في نواكشوط :الصراع "السيزيفي "للفوز بصفقة تنظيف المدينة
السبت, 15 نوفمبر 2014 11:20

تمشي فاطمة ببطء وتثاقل إلى جانب زميلتها وهما تتبعان أثر اثنين من عمال النظافة يتقدمانهما إلى حيث ترابط إحدى الشاحنات تحمل اسم المجموعة الحضرية، كما هو حال السترات التي ترتديانها، تبدو فاطمة أقل شعورا بالحرج من مزاولة عمل لا يزال في رأي الكثيرين مهنة رجالية ومع ذلك تبدو في قمة الإعياء في نهاية نوبة عمل صباحية في تنظيف  أحد أحياء وسط نواكشوط.

تعول فاطمة وغيرها من عمال النظافة على التعويض الممنوح من طرف المجموعة الحضرية والبالغ حوالي 2400أوقية عن أي يوم عمل، فيإعالة أسرتها إن من المرارة أن لا تجد المرأة من العمل غير نزح القمامات والأوساخ في مدينة –أقل ما توصف به أنها من أكثر المدن أوساخا ..لكن هذا العمل يبقى في نظر فاطمة وزميلاتها من الضرورات التي تبيح المحظور كما يقال .

ومع ذلك لايبدو أداء النساء في مهنة التنظيف أفضل من الرجال كما يقول عامل النظافة محمد محمود مضيفا أن هناك الكثير من الإرباك في توزيع العمال ونوبات العمل وذلك رغم التجرية العريضة لبعض هؤلاء في شركة بيزرنو، وـابسط مثال تلك العشوائية و في اكتتاب العمل رغم أنه ليس هناك ما يضمن حقوق هؤلاء والذين وصل عددهم للمئات على حد قوله .

ثم إن في إطلاق السلطات لحملة تنظيف للعاصمة دليلا على فشل المجموعة الحضرية بعد أشهر من توليها هذا الملف الشائك، وكان الأولى تركه من اختصاص البلديات والتي تظل الأقدر على معالجته متى ما تم تزويدها بالتجهيزات والآليات المطلوبة، وفق تعبيره.

في أحياء كثيرة من نواكشوط تظل عربات الحمير التي يسوسها الأطفال الوسيلة الأكثر حضورا لنزح النفايات من المنازل وذلك رغم المخاطر المرتبطة بهذا العمل على صحة هؤلاء الطفل محمد أمبارك أحد هؤلاء يقول إن ايراد نقل الأوساخ من المنازل جيد فالخنشة يجري تفريغها ب100أوقية وهناك بعض المنازل التي تحصل على هذه الخدمة مقابل 500أوقية فقط في الشهر لكن المشكل في كثرة مثل هذه العربات في الأحياء القريبة من مكبات الأوساخ وغيابها تماما في الأحياء التي تقع في مناطق وعرة أو تلك البعيدة من هذه المكبات.

ويتهم عمال النظافة مثل هذه العربات بتوسيخ المدينة فهم لا يتورعون عن إلقاء حمولتهم في أي مكان على الشارع ولا يحافظون عليها فتتناثر على الطرقات ونفاقم من مشكل الأوساخ.

لكن تبقى عربات الأطفال (الزبالين) كما يوصفون في بعض الدول أقصر طريق لتعويض عجز السلطات عن توفير هذه الخدمة الحيوية التي لا يبدو أن الصراع حولها بين المجموعة الحضرية والبلديات قد أشرف على نهايته، فالمجموعة لا تزال متمسكة بموقفها في تحمل أعباء نظافة المدينة ولا تثق في قدرة بلدياتها على الوفاء بأعباء هذه المهمة التي تبدو مستحيلة في نظر البعض رغم التجارب العديدة التي تم اعتمادها لتنظيف نواكشوط .

ويبقى الثابت في هذا الصراع هو ما يدفعه المواطن من فاتورة باهظة سواء من صحته ومن أجل نظافة مسكنه جراء هذا الصراع "السيزيفي"

ومع ذلك يؤكد الكثيرون أن أي حملات تنظيف غير مدروسة هي مجرد سحابة صيف لا يمكن التعويل عليها أو الثقة بها على غرار حملات مطاردة الباعة المتجولين أوتلك التي تستهدف بائعي الأدوية المزورة ومنافذ بيع الأدوية غير المرخصة، ويتمنون من قلوبهم أن لا تظغى الحسابات الضيقة على أهداف نظافة نواكشوط ولا على مساعي غرس النظافة كقيمة حضرية وسلوك مدني.

إن قرار حظر أكياس البلاستيك رغم التباطؤ في تنفيذه كان عاملا مهما في التخفيف من أعباء تنظيف نواكشوط حيث كان البلاستيك يشكل على الأقل ثلث النفايات الصلبة التي يجري التخلص منها وفي إحدى الدراسات فإن أكثر من 50% من الذبائح اكتشف احتواء أحشائها على أكياس بلاستيكية خاصة الانعام التي جرت تربيتها في المدن لكن يظل استغلال هذا القرار والاستفادة من إيجابياته في تقليص النقابات دون التطلعات والآمال بكثير وفق العديد من عمال النظافة.

إن تشخيص المشكل ووضع الحلول الإجرائية لابد أن يمر برصد المظاهر والأسباب التي أدت إلى تفاقم مشكل الأوساخ في نواكشوط وهو ما يستدعي اتخاذ قرارات جريئة ونجفيف منابع "الأوساخ والنفايات " والتي من أبرزها فوضى الترخيص للمطاعم وورش الصباغة والنجارة والحدادة والتي تنتشر بشكل فوضوي وتدفع بأطنان النفايات إلى نهر الشارع ومستقر الساحات العمومية.

كما يطرح التخلص الآمن من النفايات بعد جمعها مشكلا آخر لا يقل أهمية خاصة في ظل الشكاوى من المتزايدة من مكبات الأوساخ، وفشل مشاريع ندوير القمامات والاستفادة من ذلك في تقليص البطالة وإيجاد منتوجات بأسعار زهيدة يعلق أحد المهتمين.

في نواكشوط :الصراع

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox