| حقيقة ما جري............و طبيعة ما يجري.... |
| الأربعاء, 01 ديسمبر 2010 12:39 |
|
لقد كنا معاشر بني شنقيط قوما أهل بداوة, يأكل القوي منا مع الضعيف, ونفترش الحصير .....نتخذ من ثوب العلم كسائا, ومن كؤوس الشاي عدة ومتاعا, ومن الشعر علما ورداءا ....نستظل بظله ونشدوا بعبقه ...نعصره فتفيض كؤوسه حسنا وجمالا ...... ....إلي أن بعث إلينا عدو ليس منا, نجهل نسبه وصهره, نعرف كذبه وخيانته......فأمرنا بمساوئ الأخلاق وبر الوافدين ..ودعانا إلي الصلاة والزكاة والصلة للغرب ....فكفر نابه وكذبناه, وكانت لغة المدافع والرصاص ما ننطقه, ومعاني الحرية والاستقلال ما ننشده.......ويتوالي النزال وراء النزال ..والحرب سجال .....وظالم المستبد حسبها أرضا من رمال وفإذا هي أرضا من فلاذ....ويسقط الرجال , ويرفل الشهداء في ثوب العز الموشى بدماء الحرية ......
تتابعت أجيال عديدة علي مقاومة العدو, ودحض كيده, ورده إلي أوكاره, فمنهم من قضى نحبه, ومنهم من عاش ليروي التاريخ, ولتكتحل عيناه برؤية مشهد الاستثنائي..ولحظة تاريخية في عمر الدولة الموريتانية ...أعلن فيها عن أحقية أصحاب البلاد في الاستقلال, والسيادة المطلقة علي كافة التراب الوطني في( 28 نفنبر 1960م ).......لتطوي بذالك صفحة ناصعة البياض, مكللة بدماء الشهداء الطاهرة, وتفتح صفحة جديدة, كتب في أعلاها جملة (الجمهورية الإسلامية الموريتانية ).... كان للأخ الرئيس المحامي المختار ولد داداه قصب السبق في صدارة المؤسسين ,يتلوه سبع رؤساء, حمل كل منهم علي عاتقه إقامة دولة لها سيادتها ..قوميتها الصلبة ..اكتفاءها الاقتصادي...وهيبتها في المجتمع الدولي....
أيها القارئ الكريم....إن المتمعن في واقع امتنا اليوم,وبعد مرور خمسة عقود من لحظة المنعطف ,يجد تعارض بين معنيين(حقيقة الدولة...وطبيعتها واقعنا اليوم ....)
....حقيقة أن الدولة تعني _الذات القومية الفولاذية _....,وطبيعة الهشاشة التي تصف قوميتنا...وضعف اللحمة بين مختلف الشرائح المكون لها, وهو ما يفسر فشل الأنظمة المتتالية في مواجهة الممانعة الثقافية للبلد....والتي تعتبر حجر عثرة في طريق إقامة دولة ديمقراطية ذات قومية قوية....
....وبين حقيقة أن الدولة تعنى بتوفير الاكتفاء الاقتصادي لمواطنيها ....,وطبيعة واقع الفقر المزري, الذي يعيشه الغالب الأعم من الأسر الموريتانية ,في حين يتناسب منحناه التصاعدي طرديا مع منسوب الثروات التي تزخر بها البلاد......
....وبين حقيقة أن الدولة تعني _القانون_....,وطبيعة واقع الرشوة المتفشية...., وانتشار الجريمة...وحالات التعسف في السلطة ,وتحكيم الوساطة والقبيلة....
...وبين حقيقة أن الدولة تعني _الديمقراطية_...., وطبيعة واقع الانقلابات الموسمية, التي أصبحت سنة حسنة في بلدنا, يباركها الفقهاء والعلماء في اليوم مرة أو مرتين..... ويصفق لها الوجهاء وأصحاب المصالح حفاظا علي مصالحهم وأوزانهم.....وتقابل ب زغاريت الانتصار من لدن الشعب جهلا, إن لم يكن جهلا مركبا.......
محمد عبد الله ولد حامد |
