|
(رثاء للشيخ محمد عبد الله ولد الصديق )
|
وعيدٍ بطعم الموت مَرَّ كأنما
| تُقَدُّ من الأحزان مهجتُه قدَّا
|
يسير بطيء الخطو يرسُف في الأسى
| يصرِّعه حزن يُشََد به شَدَّا
|
ترامَى حديث الموت والعيد باسم
| فعاد كسيفَ البال منكسرا جِدَّا
|
لقد رحل (الصديق ) قالوا (محمَّدٌ)
| وقد كان (عبدَ الله ) أكرم به عبدا
|
مقال يُصِمُّ الأذْنَ وقعُ حروفه
| يشُجُّ فؤاد الدهر ، يتركه هَدَّا
|
يردده (الهُتَّافُ) لحنا مشتٍّتا
| لشمل سرور القلب يقتله عمدا
|
حديثٌ كسى الدنيا سوادَ غمامة
| وأذَّن في الآفاق ناقلُه رعْدا
|
وذالك دأب الدهر لا بد فاجع
| بما سرَّ أزمانا وإن أعظم الجَدَّا
|
وكان له بالشيخ طولُ مَسرَّةٍ
| فيا طالما سرَّ الأماجد والمجْدا
|
وأرسل بالركبان في كل وجهة
| ليُسعدَ ذكر الشيخ من يرقُب السَّعْدا
|
فأطربَ مأثورٌ عن الشيخ أنفسا
| وأثَّر في الوجدان أو أوجد الوجْدا
|
وجدَّد عزَّ العلم بعد اندثاره
| وذكَّر بالإخلاص وابتعث الزُّهدا
|
وعم جداه الأرض علما وحكمة
| فمن بيته المعمور تسترْفِد الرِّفدا
|
تركت بٍيوم العيد حزنا مدوِّيا
| على وجهك المحبوب فاهبط لك الخُلْداد
|
سيبكي عليك الناس ملء جفونهم
| وإن كتموا الأوجاع واستمرؤوا البعدا
|
ويبكي عليك العلم وهو متيَّم
| بفتوى تنير القلبَ أو تورث الرُّشْدا
|
ونقلٍ عن الأعلام (راقت حروفه)
| ومعنى إلى الأذهان قرَّبتَه " حَدَّا "
|
عليك سلام الله عشت مباركا
| تعلِّم دين الله تُشبِعُه مَدَّا
|
عليك سلام الله طبت بهذه
| وطبت بما تأتي دعاءَ من استجدى
| |
سيحمل هذا النورَ بعدك أنجُمٌ
| تسير كما الأشبال تتَّبِع الأُسْدا
|
ولا زال آل الشيخ ثم قبيلُه
| منارةَ إشعاع تدُلُّ من استهدى
|