| مبـــــادرة الرئيس مسعود ولد بلخير ( هي نبض المواطن ) |
| الاثنين, 27 أغسطس 2012 12:34 |
|
أليس من واجب السياسيين أن يجعلوا المصلحة العامة فوق كل اعتبار؟ فلوعدنا بالذاكرة الوطنية إلى شيء من الورائية غير البعيدة فإنه لا شك سنتذكر ظروف تقاسمنا ما حملته من توترات حينما تم الانقلاب على أول شرعية في البلد حيث أنقسم الفرقاء السياسيون إلي مساند وممجد لذلك الانقلاب ومناوئ ومعارض له ووصل التوتر أحيانا حد المواجهة وما كنا نصدق أن انفراجا يلوح في الأفق لكن حكمة الموريتانيين وإرادتهم كانت الأقوى حينما اجتمعت الأطراف المتخالفة في سنفونية إعادة سفينة البلد إلى شيء من الاستقرار النسبي حيث تم تنظيم انتخابات رئاسية كتتويج لذلك الجهد المشكور ولكن نتيجة الانتخابات لم ترضي بعض الأطراف المتنافسة حيث أخذت مواقف مابين متحفظ ورافض البتة إلى أن تم تجاوز هذه الوضعية حيث اعترفت كل تلك الأطراف تباعا بشرعية الرئيس المنتخب أولا لعدم كفاية الأدلة لديهم ومن جهة ثانية لتجنيب البلاد المزيد من المواجهات. خلفت هذه الأحداث وغيرها من عدم الاستقرار ظروفا محلية صعبة من بينها الارتفاع الصاروخي للأسعار- وازدياد أرقام العاطلين عن العمل - ومشاكل يومية يعانيها المواطنون بسبب إهمال الإدارة لهموم المواطن – وتعيينات يختلط فيها السياسي بالفني والزبوني بالكفء وتدني للعملة الوطنية. على مستوى الظروف المناخية عشنا سنوات قاحلة جدباء أتت على الأخضر واليابس وأصابت ثروتنا الحيوانية والزراعية في الصميم والقائمة تطول، وعلى المستوي الإقليمي والدولي فجوارنا متمثلا في جمهورية مالي الشقيقة يعيش اضطرابات نحن أكبر المتضررين من عدم الاستقرار السائد هنالك. إلي جانب ظاهرة الإرهاب العابرة للحدود، ويعتبر الإرهاب ظاهرة كونية إذ يحمل من الخطورة ما لا يخطر على بال أحد (من الخراب والدمار) دون تمييز أو انتقائية وقد عرف تاريخه إحراق أمم وتيتيم أطفال وترميل نساء وتخريب بيوت ما يستوجب علينا أن نعالجه بأي ثمن وذلك يقتضي التضحية بخلافاتنا وخصوماتنا من أجل مواجهة هذا الخطر ولا نتذكر حينها إلى الوطن لأنه بكل بساطة في حالة ما تم تفجير سوق أو مستشفى لا قدر الله فلن يفرق هذا التفجير بين معارض أو موال فستتناثر الأجساد البريئة وتتفحم الجثث المغلوبة على أمرها وليس شبح الإرهاب منا ببعيد ونحن الذين نقع بجوار دولة مالي الشقيقة التي خرب الإرهاب نسيجها الاجتماعي. وإذا تفاقمت الحالة الفوضوية التي يعيشها هذا البلد فسنكون أول المتضررين، وليس خطر الإرهاب بالأمر الغريب علينا لقد شهدنا منه حالات مثل (لمغيطي – تورين – ألاك) وأشكال من الخطف أنبأت أنه في حالة ما ألم بنا فسنكون لقمة سائقة بسبب براءة شعبنا واتساع أرضنا القابلة للاختراق وضعف وسائلنا التقنية خاصة أجهزة المراقبة وكذلك قدرة الأفكار السلفية المتطرفة على اختراق شبابنا الذي يعاني الغبن الاجتماعي وانتشار البطالة وفي محيطنا العربي الذي يعيش في كنف ثورات عربية مجهولة النتائج والوجهة مسكونة بالتدخلات الدولية التي لا تبالي إلا بمصالحها وتأخذ هذه الثورات مظهر من الفوضوية أخطره فوضوية السلاح وأهم حصاده :الدم والدموع وأرضها الخصبة تصفية الحسابات وغياب كيان الدولة الضامن للاستقرار. ويصاحب هذا الواقع القاتم موالاة ومعارضة كل منها ينفي الآخر على طريقة حوار الطرشان ومن رحم هذا المخاض العسير خرجت مبادرة الرئيس مسعود ولد بلخير لتبعث الأمل في نفوس سئمت مواجهات و ملاسنات لا تعرف الحدود فأضاءت قبسا من التقارب وجد فيه المواطن بلسمه الشافي وغده المشرق حيث تقدمت بالحلول المناسبة للمرحلة ، حينما استدعت كل الأطراف للخروج بوفاق وطني يراعي المصلحة العامة للوطن والمواطنين والأهم من ذلك كله هو أنها تجعل حدا لحالة الاحتقان إلى التلاقي وتجاوز الذاتية ثم الخروج بنتيجة لا غالب ولا مغلوب وبهذا تكون الفرصة الثمينة التي يجب أن لا نضيعها . هذه المبادرة تشفع لها كذلك جملة من المميزات:وهي أنها مبادرة لا تخلوا من وطنية وحجم صاحبها الرئيس مسعود ولد بلخير وهو الذي مهما تباينا حول أرائه فلن نختلف في وطنيته وصدق مقاصده وللمعارضة نصيبها الأوفر من الرجل بحكم زمالة النضال ورفقة الدرب وتقاسم المعاناة وتواتر الجميع على صدقه ونزاهته. و للنظام هو الأخر بالإضافة إلي الأسباب السابقة نصيبه من الرجل في حب الوطن والتعلق بأسباب الاستقرار و الحاجة إلى واقع سياسي متكامل الشروط والواجبات لا يستثني أحدا. وللشعب الموريتاني نصيبه الأكبر من صاحب المبادرة لأنه بكل بساطة تعود منه تلبية نداء الوطن كلما تطلب الأمر لقد عايش الشعب خطواته النضالية المولعة برقي وازدهار هذا المنكب البرزخي فلا يغير في هذه القناعة عنده لا الظلم ولا الحيف بل يزيدانه عزما وتصميما على نصاعة النضال كالماء الرقراق عود الشعب كذلك أن يتنكر لذاته ويقدمها رخيصة تلبية لكل نداء يستدعي الضمير ولم تكن تدخلات الرئيس مسعود ولد بلخير الوطنية: وليدة اللحظة وإنما هي جزء من نزعة فطرية شديدة التأثر بكل ما هو صادق يلامس الشعور الوطني، وإن تعارض مع المواقف الشخصية والشواهد حية ماثلة للعيان ففي سنة 2005 عندما دخلت الأطراف السياسية في حوار سياسي، بمبادرة من الرئيس: أحمد ولد سيدي باب كوسيط عن النظام آنذاك إذ وصل النظام درجة من الدكتاتورية و إهانة الخصوم ما لم يعد قادرا على التجرع على عرض مبادرة من طرفه هو. وقد استجابت كل الأطراف لكن مسعود رفض الاستجابة لتلك المبادرة باعتبار أن العقبة آنذاك ليست الأطراف السياسية بما فيها الحزب الجمهوري وقياداته وإنما العقبة هو شخص الرئيس معاوية ولد سيدي أحمد الطايع فإذا ما غادر السلطة فإن الأطراف السياسية لا مشكلة بينها وأن ذلك النظام تجاوزه الزمن وقد تفضل ولد أحمد مسكه بشهادة حول هذا الرد الذي تقدم به مسعود وقد برهن على خبرة الرجل بحقيقة ما وراء سطور الأحداث والروح العالية بالحس الوطني الرافض لهكذا نظام قمعي . وفي أزمة الانقلاب الأخير حينما كانت الأطراف السياسية منقسمة بين مساند للانقلاب ورافض له وكان الرئيس مسعود من أبرز مناوئي الانقلاب لكن ذلك الموقف لم يمنعه من أن تستيقظ في وجدانه صحوة الضمير الوطني العابر للمواقف الشخصية ويتفضل بمبادرة غاية في الموضوعية يتخلى بموجبها الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله عن السلطة مقابل إبعاد الجيش هو الآخر عن السياسية والحكم ودخول الفرقاء السياسيين في حوار وطني جاد ولم تكن اتفاقية دكار بقضها وقضيضها إلا تجسيدا لتلك المبادرة، أما عن موقفه من الثورة فقد انطلق من خصوصية بلدنا وعدم قابليته لاستنساخ تجارب غير قابلة التطبيق بسبب خصوصيتنا إذ اعتبر أن السلم الأهلي هو الضمانة الأساسية للاستقرار وقد تقدم بالتشخيص التالي: وهو أن الثورة لا تتناسب مع وضعية بلد ضعيف مثل بلدنا وشعب هش مثل شعبنا ما زال يؤمن بالقبيلة أكثر من ما يؤمن بالدولة وتتغلغل في وجدانه حمية الجهة والعرق والجاه والقرابة والمكانة الاجتماعية... حديث عهد بحروب طاحنة بين قبائله وممارسات استعبادية يندى لها الجبين - وتصفيات عرقية كان ضحيتها الزنوج - وهوة شاسعة بين فقراء يتفرجون على أغنياء يسرحون ويمرحون بين قصور وسيارات فاخرة وأمجاد من الترف مقابل فقر وفاقة وعيش ضنك ومعاناة تلو الأخرى لا شك أن هؤلاء الفقراء سيجدون فرصتهم المواتية للإنقضاض على أولائك الذين يعتبرون أنهم سبب تعاستهم عند ما تعم الفوضاء وستجد كل ضحية الوقت المناسب للانتقام عندما يختفي النظام وقد اعتبر الرئيس مسعود أن الثورة هي عبارة عن ظاهرة عفوية تأتي من تلقاء نفسها لا تأخذ الإذن من أحد لأنها عبارة عن تراكمات من الظلم والحيف وصل إلى درجة من الانتشار بحيث لم يعد يطاق فيحدث انفجارا في كينونة كل مواطن ولن يحتاج ساعتها إلى من يصدر إليه الأوامر للثورة وقد يكون المطالبين بالثورة هم أنفسهم ضحيتها وقد اقتنع الشعب الموريتاني بكل فئاته بهذا التشخيص الوجيه بخطورة الثورة وأعرض عنها. و لهذه الأسباب وغيرها اعتبره المواطن زعيم المنحازين إلى معاناته وقدم له وسام الشرف التالي كلما حدثت حادثة وطنية. يتساءل المواطن يا تري هل مسعود حاضرا ضمن هذا الحدث فإذا تأكد من وجوده ارتاح للحدث وما وراء الحدث فليست هذه المبادرة إلا جزء من هذه الكلية إذ تبنتها الغالبية العظمي من الموريتانيين وأتحدث من موقع المطلع لأنني ناقشت حتى أولئك الذين يتحفظون عليها بين الفينة والأخرى لسبب أو لآخر واستخلصت أن الكل يعتبر أنها طوق النجاة لكن المشكلة هي التعنت المتبادل من لدن الأطراف السياسية التي إذا انتزعنا من مواقفها الأحكام السياسية المسبقة ومحاولة هذا الطرف أو ذاك الانتصار لرأيه ورمي رأي غيره في البحر فسنجد أنفسنا لا نبغي بديلا عن هذا التلاقي الذي تبشر به هذه المبادرة وكذلك كونها مبادرة كلنا منتصرون على الذات الأنانية بطبيعتها التي لا تبصر إلا رأيها وتلعن رأي أختها وأسلوب لي الذراع. فإذا كانت المعارضة مصممة على الرحيل فهذا طبيعي لان مفهوم المعارضة يتطلب التغيير حتى تتحقق الوسيلة والغاية معا وهذا حقها الطبيعي الذي أنشئت من أجله فالمبادرة تهيئ الظروف المناسبة لهذا المبتغى لتأسس للرحيل الهادئ الرزين ضمانا لتجنب دموع تنهمر أو دماء تسيل أو تلاسن لا يليق بمكانتنا أو مواجهة نحن في غنى عنها ونكون بذلك قد انطلقنا من حقيقة أن هذا النظام هو واقع فرضته ظروف سياسية المعارضة جزء منها ومهما اختلفنا حول الطريقة التي جاء بها الرئيس محمد ولد عبد العزيز فالرئيس هو واقع موجود علي الأرض بوسائله من سلطة وجاه في دولة من دول العالم الثالث ما زال بعض مواطنيها يعتبرون (أن الحكومة ما تعاند) فلن يرحل بمجرد أن ندعوه إلى الرحيل أو نتظاهر أو نهتف بشعارات تطالبه بالرحيل ونحن بوسعنا أن نسلك نهجا مرنا سلسا نقنع به مناضلينا الذين يفرقون جيدا بسبب خبرتهم الطويلة بماهية التغيير وآلياته ونتجنب الإجهاد فننزل للمواطن ونقنعه بمشروعية طرحنا السياسي ثم نستغل الوقت في التمهيد للانتخابات الرئاسية ثم إن إشكالية الرحيل أو التغيير محسومة دستوريا ولا حاجة لنا في اقتحام دستورنا كوثيقة مقدسة عند كل الموريتانيين لأنها جزء لا يتجزء من إرادتهم التي إختاروا أن تسوسهم كقانون عام يحتكمون إليه فمن الواجب علينا أن نتقيد به حتى لا نرمي انفسنا إلى قانون الغاب ولا قبل لنا في أن نفتح علينا نافذة أخرى من الفوضى ولن ألعب هنا دور المعلم لسياسيينا الذين أجلهم وأعتبر أنهم قدوتنا الحسنة للذود عن حوزة الدستور وكل المعاني السامية للديمقراطية. إنما تقدمت به مبادرة الرئيس مسعود ولد بلخير من ضمان للولوج إلي انتخابات نزيهة غير خاضعة لأسلوب الترهيب والترغيب الذي غالبا ما ينفرد به النظام وكيف أن المشاركة في حكومة وحدة وطنية رباعية العجلات ووجود لجنة وطنية مستقلة للانتخابات ذات استقلالية فريدة من نوعها ستساهم في تضييق الخناق على النظام ليدبر وينظر للانتخابات كيف ما شاء في واقع نضيع فيه الكثير من الوقت ونعطي الذرائع للنظام لينفرد بإدارة الأمور وفق مبتغاه ونمضي بذلك رويدا رويدا إلى أسلوب المقاطعة الذي انتهجته المعارضة سابقا حيث جلب لها عزلة دفعت ثمنها فلا يليق بالسياسي أن يترك مكانه ليفسح المجال لغيره فهذا خطأ لا يغفره المناضلون فنحن في وضع يتطلب التضحية في سيبل هذا الوطن تقتضي التخلي عن الذات والأنا في سبيل التلاقي فهكذا تكون الوطنية أو لا تكون فالوطنية ليست حكرا على أحد وليس مفهوما نستخدمه كما يطيب لنا وتتفاوت الناس في الوطنية حسب الأكثر وطنية على وزن أفعل للتفضيل ولا نحظى بهذا الشرف إلا إذا كنا على أتم الاستعداد أن نضحي حتى تكون كلمة موريتانيا والموريتانيين هي الفيصل وإنه لمن التضحية أن نلبي نداء هذه المبادرة. وعندما نلبي نداءها كمعارضة سنضع الرئيس محمد ولد عبد العزيز في وضع لا يحسد عليه إذ سنرمي الكرة في مرماه ويبقي بين خيارين أحلاهما مر إما أن يرفض نداء التلاقي ويكون بذلك كفاكم مواجهته لأنه سيجد نفسه يصطدم بكل الموريتانيين بمختلف مشاربهم بما فيهم أغلبيته وإما أن يقبل بالمبادرة وذلك هو المطلوب فنحن لا نرضى لكم بحالة التردد وبعض التصريحات التي تشيد بالمبادرة وصاحب المبادرة وتتعلل بأن العقبة هو عزيز فعليكم أن تقبلوا بالمبادرة وأشهدوا الشعب الموريتاني أن عزيز هو العقبة واتركوا له إحراج رفض المبادرة . أما بخصوص الرئيس محمد ولد عبد العزيز نحن عندما نقول الرئيس نعني بذلك رئيس الجميع وهذا يحمله المسؤولية أكثر من غيره أن يتنازل وينصت ويتحمل المعقول والغير المعقول ويتعامل مع كل رأي مهما كان غير منصف بالمرونة والتواضع والتسامح عند المقدرة وأن لا يلغي الآخر مهما كان الآخر وإذا كنت شخصيا أتفق معه في عدم معقولية الترحيل المجاني المجهول الوجهة فإنني أختلف معه كما يختلف معه الضمير الجمعي للمواطنين أن يضيع فرصة مشاركة الجميع في المسار السياسي تحقيقا للملمة أطراف اللعبة السياسية وجمع الشتات الوطني ويكون بذلك قد تجاوز الامتحان الأصعب عندما تجاوز كونه رئيسا يرفض البعض الاعتراف به إلى رئيس شرعي يعترف الكل بمشروعيته فما الذي سيضيره إذا تجاوز كونه رئيسا يرفض البعض التعامل معه إلى رئيس يتعامل معه الكل وهذا ليس مستحيل وإنما يتطلب شيء من الحكمة والتواضع والتنازل لأن الارتقاء من البعض إلى الكل يتطلب التضحية التي ستكون إن شاء الله مشكورة عندنا معشر المواطنين . سيادة الرئيس لقد تم انتخابكم رئيسا للبلاد بنسبة 52 % وبهذا يكون الشعب الموريتاني قد فوضكم قيادته بما فيه أولئك الذين لم يمنحوكم أصواتهم ولكن هذا ليس معناه: أن الشعب قد منحكم السلطة المطلقة التي لا تخضع للمسائلة أحرى المحاسبة فأنتم مكلفون بتسيير البلد وشعب هذا البلد فعلى هذا التسيير وهذه المسؤولية أن تمنحانكم صفة الانفتاح والموسوعية لأنكم رئيس كل الموريتانيين وعليكم أن تتحملوا حجم الأمانة التي استأمنتم تلك الأمانة التي لما عرضت على السماوات والأرض ( أشفقن منها وأبين أن يحملنها) فليس من حقك الانفراد بالسلطة بل يجب عليك أن تتشاور مع أهل الخبرة والتجربة وأن تنزل من عليائك لتلامس الشعور الجمعي. وليس من المقبول بأي حال من الأحوال أن تستفزك تصريحات من هنا أو استفزازات من هناك فأنت مقيد باللاتزام ببرنامج انتخابي أكبر من الالتزامات الخاصة المحكومة بمواقف معينة. كما أنه على الموالاة والمعارضة متمثلة في المنسقية أن يدركان أنه ليس بوسع أحدهما أن يقضي على الآخر فالوطن وطننا جميعا وإذا كنا حقا نسهر على مصلحة شعبنا الطيب المسالم فعلينا أن ننصت لما يرفع عنه القلق والملل ويمنحه نعمة التلاقي التي نتجاوز من خلالها صعابنا بغية إسكان شعبنا في روح من الوجدانية وإذا تأتي ذلك سنعانق نعمة النماء والازدهار. إن الواجب الوطني هو عبارة عن:حتمية تقتضيها المصلحة العامة وليست الموافق الذاتية سوى غاية من غايات المصلحة العامة ويكتسب الواجب الوطني من الأهمية ما يجعلنا محكومين به وهذا يحتم علينا التسابق إلى فعله دون أن يتكل بعضنا بعضا على فعله فالواجب الوطني لا يقبل الانتظار لأن تأديته هي غاية الغايات في النبل والمثالية وإذا تعلق الفعل بالواجب تحول إلى فرض عين ويصبح التقاعس عنه إثما خاصة إذا ما كان التأخر عنه يؤدي إلى الفتنة والتشرذم والحقد و التنابز بالألقاب إلى آخره من الأمراض الاجتماعية. عاشت أمنا الغالية موريتانيا تحت ظل مبادرات الإجماع بعيدا عن التشرذم
|
