| موريتانيا الرسمية تودع آخر علماء الرعيل الاول محمد عبد الله الصديق دون تأبين! |
| الثلاثاء, 28 أغسطس 2012 22:12 |
|
بسم الله الرحمن الرحيم الهيآت الرسمية وغيرالرسمية ممن لبسوا لبوس الشرع وتلقبوا بالقاب الدين كوزارة الشؤون الاسلامية والتعليم الاصلي والجامعات والكليات الاسلامية وروابط العلماء والائمة والمحاظر وغيرهم.. كثيرا ما ملأوا مسامعنا بالاعلانات والبيانات اما نقدا لبعضهم البعض او تثمينا لابسط القيام بالواجبات واما تجييشا لادرار الدولة بمخصصات مالية او دعم باي حال كان. الا انه فات على تلك " المعالم المحترمة " ان غياب معالم شامخة مثل العالم الجليل محمد عبد الله ولد الصديق لا ينبغى ان تمر دون أن تمن علينا باقتطاع جزء من وقتها الثمين او تنفق من مالها المصان صفحة او مساحة على جهاز تواسى فيه الامة برحيل احد عظمائها الذين انفقوا كامل وقتهم لتعليم الاجيال بعد الاجيال ولبث العلم والخلق والزهد والورع فى ربوع الوطن وفى اقاصى العالم العربي حيث مثلوا هذا البلد خير تمثيل من خلال بث العلم والخلق والتواضع. بيد ان تلك الهيآت المحترمة نسيت او تناست ان هولاء العلماء الاعلام الذين يرحلون من وقت لآخر دون ان تكترث لرحيلهم كانوا اكبر من هيآتهم ووزراتهم وقدموا للامة ما لم ولن تقدمه تلك الهيآت للامة. ثم ان ما خلفوه من علم وورع وصيت ابلغ وازكى مما كان ينبغى ان تقوم به تلك الهيآت وغيرها من تأبين فى حقهم وحق طلابهم ومحبيهم والامة التى ما فتئت تتباهى بانها امة علم ودعوة وادب. واذا كانت تلك الجهات المحترمة وغيرها من الهيآت والمسؤسسات الرسمية وغير الرسمية لم تتلج صدور طلاب ومحبى علمائهم واشياخهم باقامة تابين او احياء ذكرى رحيلهم .. فانه يجدر بى فى هذا المقام ان اطمئن تلك الهيآت بانما فعلته هو ذاته عين الصواب بالنسبة للعالم الورع محمد عبد الله ولد الصديق وان كانوا لم يفعلوا ذلك الا تقاعسا واهمالا وتقصيرا. فقد كان الراحل الجليل محمد عبد الله ولد الصديق اكثر الناس زهدا فى حب الظهور والاضواء واشدهم نفورا من مندوحات الذكر والاشهار فقد عرف عنه بغضه الشديد للصور والتصوير وشروده من مواقف البث المصور الا ما اكرهه عليه واجب التبليغ والدعوة ونشر العلم والمعرفة. كما كان رحمه الله شديد التمسك بمقولة ( مشكلة العلم فيمن يقرؤه لا فى كتبه) تأكيدا على اماتة النفس والظهورفى شخصه حيث التاليف من صور التخليد والذكر . ولو كان من ذرة ميل للظهور لتجلت فى غزارة التاليف وهو الذى لم يترك حاشية من حواشى امهات الكتب الاسلامية التى اقتناها على مدى ازيد من نصف قرن الا وذيلها او بطنها بحاشية او تعليق او تصويب او تصحيح وتشهد بذلك مكتبته القائمة التى كان لا يرى الا جاثما او منكبا على كتاب من كتبها او قائما بين رفوفها او مدرسا لفن من فنونها. اسلامه احمد الحسين |
