الحج قبل فوات الأوان
الخميس, 27 سبتمبر 2012 11:12

 

الدكتور/ محمد يحيى ولد الشيخ جار الله.الدكتور/ محمد يحيى ولد الشيخ جار الله.يتهاون بعض الناس في أداء فريضة الحج بذريعة أنه ما زال شابا، أو أن الجو غير مناسب، أو أنه ينتظر حتى يكون قادرا على حملة خمس نجوم، أو أنه مشغول بتجارته، أو غير ذلك من حيل إبليس لعنه الله؛ مع أنه يكون قادرا شرعا على أداء هذه الفريضة، وكل ما يتعذر به ليس عذرا عند الله عز وجل، ولذلك وجب التنبيه على بعض الأمور:

أولا:أن الله عز وجل حين أمر عباده بالحج بقوله تعالى: {وَللهِ عَلَى النَّاسِ حَجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} لم يجعل الأمر على التخيير، بل جعله على الوجوب والإلزام؛ لأن اللام في قوله: {ولله} لام الإلزام والتوكيد، وهذا من أقوى المؤكدات عند العرب، قال القرطبي رحمه الله: (اللام في قوله: {ولله} لام الإيجاب والإلزام، ثم أكده بقوله تعالى: (على) التي هيمن أوكد ألفاظ الوجوب عند العرب، فإذا قال العربي: لفلان على كذا، فقد وكده وأوجبه، فذكر الله تعالى الحج بأبلغ ألفاظ الوجوب تأكيدا لحقه وتعظيما لحرمته).

ثانيا : أن قوله تعالى: {ومن كفر ..} قد استدل به بعض العلماء على كفر من لم يحج مع القدرة، قال الشيخ الأمين في أضواء البيان بعد أن ذكر الوجه الأول: في تفسير الآية:

الوجه الثاني: أن المراد بقوله: {وَمَنْ كَفَرَ}أي: ومن لم يحج على سبيل التغليظ البالغ في الزجر عن ترك الحج مع الاستطاعة.

الوجه الثالث: حمل الآية على ظاهرها، وأن من لم يحج مع الاستطاعة فقد كفر.

فإن كانت الآية على ظاهرها فهو أمر خطير؛ حيث يصل تركه إلى رتبة الكفر أعاذنا الله والمسلمين، وإن كانت للتغليظ والتشنيع على تارك الحج، فهو أمر خطير أيضا حيث بلغ من خطورة تركه أن يغلظ على صاحبه هذا التغليظ، بورود الكفر بعد الأمر به مباشرة.

ثالثا: أنه ورد كثير من الأحاديث والآثار في التشديد في ترك الحج، ومنها بعض الأحاديث وإن كان قد تكلم في بعضها، فالحجة حاصلة بمجموعها، مما يدل على خطورة تأخير الحج بعد وجوبه، ومن لآثار الواردة عن السلف في التشديد في ترك الحج بعد وجوبه: ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لقد هممت أن أبعث رجالا إلى الأمصار فينظرون إلى مَن كان له مال ولم يحج، فيضربون عليه الجزية، ومنها كذلك: ما روي عن سعيد بن جبير أنه قال: لو كان لي جار موسر ثم مات ولم يحج لم أصل عليه.

فيا عباد الله إن الموت يأتي بغتة، والدنيا سريعة التقلب، والظروف تتغير، فالله الله في أنفسكم، فبادروا بأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، فليبادر المرء قبل أن يقول: {يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين}. 

الحج قبل فوات الأوان

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox