لا يخفى على المتتبع للدبلوماسية الموريتانية ما طرأ عليها من تحولات منذ استقلال الدولة حتى الآن فبعد أن كانت تحافظ على بعدها الإفريقي والعربي والانتماء الإسلامي الأصيل، ورغم ما مرت به من أزمات وكبوات خصوصا زمن الرئيس الأسبق محمد خونا ولد هيداله والحرب مع الجارة الشقيقة المملكة المغربية وكذالك الحرب مع الشقيقة الإفريقية السنغالية أيام الرئيس ولد الطايع... وكذلك المنعطف الخطيرالذي شهدته الدبلوماسية الموريتانية والجرح الغائر في نفوس كل الموريتانين والمتمثل في التطبيع مع الكيان الصهيوني البغيض الذي كان أهم تحول في الدبلوماسية الموريتانية في جانبها السلبي.
أكتب إليك هذه الرسالة رغم أنك لا تعرفني .. مع ذلك فقد قررت مراسلتك لا لكي أتوسل منك وظيفة ، أو أطالبك بالإصلاح ، الذي لا يقع ضمن مخزون خبرتك ومعارفك ، بل لكي تعترف لي بشيء كاد الناس ينساه .المنسي هنا هو أحد ثوابت التاريخ ، صدقا و استمرارا .
لعل من أهم ما يميز النظام الموريتاني الحالي الذي يتولي هندسته الرئيس الموريتاني الحالي هو أنه جاء في اللحظة الخطإ فقد كانت اليافطات التي رفعها والشعارات التي روجها كافية لبناء نظام قوي ومتين الأركان في العهود السابقة التي مر بها الشعب الموريتاني والعالم العربي عموما ولكن المعضلة اليوم التي تهدد كيان هذا النظام وتوشك أن تلقيه على حافة الأنهيار أن تلك الشعارات الباهتة والعارية من المضمون ما عادت كافية في ظل وعي داخلي متزايد وثورات إقليمة هائجة أطاحت بأنظمة عتيقة وتهدد أخرى بالسقوط.
في مقال سابق نشره موقع الأخبار كتبته مع بداية الربيع العربي بتاريخ : 02.03.2011 تحت عنوان " من يرسم خريطة الوطن العربي الجديد؟ " وفي معرض استطرادي للقراءات المنطقية لهذا الحراك قلت إن:"الانتفاضات الأخيرة، شبت عن الطوق الطبيعي لشعوب تتفشى فيها الأمية لأنها كانت تعبر عن وعي عميق، وجرت بشكل مدروس ودقيق ، مايحتم أن يكون عبارة عن تنامي لمشروع فكري أو سياسي لايمكن حصره في دولة واحدة ، ومن البديهي أن تكون الإشارة هنا "لحركة الإخوان المسلمين" بالدرجة الأولى".