| العلاقات الشعبية الموريتانية السنغالية وضرورة التحسين! |
| الأحد, 16 سبتمبر 2012 18:14 |
|
محمد المختار ولد آمين أستبعد أن يوجد نظير لمدى أوجه الارتباط الاجتماعي والنسَبي والمادي والروحي والثقافي بين الشعبين الموريتاني والسنيغالي ، ومع أن هذه بدهية يعرفها القاصي والداني ، ويتحدث عنها السياسيون والدبلوماسيون في المناسبات ، إلا أن واقع التعامل بين الشعبين الشقيقين قلما يستحضر تلك المعاني السامية ، والأسس النبيلة التي يستلزمها ذلك الارتباط بل قد تأسست العلاقة التعاملية ومورست عبر الأجيال على أسس أخرى مضادة ومناقضة لمقتضى الجيرة والأخوة والارتباط .
ولئن كنت أتحدث في الأساس عن العلاقات "الشعبية" المحضة ، فلا يمكنني استبعاد واجب الحكومات المتعاقبة – في البلدين - في بذل الجهد لتصحيح المسار ، وإخراج العلاقة من الخطر والتوتر إلى التطبيع والتآخي ؛ انسجاما مع مسؤولية السلطات عن مصالح شعوبها ، والسعي في حمايتها وصيانتها . فالموريتاني في نظر السنيغالي – وأستثني النخب كالطلاب ونحوهم – ما هو إلا "نار" قدمت عبر الحدود لتحرق الأخضر واليابس ، معادٍ للعنصر الأسمر ، دنيء التفكير ، متسخ الملابس ، متستر بالدين ، لا يصلي جمعة ولا جماعة ، ولا يمتنع عن بيع ضار ولا محرم ، ولا يتورع عن غش مشتر ، ولا خيانة غافل ، يتحين الفرصة لامتصاص دماء كل من يقترب منه ، فيخطف من المال خطفة يغادر بها الحدود قبل أن ينبلج الصباح ! والسنغالي في نظر الموريتاني – ولا بد أن ثمة استثناء أيضاً – لصٌّ ، متحايل ، سارق ، حاقد ، لا يتطهر ولا يصلي ، ولا دين له ، ولا أمان ، يتحين أقرب فرصة ليبيعك لمن يذبحك ويسلخ جلدك ، ثم يرقص ثمِلاً من الخمر سكرانَ على أشلائك الممزقة !! فبالله عليكم ما ذا ينتظر من خير ومحبة وسلام وطمأنينة وحسن جوار ، وإحساس بأخوة ممن يتبادلون هذه النظرة ؟؟!! وأي مسؤولية على نخب المجتمَعين وساستهما ، وعلى عامة شعبيهما لتصحيح النظرة التي رسختها عقود من الازدراء والحقد والشحناء ؟! وبما ذا نتقي عودة كارثة مثل فتنة 1989 الآثمة ؟! وهل واقع العلاقات الاجتماعية – إن استمرت على هذا النحو – إلا برميل بارود ينتظر انفجاره أي لحظة ؟! ولكي أبذل جهدا يسيراً في علاج هذه النظرة السلبية المتقابلة أحب أن أضع أفكاراً بعضها من مسؤولية السلطات ، وبعضها موجه للنخب ، وآخر لعامة الناس ، فمنها : 1. اختيار الموظفين الأمناء الثقات في مناطق الحدود خاصة ؛ لأنهم أول وآخر ما يعلق بذهن المارّ ، وتعاملهم معه سيشكل نظرة يصعب تغييرها ، سلبية كانت أو إيجابية . 2. اختيار الدبلوماسيين المستشعرين للمصلحة الوطنية العليا لتمثيل البلدين . 3. إقامة البلدين المؤسسات الاجتماعية الخادمة للمجتمع الآخر . 4. فتح فروع للمؤسسات التعليمية في كلا البلدين ، كل فيما هو أحوج إليه مما عند الآخر. 5. بعث القوافل الخدمية المؤقتة لخدمة المجتمع الآخر وتكريمها من سلطات البلد المضيف عند انتهاء مهمتها . 6. بث برامج إعلامية تعرف بالجوانب الإيجابية لدى المجتمع الآخر . 7. عقد اتفاقيات ثنائية للتعاون الخاص بين البلدين في المجالات المختلفة . 8. تكريم المتميزين من الدبلوماسيين والمقيمين في كلا البلدين عند انتهاء المهمة . 9. رعاية كل سفارة لجاليتها ورقابة سلوكهما ، وربطها معاملات مواطنيها بنوع من حسن السيرة والسلوك في البلد المضيف ؛ كالتسهيل وتخفيض الرسوم ، ونحو ذلك . 10. سعي كل من الجاليتين في البلد الآخر للعناية بمظهرها وتحسين سمعتها لدى المجتمع. وأخيرا : فما هذه إلا أفكارٌ واجتهادات ربما ينقص بعضها التجربة والميدانية ، وربما يرى بعض المطلعين في بعضها صعوبة أو خيالاً ، ولكن حسبي لفت النظر للقضية ، وإثارة خطرها ، والخير أردت ، وإنما لكل امرئ ما نوى . |
