كفى نفخا في نار الفتنة بقلم:الأستاذ على ولد السالك
الأربعاء, 01 ديسمبر 2010 19:00


ليس خلافا على السلطة ولا معركة توريث ولا يجوز أن تكون وإن أراد المخالفون أن يصوروها كذالك فالمهمة أسمى والقضية لازالت تتطلب  كثيرا من اللحمة
رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة

لم تأت تلك الرسالة بصورة من خارج المشهد الموريتاني ولم تؤسس لما يدعو للقلق على التوليفة الوطنية على الأقل حسب السيد الساموري ولد بي بل كانت قراءة في مكتوب وتدقيقا في مشاهد حية من واقع شريحة لحراطين في هذا الوطن الحبيب وهو واقع قد بدأت كثير من القوى الحية الوطنية تطرحه على أنه شأن وطني يجب على جميع الموريتانيين العمل على تغييره حفاظا على الوحدة الوطنية ودعوة إلى الرفع من قدر هذا المكون الأساسي في المجتمع ورد الاعتبار له لتجاوز تلك الحقبة الزمنية المظلمة من تاريخ هذا البلد و التي عانى فيها من الظلم والاستعباد .

 


هذا التبني  الوطني للقضية حدا بالسيد مسعود ولد بلخير إلى القول في بعض الملتقيات إن وضع لحراطين والقضية التي كان يتبناها هو ورفاقه المؤسسون لحركة الحر قد أصبحت تتداول في جميع المنتديات الوطنية ومن طرف الموريتانيين من غير لحراطين وبذلك لم تعد هناك ضرورة لوجود هذه الحركة التي تأسست أصلا من أجل المطالبة بحقوق هذه الشريحة ومساواتها مع بقية مكونات المجتمع, هذا الموقف جعل الكثيرين يصورون رسالة الساموري ولد بي إلى الأمين العام للأمم المتحدة على أنها خروج من تحت عباءة الزعيم أو هي كسر للأوامر نتج عن اختلاف في تقييم النتائج التي حصل عليها لحراطين من جهدهم ومسيرتهم النضالية المستمرة منذ عقود، و ما إذا كان الوقت قد حان للتخلي عن ذلك العمل وأن تذوب الحركة في المجتمع وينتهي كل شيء، فأدى ذلك برأيهم إلى تذمر يقود الساموري ولد بي  أصحابه إلى شق عصا الطاعة على الزعامة التقليدية وسياسة المهادنة ونبذ العنف  لكن حكمة السيد مسعود ولد بلخير وعدم ظهوره في ذلك المشهد المختلط ـ الذي أثارت تلك الرسالة غباره ـ نقدا أو تأييدا ساعد بشكل كبير على وأد تلك الفتنة في مهدها وفوت الفرصة على أسباب الفرقة والاختلاف بل إن البعض رأى في تلك الرسالة بادرة أزمة حقيقية قد تعصف بالقوة الفعلية للحراطين والتي هي توحدهم خلف الزعيم الأوحد مسعود ولد بلخير كرمز للمناضل الوطني والمعتدل
الاعتذار


ضجت الساحة الوطنية بالنقد والتنظير لما ينتظر شريحة لحراطين من تشرذم وتشتيت فهذه الرسالة هي القطرة التي أفاضت الكأس المترعة أصلا بالخلافات القائمة منذ زمن لأن الساموري حسب هؤلاء يطمح لخلافة الرئيس مسعود ولد بلخير في قيادة لحراطين، وهو أمر لم يتفق عليه بعد وأنه سوف يكون هناك موقف عقابي للسيد الساموري من طرف الحزب, ثم هدأت الأمور حين أبدى الرجل أسفه واعتذاره عما بدر منه علنا وأقر بأنه إنما عبر عن رأيه الشخصي لا غير، وقال إن كان ذلك تسبب في أذى أو ضرر فإن المقصد كان شريفا ومرة أخرى كان الرئيس مسعود ولد بلخير أسمى من الاختلاف وقبل الاعتذار ورفعت المحنة .

لكن يبدو أن الامتحانات تتوالى واختبار قدرة قادة لحراطين على تحمل الصدمات لم تنته بعد حيث ظهر البيان الأخير لشباب الحزب والذي انتقد بشدة التصرف الذي بدر من الساموري  من الرسالة الموجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وحتى حملة الكتابة على الجدران وهو تصرف لم يلاق الاستحسان ولا المدح من طرف الجميع لكن معالجته كان ينبغي أن تكون داخل بيت الأخوة وتحت عين حكماء الشريحة وقادتها الأمناء حيث لا يعلو أحد على الانتقاد ولا يكبر على التقويم .

هذا البيان عبر عن وجهة نظر واضحة وانتقاد مشروع  لتصرف يخشى عليه من أن يذكي نار الفتنة بين الأشقاء لكنه أيضا فتح الباب أمام المتعطشين لرؤية ذلك الانقسام  فسال مداد الأقلام واحتلت القضية صدارة الصحف الوطنية  فقسموا الشريحة إلى صقور وحمائم  متطرفين ومعتدلين بل دعا البعض السيد مسعود إلى تأسيس حزب جديد خارج التحالف الشعبي التقدمي لا مكان فيه للمخالفين, وهو تغرير لعمري إلى فشل وسيميز السيد مسعود ولد بلخير فيه بين النصيحة وغيرها بحكم تجربته، لكن ورغم أن تكرار الخطأ ثم الاعتذار منه يوحي بتبييت النية وسبق الإصرار ولا يبعث على الطمأنينة والارتياح حول مواقف من يقوم به  فإن كثرة المعيبين وتعدد مصادر الشريحة التي تفرز الناقدين هي ظاهرة مرضية مغلقة يجب تأطيرها  وتنظيمها لتخرج من مشكاة واحدة لأن ذلك أقرب إلى الصحة والصواب.

ثم إن غيرة المنتمين لهذه الشريحة وحرصهم على أن لا يروا مسمارا جديدا يدق حيث انتهى الجرح القديم ليتسع ـ وذلك ببروز متهافتين للقيادة هنا ومنادين بالتغيير هناك ولو كان المنادي من خارج الشريحة ـ تجعلهم ينكرون على من يقدم من تلقاء نفسه على التصريح بما يفهم منه موقف الإجماع والعموم دون أن يكون مخولا بذلك  كما أن الرد بشكل فردي تتغلب فيه العاطفة على الحكمة والتعقل هو أيضا محل رفض، لكنهم يقولون بلسان أشد حدة لمن يعزفون على وتر الخلاف بين قادتهم.

ولو نارا نفخت بها أضاءت               ولكن أنت تنفخ في رماد







كفى نفخا في نار الفتنة بقلم:الأستاذ على ولد السالك

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox