لا أحد يجرؤ على الكلام! ملاحظات على مقال الدكتور الكنتي
الاثنين, 10 سبتمبر 2012 22:07

altaltبقلم : د. محمد ولد محمد غلام

أُكبر في الدكتور الكنتي - من بين ما أكبر فيه – صدق مودته وحفظه لعهده ومقارعته لإغراء المصالح الشخصية الضيقة وترفّعه عن إعطاء الدنيّة في مواقفه أو الرضى بالمساومة على مبادئه؛ انبطاحا مهينا أوطمعا في غير مطمع.. كما يفعل الكثير من مفكرينا ومثقفينا وساستنا، خذلانا لمناهجهم الفكرية في اللحظات المحرجة     وتنازلا عن رموز توجهاتهم السياسية عند المنعطفات التي يتميز فيها الرجل من الرُّجيْل.

والمفكر من الدّعي والمَبدئي من الانتهازي! هذه خصال وإن كانت لا يستكثر على من هو على شاكلة الدكتور الكنتي فكرا وثقافة وتكوينا.. إلا أنها معالم تستحق الإشادة في زمان أغبر مثل الزمان الذي نعيش فيه؛ زمان مَرَد فيه من يفترض أنهم قادة الفكر وحُماة الكرامة وأسوة العزّة والإباء.. على بيع ضمائرهم وتأجير أقلامهم وألسنتهم إخلادا إلى الأرض وتفريطا في العرض..
احترام رغم الاختلاف
أدرك المشرب الفكري للدكتور الكنتي – الذي أختلف معه في تقديره وأحترم له رأيه بخصوصه – كأحد مفكري أنصار "ثورة الفاتح" بموريتانيا، وأحد أساطين أنصار النظام الليبي السابق ونظريته الثالثة، وأقدّر له التزامه بمبادئه التي يؤمن بها ووفاءه للرموز والشخصيات المجسدة لهذه القيم والمبادئ - وإن اختلفت معه في أحقيتها للاعتماد أصلا – تماما كما يتشبث الإخوان المسلون بمبادئهم ويدافعون باستماتة عن رموزهم (أعتذر للإخوان عن إقحام التعريض بهم في الموضوع، فالنيل منهم هو أسهل الطرق المتاحة لل.. في هذه السنة الشهباء) وألتمس العذر للدكتور الكنتي حين يرفع عقيرته بكل إباء وشموخ – كما هي عادته – مدافعا عن رمز من رموز الفكر الذي ينتمي إليه وشخصية محورية من شخصيات "الثورة" التي ينتمي إليها؛ هو الليبي عبد الله السنوسي، منددا بتصرفات الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ونظامه، دون خوف من قطع مصلحة شخصية متحققة أو وَجل من فوات أخرى مرتقبة.. فهكذا يكون الرجال، أو لا يكونون!
وإن كنت أرى أن تسليم السنوسي إلى بلاده ليحاكم على ما ارتكبت يداه في حق الشعب اللبي الحر، خطوة على الطريق الصحيح؛ للتكفير عن مساندة النظام للقذافي في حربه المجنونة على شعبه.. هذا إذا سلِمت هذه الخطوة من مصداقية ما يثار حولها من شبهات المتاجرة والسمسرة المهينة لكرامة موريتانيا؛ الشعب والدولة.     
 صدمة الجراءة على الكلام
كان الكثير - من أمثالي من المغفلين – يرتقبون من الدكتور الكنتي، أن يكون مقاله  الأول بعد تسليم السنوسي، مقالا مأمون العواقب مراعيا للمقاصد؛ مدركا لحجم "الضروريات" ومقدرا لكمّ "الحاجيات" مقالا ينتقد الإخوان المسلمين ويحذرهم من مغبة الاقتراب من عرين الأسد!
كان مقال الدكتور الكنتي سيكون أقل ضررا على شخصه الكريم وعلى مصالحه  التي تهمنا - كمعجبين – وإن لم تكن تدخل ضمن حسابات الدكتور الكنتي حين يأخذ قلمه للتعبير عن رأيه الحرّ ومواقفه الأبية التي لا يحدّها إلا موقفه الحاسم ورأيه الحازم.. كان سيكون أقل ضررا لو أنه اكتفى بجلب بضاعة النَّيل من الإخوان المسلمين تخوينا وتخويفا، كبضاعة نافقة إلى سوق قائمة، إن لم يؤب الجالب إليها بغُنم، فلا أقل من أوبه بالسلامة وحجز مقعد المحاولة مرة أخرى!           
غير أن مقال الدكتور الكنتي – الأول بعد تسليم السنوسي – شكل صدمة حقيقية بالنسبة لي ولأمثالي من المغفلين الذين جهلوا أو تجاهلوا عنفوان عزّة الدكتور الكنتي وقوة عارضته وإباءه في التعبير عن آرائه بكل جرأة وجهورية.. وراهنوا على إمكانية مداهنة الدكتور الكنتي للنظام الموريتاني بغضّ الطرف وتجرّع مرارة كأس الإهانة التي جرّعها النظام الموريتاني للتيار الفكري الذي يمثل الدكتور الكنتي أحد أهم أعمدته الفكرية، بتسليم السنوسي إلى بلاده.. أو تزلّفه – حاشاه – لهذا النظام بالولوغ في أعراض الإخوان المسلمين بالحق وبالباطل؛ طمعا في مطعم أو خوفا على فوات خميصة لا تغني من مخمصة؛ دون اعتبار لشهامة الرجل التي تأبى له الوقوع في مثل هذه الشبهات، وكرامته التي تعاف سفاسف الأمور وخوارم المروءة أو الرضى بالدنية.. فمن يجرؤ على الكلام! 

د. محمد ولد محمد غلام

لا أحد يجرؤ على الكلام! ملاحظات على مقال الدكتور الكنتي

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox