بعد اغتصاب السلطة أن العبودية في نظرك تعني شيئا آخر لا علاقة له بما يعيشه الحراطين من رفاهية وسعادة، وسكينة ووقار.
و مظاهر العبودية ــ يا جنرال ــ لم تأت اغتباطا فإن لم تكن هنا عبودية و ما تزال لما كان فقر و جهل و مجاعة و تخلف.. بالمقارنة مع البيظان ،فهذه البلايا ليس المواطنون فيها سواء لذا ليس غريبا على الجنرال المغتصب في مسرحيته الهزلية أن ينكر وجود العبودية، و أن يتحاشى الحراطين، و يهملهم، و أن ينسى في غمرة فرحته بلقاء شعبه العزيز أن من ضمنه شريحة الحراطين، وهم طبعا جزء من رعيته.
و ليس غريبا كذلك أن نرى تجاهل الجميع لمشاكل هذه الشريحة التي تزيد على خمسين في المائة من الشعب الموريتاني غير العزيز إذ يقول المثل " إذا كان رب البيت للدف ضاربا فلا تلم الصبيان يوما على الرقص" فما دام الرئيس تنكر فغيره من البيظان والمطبلين للنظام من الحراطين بالتنكر أولى.
وليس غريبا أن يعتبر الكثيرون من العامية و المنافقين والمطبلين وعلماء موائد السلطان المتزلفين للدرهم و الدينار أو اليورو والدولار كلام الجنرال المترئس و يعتدون به جاهلين أو متجاهلين أنه بعيد كل البعد عن الدقة و المصداقية و الهدف منه التشويش علي أذهان المواطنين اللذين يعتقدون الصدق في كلام المتزعم، الذين لا يحظون بحضور العروض الحزينة المعروفة بلقاء الشعب.

  بقلم إبراهيم محمود: الأمين العام لمنسقية وعي و قضية لمناهضة العبودية


                  

الرئيس : وعقدة العبودية

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox