ملاحظات على مذكرات محمد خونه ولد هيدالة
الأحد, 16 ديسمبر 2012 10:33

دكتور شيخنا ولد ادوموطالعت إصدارا جديدا بعنوان "محمد خونه ولد هيداله : من القصر إلى الأسر" صادر عن منشورات "وكالة أنباء الأخبار" المستقلة، فإذا به محاولة جادة وجهد طيب بذلته  الجهة الناشرة لحمل الرئيس السابق السيد محمد خونه ولد هيداله على سرد مراحل هامة من تجربته الذاتية، خاصة منها الجوانب العامة التي كانت لها علاقة تأثير مباشر أو غير مباشر على مسار البلاد ومصائر الناس.


ورغم احترامي الشديد لشخص السيد محمد خونه ولد هيداله، ولتجربته العامة وسيرته السياسية، وتقديري للجهد الطيب الذي بذلته "وكالة الأخبار المستقلة" لإعداد وصياغة ونشر هذا الكتاب، فإن هناك عند  ملاحظات على هذا الجهد الجيد، أود أن أدلي بها في النقاط التالية :

 

1.   " من القصر إلى الأسر"ليس عنوانا مناسبا للكتاب ، لا من حيث الدلالة على مضمونه، ولا من حيث القيمة التعبيرية التي يضفيها عليه،فمن حيث المضمون لم يتجاوز الحديث عن مرحلة الخروج "من القصر إلى الأسر" ثمان صفحات مقابل إحدى عشرة ومائتي صفحة هي حجم الكتاب ، ولم تتخط مساحة الحديث عن تجربتيه في القصر والأسر معا ستين صفحة.ثم إن السيد محمد خونه ولد هيداله، لم يكن أول من خرج من القصر إلى الأسر، ولم يكن الآخر، فمن قبله خرج المغفور له المختار ولد داداه 1978 ، ومن بعده خرج سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله 2008  ، مما يعني أن هذا الوصف يجمع ولا يمنع، ولولا إيقاعية مكونتيه ، ومسحة التعاطف الخجولة لديه، لكان منخفض المصداقية، متعسفا في صياغته

 

 

.2.   التهميش والإحالاتهوامش الكتاب اختلطت فيها الضمائر والتبست فيها وجهة الإشارات، ؟  بدرجة قد تصيب القارئ بحالة من الإرباك والتشويش، إذ غالبا ما يوضع تعليق أو تفسير أو إحالة في الهامش لا  يتضح مصدرها. هل هي توسع  أو تفسير صرح بهما محمد خونة  ولد هيدالة، أم زيادة أضافها  المحرر من عنده؟.

 

3.   مضمون الكتابقدم لنا الكتاب  تفاصيل مهمة حول جوانب عديدة من حياة البلاد بما فيها ملابسات بعض أحداثها وتطوراتها التي تعرضت لها خلال فترة  ما بين 1947 و2003، وأمدنا بمعلومات عن علاقات وتصرفات وآراء عدد غير قليل من الأشخاص الذين كان لهم دور مؤثر في الشأن الوطني، بمن فيهم غالبية القادة العسكريين الذين أداروا شؤون البلاد خلال ثلاثين سنة، والذين أظهرهم الكتاب على هيئة مجموعة من المراهقين المزاجيين قصيري النظر السياسي، يحتقرون السياسيين من المدنيين، سواء منهم" القدماء"  أو"الشبان الخياليون" على حد وصف البيان الأول  للجنة الخلاص الوطني الصادر يوم 6 /4/1979، المنشور في هامش ص88 من هذا الكتاب، ويتسابقون إلى السلطة، من خلال الانقلابات والإقالات المتتالية، ويتصارعون عليها بالتصفيات الداخلية الفردية والشللية، بما عبرت عنه تجربة ولد هيداله نفسه، منذ خطواته الأولى في الجيش، إلى أن أخرج من القصر إلى الأسر.واحتلت "الصحراء الغربية "حيزا مكينا من التحربة، سواء ما تعلق منها بتفاصيل مجريات حربها التي هزت كامل أطراف البلاد، أم بالاتهامات التي تعرض لها المؤلف في شأن انحيازه إلى جبهة (البوليزاريو)، إبان قيادته لمناطق عسكرية كانت عرضة لمواجهات مسلحة معها، أم تعلق بتأثيرها في أسباب انقلاب العاشر يوليو 1978، وفي أسباب صراعات وخلافات وتوترات داخلية وخارجية كان من نتائجها انقلاب السادس ابريل 1979 ومحاولة 16  مارس1981، وسواء ما تعلق بتأثيرها في توجهات ومواقف واهتمامات وأولويات نظام ولد هيداله نفسه، حيث أصبحت علاقات الدولة الموريتانية، في هذه الحقبة، تتحسن أو تسوء مع الأطراف الدولية بناء على موقف تلك الأطراف من القضية الصحراوية التي أضحت قضية وطنية بامتياز، بدرجة أن أهم ملفات زيارات الرئيس الخارجية كانت بهدف تحصيل الاعتراف لجبهة البوليزاريو"(يقول في الصفحة 112: "بالنسبة لقضية الصحراء فقد شهد موقف بلادنا وموقعها في هذه القضية ، خلال فترة حكمي ، تغيرا لا بأس به"، وفي الصفحة ذاتها يقول ، "كنا ننسق معهم ـ يعني الجزائر ـ  لدعم القضية الصحراوية" وفي الصفحة 119 طلبت من العراقيين دعم القضية الصحراوية، وفي الصفحة 122 "طلبت منهم ـ يعني الصين ـ  أن يتبنوا دعم القضية الصحراوية فقبلوا"...إلخ ) بل أن تأثيراتها حتى في علاقاته الداخلية مع القوى الوطنية السياسية والاجتماعية كان مؤثرا بشكل فعال، فمثلا اعتقالاته للبعثين ومطارداته إياهم كانت ِردة فعل على موقف العراق الداعم للمغرب من القضية الصحراوية. يقول المؤلف، في الصفحة 134، متحدثا عن أسباب ملاحقته للبعثيين : (وكان أول ذلك أنهم غيروا موقفهم من القضية الصحراوية بعد ما فعل العراق الشيء نفسه ) وكذلك رأى في الناصريين الذين واجههم بداية 1984 بحملة اعتقالات ومطاردات واسعة، كانت سببا في نهاية حكمه قبل متم السنة نفسها ، ومارست ضدهم أجهزته فظائع من أبشع صنوف التعذيب ، استشهد جراءها اثنان من خيرة قادتهم (سيدي محمد ولد لبات في نواكشوط واحمد ولد احمد محمود في أطار)، وذلك حين غير معمر القذافي موقفه من الصحراء واقترب من المغرب (موقف عبرت عنه اتفاقية وجدة 1984) ، وفي هذا السياق عرَض باسم قائدين تاريخيين بارزين للناصريين موهما بأنهما كانا ينويان إخبار أجهزته بمزاعم تفيد بأن النظام الليبي كون جناحا داخلهم مواليا له ، وهي إشارة لا يخفى مستوى ضعف مصداقيتها. فالقول بأن الشخصين كانا "ينويان أخبارنا" لا يعدو كونه مجرد قراءة في نيات أشخاص تعرضوا للتعذيب والمضايقات والاعتقال لمدة سنة كاملة دون أن يفصحوا عن تلك النيات. أما حين تحدث عن " الحركة الوطنية الديمقراطية " المعروفة بصلاتها الفكرية والسياسية والتاريخية  القوية مع جبهة (البوليزاريو) فوصف علاقتها بنظامه بأنها كانت جيدة، وبأن شخصيات عديدة من أعضائها أو من المقربين منها شاركوا في حكوماته. ويؤكد على متانة علاقتهما( في ص136)  : "ونظرا لقرب الحركة منا ومساندتها لجميع قراراتنا باستثناء تطبيق الشريعة ، لم نسع إلى زرع عناصر فيهم لنكون على بينة من أمرهم ... وكنت أعرف (أن لديهم) تنظيما سريا ولكن لم أطلب منهم حله، لأنني كنت على اقتناع بأنهم حركة وطنية)الأمر الذي يمكن أن يدفع بقارئ هذا الكتاب إلى أن يظن بأن ما تعرض له البعثيون والناصريون  في زمن نظام ولد هيداله، من ملاحقات ومضايقات ومحاولات اجتثاث، لم يكن  في جوهره إلا انتقاما من العراق وليبيا لصالح (البوليزاريو) على مواقفهما منها وليست  بالدرجة الأولى لأسباب  وطنية داخلية.وإلى جانب ذلك اتسم الكتاب أيضا ـ في بعض الأحيان ـ بما يمكن وصفه بالتحامل والتحيز  والتناقض وبخفة حدة الدقة، حيال بعض الشخصيات والأطراف والأحداث، وأذعن  للتبسيط والسطحية في جوانب متعددة  من طروحاته وتحليلاته للقضايا الوطنية والإقليمية والدولية ومعالجاتها.4.   خلاصةغير أن ذلك لا يعني أن تجربة السيد محمد خونة ولد هيداله لا تستحق أن تنشر وتقرأ، سواء فيما قبل سنوات حكمه، أم في الفترات التي قضاها حاكما أو أسيرا أو سياسيا حرا طليقا ..إنما على العكس من ذلك فلقد كانت تجربة هامة ثرة جديرة بالاحترام والتقدير..فلقد تعرفنا على جوانب هامة في تاريخنا السياسي المعاصر ما كان لنا أن نطلع على تفاصيلها وملابساتها لولا  كتابة هذه التجربة ..ثم إن محصلة تجربته في الحكم، لم تكن على الإطلاق ،هي الأسوأ في تاريخ أحكامنا الوطنية،وليس من المتاح لمن يتحلى بالقدر المناسب من الموضوعية والإنصاف إلا أن يشيد بشجاعة ولد هيداله وجرأته وأن يقدر محاولاته "إعادة الإعمار" في مجال تقويم الاقتصاد وقطاع الصيد ، والثروة الحيوانية،والعلاقة مع البنك الدولي، ومواجهة موجة الجفاف، وأن يشيد بقراراته الهامة في ميادين إلغاء الرق والإصلاح العقاري ، وتطبيق الشريعة الإسلامية. وبطبيعة الحال فقد اكتنف تطبيق هذه الإصلاحات والقرارات  تعثرات واختلالات   وأخطاء كثيرة ،اعترف هو نفسه ببعضها ( الاعتراف بالخطأ فضيلة).   

 

تعقيب الشيخ محمد ولد بتار على مقال حنفي ولد دهاه
الجمعة, 14 ديسمبر 2012 20:22

 

علق الشاعر محمد ولد بتار ولد الطلبة على تدوينة " دولة الظرفاء " التي كان الشاعر و الصحفي حنفي ولد دهاه خص بها " مراسلون " و هذا نص تعليق ولد بتار :

التفاصيل
هوامش على مذكرات هيدالة (من القصر إلى الأسر)
الجمعة, 14 ديسمبر 2012 08:08

الشيخ أحمد ولد البانبقلم:الشيخ أحمد ولد البان ـ شاعر وكاتب موريتاني


يصنف كثيرون "فن كتابة المذكرات" في أدب الاعتراف، إذ كانت تمثل شجاعة مؤجلة لإنسان غيبه الموت، لذلك كان كثيرون لا يسمحون بنشرها إلا بعد دفنهم، أخيرا تحولت إلى تجارة تستغل روح الفضول المميزة لإنسان اليوم، فقدت كثيرا من قيمتها التأريخية حين تحولت إلى دور ملمع الأحذية، عسير على النفس أن تعترف بأخطائها أو تضع حدا لشائعة زور كانت ذات يوم سببا في رواجها، ليست مذكرات الرئيس الأسبق محمد خونة بن هيداله من النمط الأخير فطبيعة الرجل البدوية الأصيلة قد تحجزه عن صريح الكذب.

التفاصيل
دروس من المشهد المصري محمد ولد عبد الرحمن
الخميس, 13 ديسمبر 2012 14:58

محمد عبد الرحمنعجيبة هي محافظة الشرقية في جمهورية مصر العربية أنجبت لنا اللواء أحمد شفيق والمهندس محمد مرسي ليكونا فريقين متصارعين ،فريق من سحرة فرعون السابق "محمد الحسني مبارك " وفريق انجبته وأخفته ردحا من الزمن "أم موسى " جماعة الأخوان المسلمين حتى أخرجته صناديق الاقتراع ليواجه سحرة فرعون مجتمعين.

التفاصيل
12/12/2012 الــــرقم "الذهبــــي"
الأربعاء, 12 ديسمبر 2012 11:15

 

 

محمد الامين سيدي مولود

ouldsidimaouloud@yahoo.fr

يحيلنا هذا الرقم تلقائيا إلى حقبة معاوية ولد الطايع الذي حكم موريتانيا أطول فترة عرفتها وأكثرها ضبابية وتحولات. لكن التركيز على معاوية، مع أن اليوم يوم ذكرى وصوله إلى السلطة قبل 28 سنة رغم الاطاحة به منذ سبع سنوات، يجد مبررا آخر وهو أن مدرسة معاوية ماتزال تمسك بزمام الأمر في البلد إلى اليوم.

قال الرئيس السابق السابق محمد خونه ولد هيدالة في مذكراته لما تطرق للكلام عن معاوية أنه لما كان رئيسا للوزراء في حكومة هيدالة كان (أي معاوية هو ومدير ديوانه لوليد ولد وداد يقدمان صورة وردية عن أو ضاع البلاد  لا تمت بصلة إلى الواقع مثل كلامهما عن مصفاة النفط في انواذيبو أنها تتوفر على فائض 45% بينما هي في واقع الأمر تعاني عجزا بقيمة 800 مليون أوقية...على نفس مذهب المغالطة يسير "الدوزدوزيون" إلى اليوم!

معاوية مجرد نموذج من الأحكام العسكرية التي تعاني منها موريتانيا ولا يختلف عنهم بكثير إذا ما استثنينا طول فترة حكمه، وهي مسألة تبين مثالب الأنظمة، إذ كلما شاخت كلما فسدت خاصة إن كانت مبنية أصلا على الانقلابات وعدم الشفافية.. لذلك نجد أهم الديموقراطيات في العالم لا  تسمح بتجاوز أي نظام لفترة من 8 إلى 10 سنوات في حالة تم التمديد له طيلة ولايتين. بل لا تتعجبوا إذا علمتم أن عمر ابن الخطاب قد أوصى ذات مرة أن لا يتجاوز أي من ولاته أكثر من 4 سنوات!

12/12 الصناعة الفرنسية

في معرض حديثه عن ملامح الانقلاب ضده يتطرق هيداله لبعض المؤشرات ومن بينها زيارة غير مبرمجة لقائد الأركان الفرنسي "لاكاز". ويقول هيداله أنه حين سأل الجنرال الفرنسي عن سبب الزيارة، رد عليه أنه يعتقدون أن المغرب يخطط للقيام بعمل ضد موريتانيا وقد جاء ليوجه رسالة ضمنية إلى المغاربة: أن فرنسا تقف مع نظام هيدالة.

هذا مجرد مؤشر لمن يشككون أحيانا في الغطرسة الفرنسية على الساحة الموريتانية وخاصة التورط في الانقلابات منذ 12/12 إلى 06/08/2008 (أسوأ انقلاب عرفته موريتانيا في ميزان المؤسسات الدستورية والأنظمة المدنية). لقد رعت فرنسا الانقلاب على الديموقراطية في موريتانيا بكل فجاجة!

12/12 أخطر المآخذ

تورط نظام ولد الطايع في عدة قضايا أرهقت البلد على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصاي، بل عرضته أحيانا لهزات عنيفة ما تزال تجلياتها حاضرة إلى الآن.

ولعل قضية تصفية الضباط والجنود الزنوج هي وصمة العار التي لا يمكن أن تنمحي بسهولة، حيث تمت إعدامات ضد هؤلاء المواطنين دون محاكمات، بل حتى تم هذا الإعدام بطريقة لا تمت إلى الإنسانية بصلة. وقد تمادى نظام ولد الطايع في نكران هذه المجازر إلى آخر رمق منه. لكن الأسوأ من ذلك هو تحصين من تورطوا في مثل هذه الفظاعات ضد أي محاكمة محتملة ولو تلاها العفو أو التصالح.

إن هذه الجريمة بالإضافة إلى جرائم أخرى ـ أقل خطورة على المدى القريب ـ مثل إحياء النظام القبلي وإذكاء الصراعات الجهوية والعرقية من أجل بقاء الحكم أطول فترة، أمور هددت المجتمع في صميم وحدته، وهددت كيان الدولة. وما تزال أغلب هذه القضايا نائمة ولم يتم علاجها بما يكفي من المصارحة ولا من المصالحة. رغم أن نظام سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله قام بخطوات جدية في هذا الإطار وفي إطار محاربة مخلفات الرق قبل أن يباغته "الدوزدوزيون" بردة فعلهم. والأسوأ من ذلك أن بعض حملة لواء محاربة العبودية والإرث الانساني أرادهم سيدي شركاء فعليين واليوم يريدون أن يكونوا تباعا لعزيز الذي يمانع!

كما أن العمل على نشر ثقافة الفساد بصورة لم يسبق لها مثيل، واستشراء شراء الذمم وانتشار الرشاوي وتزوير الانتخابات، وبيع شركات عامة ومراكز وأقطاب الاقتصاد الوطني لمقربين من ولد الطائع كان له الأثر السيء على اقتصاد البلاد وتنميتها. لقد انتشرت الأمية وارتفعت معدلات البطالة، وضعفت العملة الوطنية في عهد ولد الطايع خاصة سنواته الأخيرة، كما تدهور التعليم وقطاع الصحة. لقد كان نظاما فرديا عسكريا بامتياز رغم محاولاته التجميلية المتعددة والفاشلة.

إن الجانب السياسي هو الآخر لم يكن أحسن حظا حيث تم تزوير الانتخابات (حتى انتخابات بلديات الريف زورت) لصالح الحزب الجمهوري (جهاز أمن الدولة الشعبي ومركز الفساد السياسي والمالي والأخلاقي الذي يرثه الآن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية ومشتقاته). هذا علاوة على مذمة التطبيع وسجن المعارضين بمن فيهم رؤساء الأحزاب المشرعة، ومصادرة الصحف والجرائد وغيرها.

12/12 وخلفاؤه

أخطر جناية قام بها نظام 12/12 ليست ماتم التطرق له بإيجاز كبير، بل في وصاية عقلية وممارسة 12/12 التي مهدت الطريق بغرسها ورعايتها للفساد لاستمرار أنماط من الحكم تشبه 12/12 وإن اختلفت الظروف والسلوك إلى حد ما.

لقد دمر 12/12 المؤسسة العسكرية وأبعد الضباط الأكفاء وهمشهم، وراهن على الزبونية والولاءات الفردية والجهوية إلى حد أغرقه من حيث لا يشعر (كما تدين تدان).

لقد راهن معاوية على الحلول الأمنية ضد مخالفيه السياسيين وهو ما مكن أجهزته الأمنية من التغول حتى تمكن مدير أمنه اعل ولد محمد فال ورئيس حرسه محمد ولد عبد العزيز من الانقضاض عليه غداة ال5 أغشت 2005. وقد رحب جميع الموريتانيين بهذا الانقلاب أملا في تغيير يبعد العسكر عن الحكم ويمنح البلد فرصة النهوض من جديد ولو متأخرا (عارضت السيدة السالكة في مبادرة حماية الدستور الانقلاب، كما عارضه حمود ولد عبدي عن طريق الخطأ).

انقضت الفترة الانتقالية الأولى بعلاتها ونهبها وتكريس هيبة الدولة فيها لصالح بعض الأطراف السياسية وتم انتخاب سيد محمد ولد الشيخ عبد الله بدعم من العسكر واعترف به الجميع كأول رئيس مدني منتخب في تاريخ البلد. وكان سيدي قادما من خارج دائرة 12/12 وثقافتها. لقد كان من رجالات موريتانيا الأول الذين عرفوا بداية الجد في محاولة بناء الدولة مع الرئيس المؤسس ولد داده.

لكن بقايا رواد 12/12 لم يرق له قيام نظام مدني في موريتانيا. كان قائد حرس 12/12 حامل لواء هؤلاء بل كان هو فقط المركز والفاعل بما يملكه من قوة عسكرية ورثها من معاوية وعضدها في الفترة الانتقالية الأولى ثم بترقيته جنرالا كمكافأة من طرف سيدي.

كان عزيز يجسد "الشخص ـ الدولة" حتى قبل انقلابه، كان فوق القانون. كان رمزا لشرعية القوة. قام رئيس حرس 12/12 بانقلاب فج، وكان أسوأ انقلاب حتى من حيث الإخراج. إذ عجز حتى عن صياغة "البيان1" كما دأبت القوى الظلامية الانقلابية في كل مساراتها. جاء سطر واحد ركيك مترجم ـ على الأغلب ـ ليعلن أن المجلس الأعلى للدولة يعتبر قرار إقالة الضباط لاغ لاغ! لكن ماهو المجلس الأعلى ؟ لما تم؟ لم يتضمن البيان أي شيء! كان حماقة ساذجة! كان ردة فعل غير موفقة... كان نتيجة مبارزة عضلية فقط غير متكهن بها!

الحفاظ على تراث 12/12

جوهر نظام 12/12 يكمن في نقطتين وهما: النظام العسكري بثياب مدنية، والفساد المالي.

ومازال حراس 12/12 يجسدون هتين النقطيتين إلى أبعد الحدود. صحيح أن نظام عزيز يختلف عن ولد الطايع من حيث مستوى الحريات العامة والانتخابات الشكلية، ويعود ذلك بالأساس إلى أن هذه كانت أسباب الخروج على ولد الطايع والتمهيد للإطاحة به. من هنا تعلم تلميذ ولد الطايع هذا الدرس. كما تعلم أن المال العام وهيبة الدولة كفيلة بحسم أي نتيجة انتخابية في مجتمع فقير أمي إلى حد كبير.

لكن هنالك نقاط تفوق فيها حراس 12/12 على ملهمهم، حيث اختزلت الدولة في شخص واحد، وتسارعت وتيرة والفساد، وحيث باشر رأس النظام السهر على مصالحه المالية الضخمة بشكل سافر. هذا علاوة على التهور الذي قاد إلى أحداث 13 اكتوبر و"رصاصة صديقة" إذ أصبحت سلوكيات الرجل الأول الخاصة على المحك.

لم يسبق أن تم اعتقال الأساتذة بالعشرات في عهد 12/12 الأول، ولا استخدم النواب لتبرير الانقلابات بتلك الوقاحة التي تمت في عهد حراس 12/12، ولا عطلت المؤسسات الدستورية. كما لم يسبق أن اختطف جندي حي من وسط المدن، ولا مهاجمة قيادات المناطق العسكرية بالسيارات المفخخة، هذا بالإضافة إلى سقوط أكبر عدد من ضحايا الجيش في ظل النظام اليوم (عملية رمضان ونتائج حاسي سيدي وغيرها).  وبالتأكيد لم يحرق أي مواطن نفسه احتاجا على الأوضاع السيئة في عهد 12/12 الأب رغم سوء الظروف، ورغم حرقه لمواطنين عدة رغما عنهم، وهي عملية حرق تستمر إلى الآن بما ورثه منه حراسه السائرون على نهجه.

موريتانيا على الانترنت معلومات غريبة سقيمة قديمة مشوهة!
الثلاثاء, 11 ديسمبر 2012 13:32

 

بقلم: محمدُّ سالم ابن جدُّ

منذ ارتباط بلادنا بالشبكة الدولية ومواقع مختلفة تصفعنا بمعلومات عن بلادنا لا تخلو من سقام بيِّن.. وتصل أحيانا إلى حد الغرابة؛ وقد كتبت تعليقات كثيرة للمواقع المعنية آملا تصحيحها -أو سحبها على الأقل- دون جدوى، فشعرت أن الصمت عليها شراكة في المسؤولية عنها؛ لذا كتبت عنها مقالا نشر في يومية "السفير" (العدد 382 بتاريخ 10/ 10/ 2006) متجها هذه المرة إلى القارئ الموريتاني ممن قد لا يطلع على ما ذكرت، بغية إشعاره بالصورة التي يقدم بها للزائر. ومنذ يومين -بعد ست سنوات- تذكرت الموضوع فعدت –مدفوعا بالفضول- إلى تلك المواقع لأجد الحال بحاله! بل إن مواقع أخرى تناقلت المعلومات السقيمة ذاتها فازدادت انتشارا..

التفاصيل
<< البداية < السابق 111 112 113 114 115 116 117 118 119 120 التالي > النهاية >>

الصفحة 115 من 313

إعلان

السراج TV

تابعونا على الفيس بوك


Face FanBox or LikeBox