وأخيرا..أفل النجم(تعزية)
الاثنين, 12 نوفمبر 2012 15:57

 

بقلم: محمد ولد محمد الأمين/ شيخ محظرة التقوى بكرو


كل نفس ذائقة الموتكل نفس ذائقة الموتأخيرا أفل النجم..أفل ذالك النجم الذى أضاء سماء مقاطعة توجنين وبالتحديد سماء محظرة المحسنين النجم الذى لمع قبل ذالك في مقاطعة كرو انتقل من هنا من مقاطعة توجنين ليخترق سماء العاصمة غربا دون أن تشعر به هذه العاصمة ودون أن يسكت  ضوضاء سياراتها ودون أن يخفض أصوات تجاذبات سكانها ليثوى هنا في مقبرة انواكشوط وليخفض فى المقابل من صوت منبر محظرة  المحسنين وليغض من صوت تلك الخطب التي تشم منها رائحة القرآن الكريم ويتنسم منها ريح التوجيهات والحض على التعلم ويفوح منها عبق النصح السليم الصادق الصادع بالحقيقة.

إخوتي القراء ليس قراء الجرائد فقط ولكن قراء القرآن الكريم أيضا يتعلق الأمر هنا بأستاذنا الجليل محمد فال ولد محمد محمود المدرس بحظرة المحسنين الذي وافاه الأجل المحتوم قيلولة السبت 10_11_2012م عن عمر ناهز الخمسين سنة عاشه أستاذنا في جد وأخذ وعطاء بدأه بحفظ القرآن الكريم بصفة متقنة في بداية صباه على والده وانتقل بعد ذالك إلى الدراسة النظامية حيث واصلها بجد وعزيمة أظهر فيها نبوغه وتفوقه حيث حصد النتائج المشرفة حيث أكمل دراسته في المغرب وحصد هناك شهادة اللصانص في القانون ثم عاد إلى أرض الوطن ليخدم في مجال الأمن ضابطا لكن الأقدار قالت له أنت من ميدان آخر أرفع وأكرم أهله أحب إلى الله تعالى لكني أتذكر أنه حدثني يوما أنه لم يضرب أحدا بيده غير شاب شكاه أحد والديه كان يؤذيه ثم تهيأت لأستاذنا فرصة الخدمة المدنية في البلدية عمدة لكن الأقدار أيضا نبهته إلى مستقبله الزاهر حيث أكمل صاحبنا دراسته القرآنية على الشيخ الجليل صداف ولد محمد البشير بانواكشوط وعلى الشيخ محمد المصطفى ولد أحمد معلوم بكرو ليصير من أصحاب القراءات السبع وليصير أيضا من أساتذة التجويد المميزين حيث أحدث في مدينة كرو مسقط رأسه ثورة في المجالين معا مجال التجويد التطبيقي الذي كاد أن يندرس في بلادنا حيث اعتمد أغلب المحاظر في البلاد على معرفة التجويد نظريا فقط ولم يبالوا بالجانب التطبيقي الذي اهتم به صاحبنا وجاهد في سبيل نشره وتدريب الطلبة عليه حيث كون هناك جيلا من الشباب الذين يتقنون التجويد نظريا وتطبيقيا وفي المجال الثاني مجال القراءات حيث نشر الرواية الحفصية على نطاق واسع بين العشرات من شباب مدينة كرو إن لم أقل المئات فأولئك القراء الذين يقرءون بحفص هناك كلهم يعود الفضل في علمهم إلى فقيدنا المرحوم محمد فال الذي انتقل بعد ذلك إلى مدينة انواكشوط ليباشر تدريس القرآن الكريم في محظرة المحسنين وليواصل نفس العطاء على المستويين مستوى التجويد ومستوى القراءات تلقينا وتدريسا لنصوص المقرأ الشاطبية فما دونها حيث ساعد العشرات بل المآت من طلاب كتاب الله تعالى على نيل الإجازة في القرآن الكريم وأصدر لهم مآت الإجازات في مقرإ نافع المدني من روايتي ورش وقالون وكذلك برواتي حفص عن عاصم ورواية شعبة عن عاصم أيضا وكذا قراءة الإمام ابن كثير من رواتي قنبل والبزي وتواصل عطاءه على هذا النحو حتى آخر عشية قبل دخوله في الغيبوبة التي أفضت به إلى جزاء عمله الصالح كما عمل في الآن ذاته إماما وخطيبا في جامع محظرة المحسنين ,
قبل أن أسجل ملاحظتين أخيرتين أشير إلى اعتباط جميع معارف الرجل وأصدقائه بحسن سيرته التي ضرب بها لطف الله تعالى صفحا عن طرق أخرى لم يشإ الله تعالى  لمعلم القرآن أن يعيش فيها أما الملاحظتان الأخيرتان فهما
ـ1 أن هذا الأستاذ الجليل بذل عطاءه ودلى ثماره العلمية لجميع الطلاب من جميع الجهات دون النظر إلى جنسهم أو جنسيتهم أو لونهم بل وحتى دون طلب أبسط أجرة من أي أحد منهم بل كان هم الرجل أرفع من ذلك حيث كان همه تثقيف الناس بثقافة القرآن كما سمعت منه مرارا عديدة وهو الشيئ الذي جعله قبلة لمرتادي العلم والقرآن كما جعله أيضا محل شك من الناس الذين لا يعرفون القراءات الأخرى واعتبروا تدريس قراءة غير نافع أمرا مشوشا لكن الشيخ رحمه الله صبر على كل ذلك واحتمل الأذى الكثير في سبيل توصيل رسالته العظمى وتبليغ كتاب الله
ـ2 والملاحظة الثانية هي  أن حفظ القرآن وتعليمه وتدريسه أمر كثير في الناس لكن أن يضم الرجل إلى ذلك قيام الليل والتلذذ بالقرآن والتفاعل معه فهذا أمر نادر وهو ما حصل عليه صاحبنا بحمد الله وتوفيقه ولعل أوضح شاهد على ذلك هو أنما أدركه أدركه وهو يتوضأ لقيام التهجد كما شهد بذلك مرافقوه إخوتي قراء القرآن وطلاب كتاب الله تعالى عزاءي وعزاؤكم هو أن أستاذنا ترك جيلا كاملا مترامي الأطراف من الشباب حملة القرآن الذين يدرسونه ويعلمونه مجودا في داخل القطر الموريتاني بل وخارجه أيضا عبر الطلاب الوفدين من كل فج عميق وعزاءي وعزاؤكم أن الأستاذ لم ينتقل إلا لينال جزاء عمله الصالح جزاء أهل القرآن أهل الله الذي طالما ذكر به طلابه ودرسه لهم عند قول الإمام الشاطبي
وخير جليس لا يمل حديثــــــه           وترداده يزداد فيه تجملا
وحيث الفتى يرتاع في ظلماته          من القبر يلقاه سنى متهللا
هنالك يهنيه مقيلا وروضــة          ومن أجله في ذروة العز يجتلى
يناشد في إرضائه لحبيبه               وأجدر به سؤلا إليه موصلا
هذا بالضبط إن شاء الله تعالى هو الجزاء الذي انتقل إليه أستاذنا ومعلمنا جزاه الله خيرا والحمد لله رب العلمين,, 

وأخيرا..أفل النجم(تعزية)

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox