|
منذ تولى محمدولدعبدالعزيزالسلطة وهويدق طبول الحرب، فتارة يعلن أن حربه ضد القاعدة وتارة يقول أنها ضد جماعات التهريب و تارة يعلن أنها ضد جماعات أخرى و كأن المهم عنده أن تقوم الحرب و تستمر بغض النظر عن تحديد العدو واتخاذقرارالحرب طبقاللدستور وبمباركة الجمعية الوطنية وبالطبع بعد دراسة معمقة تكون قد استنفدت فيها كافة الطرق السلمية لتسوية المشاكل و الخلافات. أم أن ولدعبدالعزيز قد أشعل نار الحرب دون أي تفكير مثل ماأقر أنه أنشأ الجامعة الإسلامية بمدينة العيون دون تفكير و دراسة (انظرخطابه في انواذيب). أم أن ولدعبدالعزيز سلك طريق بعض الأميين المقربين منه في إشعال نار الحرب. أم أنه يتقاطع المصالح مع تجار السلاح وبعض المرتزقة الذين ينمون أموالهم بالحروب على دماء الشعوب متخذينها تجارة للثراء. أم أن مواليه الأربيون و الأمريكيون أمروه بإشعال الحرب وهو مغمض العينين و مغشي عليه فاندفع نحو الحرب دون إرادة منه أو تفكير.أم أن التاريخ يعيد نفسه بالنسبة للسلطة في بلادنا فكما أطاحت حرب الصحراء بالمرحوم المختارولد داداه بعد أن أشعلها هاهو ولدعبدالعزيز يكرر نفس الخطإ و يشعل حربا لتطيح به هوالآخر. أم أن ولدعبدالعزيز تربى في معسكر بعيدا عن التاريخ والعقلانية والموضوعية واتخاذ القرارات بعد كامل الحيطة والتفكيرالعميق. إن مانسيه ولدعبدالعزيز أن البلدان القوية ذات الإقتصاد المزدهر يصعب عليها تحمل أعباء الحروب و متاعبها فكيف ببلدنا الذي يعيش أزمة اقتصادية خانقة تغذيها أزمة عالمية عصفت ببعض الحكومات الأربية وكادت أن تعصف ببعض دولها مثل اليونان و إطاليا و البرتقال و إسبانيا و غيرها. فكيف ببلادنا و هي تشن حربا دون أن تعي أبعادها و مضاعفاتها وعواقبها. و من الغرابة أن تكون بلادنا عضوا في مجلس السلم الإفريقي و يكون رئيسها ولدعبدالعزيز أكبر دعات الحروب حيث أنه أصبح يقارن المنطقة بأفغانستان مع أنه لايوجد أي تشابه بينهما (انظرمقابلته مع إذاعات و قنوات فرنساالدولية). فهل أن ولدعبدالعزيز يتمنى بكل جهوده لمنطقتنا أن تتحول إلى مستنقع أفغاني جديد أم لا يزال يحلم بذالك فقط. فوالله إن هذا أمر غريب جدا بدل أن يجنح ولدعبدالعزيز للسلم والعافية في منطقتنا ويعمل على استقرارها. أماأنا فإني كسائر المواطنين الموريتانيين لاأحلم به إلاالسلم والعافية. وأطلب من هذاالمنبر جمعيتنا الموقرة إصدار القوانين الضرورية للمحافظة على السلم والعافية و تجريم الحروب الغير مشروعة حسب الدستور مثلما أصدرت قوانين تجرم الإنقلابات العسكرية. وبصفتي مواطن موريتاني أطالب بمساءلة الرئيس ولدعبدالعزيز على الهواء مباشرة أمام لجنة برلمانية مشكلة لدراسة وبحث هذاالموضوع كي يجيب عن كافة جوانب هذه الحرب و تداعياتها و ماهي الإجراءات الأمنية التي اتخذها كرئيس للبلاد حتى يؤمن المواطنين وممتلكاتهم و أنشطتهم الإقتصادية. فهناك الكثير من التساؤلات التي تطرح نفسها و من ضمنها مثلا : 1 – تمويل الحرب: في الوقت الذي تعيش فيه بلادنا أزمة خانقة كيف يمكننا تمويل هذه الحرب. فالمواطنون يسعفون بشتى التدخلات لضمان حياتهم اليومية. فهل يمكنهم تحمل ضرائب أو سياسات تقشفية لتمويل الحرب. أم أن ميزانية هذه الحرب ستفرض على الشركات المستثمرة في بلادنا والتي تعد على الأنامل. أم أن ولدعبدالعزيز واهن أن الغرب سيمولها حيث لم يستطع اجتياز مصاعبه الإقتصادية والتخفيف من العجز في ميزانياته و ضمان عدم انهيارمنطقة اليورو. إن هذا الإحتمال الأخير غير وارد لعدم موضوعية إقناع أي حكومة أربية مشرعيها بتمويل حرب كهذه في ظل الأزمة الحالية و التي لايلوح في الأفق القريب أي مؤشر لتجاوزها. بل على العكس بدأت بعض الأصوات في أربا تطالب بسن قوانين يجرمون حضور رعاياهم في مناطق مصنفة بالخطرة أو المحذورة و تغريمهم و تحميلهم دفع مبالغ مادية في حالة تعرضهم للإختطاف. 2 – التداعيات الأمنية: إن ولدعبدالعزيز لم يفكر أبدا في التداعيات الأمنية الخطيرة جدا على بلادناومواطنينا. فبغض النظر أن ثروتنا الحيوانية تتواجد بنسبة كبيرة في خطوط التماس مع هذه المجموعات و ستتأذى حتما من توسع دائرة الحرب، فإن منشآتنا المنجمية والصناعية في أقصى الشمال ليست بمنئا عن يد الفتك بها إن هي استهدفتها تلك الجماعات. فعلى سبيل المثال لا الحصر و بتمويل زهيد و تقنية بسيطة جدا( سيارة رباعية الدفع محملة بقنينات غاز مربوطة بشحنات تفجير مبرمجة بهاتف نقال) يمكن لهذه الجماعات لاقدر الله أن تضرب أيا من منشآتنا الحيوية من مناجم و مصانع و نفط و موانئ و غيرها. ومما لايمكن أن يتجاهله ولدعبدالعزيز و إذا تجاهله فإنه لايزال مغشيا عليه هو أن هذه الجماعات يمكن أن تستدرج بعض شبابنا الذي يئس الحياة وتعس البطالة للزج به إلى الحصول على التقنيات والمخططات عن طريق الأنترنت وتنفيذ أي هجوم إرهابي لاقدرالله حسب مايصبون إليه. أم أن أوهام ولدعبدالعزيز قد صورت له أنه مادام متفوقا في سلاح الجو والطائرات فسيربح الحرب كمافعل الأمريكيون في العراق. إن النظرة المتأنية إلى مختلف وحداتنا العسكرية و تسليحها حسب العروض والتقارير التي واكبت عيد القوات المسلحة خلال السنة المنصرمة و مقارنة ذلك بتسليح هذه الجماعات و إمداداتها يخلق نوعا من التكافئ في القوة حيث أن هذه الجماعات أجبرت مؤخرا طائرة تجسس يعتقد أنها فرنسية، أجبرتها على الهروب و الإبتعاد عن المنطقة التي تسيطر عليها هذه الجماعات و التي يبدو أنها تسيطر تماما على مجالها الجوي بالمضادات و الصواريخ. فهل يعقل أن يكون جو المنطقة آمنا دون أن تكون هذه الجماعات قد تعرضت للقصف الجوي بالطائرات من طرف الأربيين و الأمريكيين لتحريرالمنطقة من تلك الجماعات و لو بسن القوانين الأممية الكفيلة بإعطاء غطاء لتلك العمليات الجوية كما فعل بليبيا. بل إن هذه الجماعات قد تكون متفوقة على قواتنا في مرونة الحركة ومعرفة المنطقة وربما ارتفاع المعنويات التي تغذيها الروح الجهادية للفكر السلفي الشيء الذي يجعل من هذه العوامل صعوبة الحسم العسكري لصالحنا. فهل فكر ولدعبدالعزيز في كل تلك العوامل أم أنه أشعل حربا دون أن يفكرفيها و ترك التفكير لمن سيطفؤها بعده. إن هذا الإستنتاج أصبح واقعاوليس احتمالا لأن أي أحد يصرح أمام شعبه أنه يتخذ القرارت دون دراسة و تفكير فقد اتخذ حتما قرار الحرب بنفس الطريقة. و إذا نظرنا إلى خطابه في انواذيب فسنلاحظ أن من لا يحسن قولا لا يمكن أن يحسن فعلا. فكيف برئيس دولة يستخدم بعض العبارات التي لا تليق كسب المشايخ و قوله أنه نقض العهد بقصفه للجماعة التي أبرمت معه عهدا لتبادل الأسرى. و حتى أن وصل به الأمر إلى التشدق بعبارات رديئة كتعبيره أنه حالق للحيته لكنه لايكذب و هذا قد يدل أنه يعترف ضمنيا أن حلق اللحية ليس محبوبا أو ليس مشروعا لأنه قارنه بالكذب والكذب ليس مشروعا. 3 – مسار الحرب وسلوكياتها: هل فكر ولدعبدالعزيز يوما واحدا في النمط الذي قد تتسع إليه هذه الحرب وسلوكياتها. بالطبع لو فكر في هذا لفكر من قبله في شن الحرب و فضل ضبط النفس و الحياد. لكنه مع الأسف ضرب عرض الحائط بجميع القوانين و المواثيق الدولية مبيحا بذلك لهذه الجماعات كل الممارسات و الإنتهاكات للأعراف و القوانين الدولية. مما يدفع بها إلى الإعتداءات و الأساليب المخالفة لإتفاقيات جنيف مثلا في حق الأسرى. و قد وقع ذلك فعلا بإعدام أسير موريتاني لدى هذه الجماعات وقع في قبضتها بتهمة التجسس. لكن شن حرب من طرف ولدعبدالعزيز غير قانونية و إرسال قواتنا خارج الحدود دون الرجوع إلى الشرعية و التدخل في أراضي الجيران الذين تربطنا بهم منظمات دولية تنص مواثيقها على احترام الحوزة الترابية بل إن احتلال بعض أراضي هذه الدول و التمركز فيها دون أي سند قانوني و الكثير من الممارسات الخارجة على القانون التي كرسها ولدعبدالعزيز و التي من ضمنها مثلا اختطاف أسرى هذه الجماعات و سجنهم في سجون سرية لاتتيح لهم فرصة زيارة الصليب الأحمر الدولي و لا زيارة المنظمات الحقوقية و لا حتى زيارة ذويهم كل ذلك من الممارسات الشاذة عن القانون التي كرسها ولدعبدالعزيز ليدفع بهذه الجماعات إلى تطبيق مبدء المعاملة بالمثل كقتل الأسرى و الإعتداء على النساء و الأطفال و ضرب المنشآت الإقتصادية و الإعلامية و استخدام الأسلحة المحظورة التي قد تكون من تركة صديقه القذافي. إن أجيج الحرب و اتساعها لا يمكن التكهن به و لا السيطرة عليه. فكيف سنحمي ثروتنا و مواطنينا مثلا في دولة مالي أو في النيجر أو ليبيا أو ساحل العاج أو حتى في داخل الوطن. و هل نحن في مأمن من حصول أي هجوم إرهابي بسيارة مفخخة أو دراجة أو زورق قد يستهدف لا قدر الله صرحا حساسا في أي ولاية من بلادنا. فهذه الجماعات يمكنها استخدام كل الأسلحة المتاحة لها و لو كانت محذورة دوليا كالأسلحة الكيميائية و الأسلحة الحارقة و الإنشطارية الموروثة عن نظام القذاقي أو المهربة إلى السوق السوداء للأسلحة. 4 – موقف المجتمعات و المجموعات: هل فكر ولدعبدالعزيز في تداعيات هذه الحرب على مجتمعنا و بنيته الهشة التي قد يصعب عليها تحمل حرب كهذه. فالتركبة القبلية لمجتمعنا هي نفسها الموجودة في تلك المنطقة حيث التداخلات لا حصر لها. فالنسيج بين هذه الفصائل كالأمشاج حيث أن كثيرا من الأفراد في بلادنا لهم أرحام أو روابط وثيقة في الطرف الآخر و العكس موجود. كماأن المجموعات المستهدفة تشكلت من نفس المجتمع و ليست عنصرا من خارجه يكون استئصاله أسهل. فياترى، كيف ستكون تحالفات تلك المجموعات أمام التدخلات الأجنبية سواء كانت قوات إفريقية أو غيرها قد تعتبرها تلك المجموعات المحلية غزوا و احتلالا لما تعتبره أراضيهاو محاربة لبعض أفرادها. و كيف سينعكس ذلك على المجتمع الموريتاني في الداخل و الخارج. و هل يمكن مثلا لفصائل من نفس القبيلة التحارب فيما بينها من الجانبين. فالمجموعات القبلية المتخلفة تسودها الطائفية و النزعات العرقية المتعقدة. و كيف مثلا ستكون علاقة هذه المجموعات بالمجتمع البمباري المتحارب سابقا مع هذه القبائل و التي تتواجد على الجانبين. 5 – الإنسحاب و الحياد: هل فكر ولدعبدالعزيز في انسحاب بلادنا من حرب الصحراء و لزومها الحياد التام ليكون له درسا و منهجا في الإنسحاب من هذه الحرب و لزوم الحياد لدى كافة أطرافها. إن حرب الصحراء التي يتفق المؤرخون و المحللون على أنها أنهكت العباد و البلاد لن تمثل سوى نسبة ضئيلة من بشاعة و خسائر هذه الحرب. فالأسلحة تطورت كثيرا و خاصة عند العدو و إمكانيات إلحاق الضرر أصبحت كبيرة بالنسبة للماضي. و إذاكان هذا وحده لايكفي ولدعبدالعزيز موعظة، فإن النظر في التداعيات الإيجابية على بلادنا إثر لزومها الحياد من حرب الصحراء يجب أن تقنع ولدعبدالعزيز ليأخذ بها في عين الإعتبار لأن بلادنا حينها قفزت سريعا من تدهور الإقتصاد و انهياره إبان الحرب إلى نموه وازدهاره بعد الحرب و استرجعت موريتانيا علاقاتها الطيبة مع كافة الدول الضالعة في الحرب و المنظمات الدولية و استعادت مكانتها حتى أصبحت مؤهلة للإستثمار و تنمية كل النشاطات الإقتصادية. فهل يمكن لأي شخص من محيط ولدعبدالعزيز أن يوثر وطنيته على كل المصالح ليدفع ولدعبدالعزيز إلى الإنسحاب من هذه الحرب و الحياد ببلادنا. إذ أن ذلك يمكن تحقيقه بكل طريقة مشرفة لنابعد إجراء استفتاء مثلا أو اتخاذ الإجراءات القانونية لذلك أو الإنفتاح على الجبهات الداخلية لإجراء حوار يجنب البلاد الوقوع على شفى جرف هار أو حتى الوصول إلى درجة من الشجاعة و الوطنية تدفعانه إلى الإستقالة و إجراء انتخابات رئاسية مبكرة و برلمانية تأخرت كثيرا كثيرا و بهذا يكون قد جنب بلاده عواقب لا تحمد و مصيرا مجهولا. و مهما تكن النتيجة فإن الفائز الأول في كلتا الحالات سيكون ولدعبدالعزيز بشجاعته و وطنيته و كونه جنب بلاده الدمار و الإنهيار. أم أن سابقيه من رؤساء موريتانيا كانوا أكثر منه شجاعة و ضبطا للنفس، فمنهم من أنقذ البلاد من الحرب و منهم من جنبها حروبا من أمثال ولد الطايع الذي تحلى بضبط النفس و الصبر في عدة وقائع ليجنب البلاد الزج بها في حرب قد تأكل لامحالة الأخضر و اليابس (انظر أحداث 89 و هجوم لمغيط و غيرها). لكن ولدعبدالعزيز يستحوذ عليه سلوك عسكري فريد من نوعه بعيد عن لغة الدبلوماسية وضبط النفس الذان لولاهما لكان كل حدث بين جارتين كفيل بإشعال حرب بينهما. فهل فتح ولدعبدالعزيز عينيه جيدا لقراءة مواثيق الأمم المتحده وقراراتها وسياساتها الساعية دوما إلى ضبط النفس وحل النزاعات بالطرق السلمية. 6 – مستقبل العلاقات مع الضالعين في هذه الحرب: إن الحرب إذا اشتعلت لم يعد ممكنا التكهن بتطوراتها و مداها و فترتها و حتى بعد الحرب، كم من الزمن سيستغرق ضم جراحها. فهل فكر ولدعبدالعزيز في علاقتنا مستقبلا مع هذه الجماعات و المجتمعات و علاقة أجيالنا القادمة معهم. فهناك في العالم حروب أطفئت منذ قرون و لا تزال تداعياتها حتى الآن تطبع المجتمعات التي كانت ضحيتها. فمثلا حروب الأرمن و حروب القوقاز و الحروب الصليبية لا تزال بعض تداعياتها حتى الآن. فهل من الممكن أن يجيبنا ولدعبدالعزيزبالفترة الزمنية اللازمة لضم جراح هذه الحرب و تجاوز تداعياتهاأم أنه لم يفكر كطبيعته. فماأصح المثل القائل بأن الطبع أملك. فمن اعترف أنه يأخذ قراراته دون تفكير أو دراسة و ظهر في خطاباته وهو يقول عبارات دون التفكير في معناها و عواقبها، فمن الجور أن نكلفه عناء التفكير حتى لانشق عليه أو نشغله عن منصبه الذي قد لا يمكث فيه طويلا إذا كانت النيران تلتهمه من الداخل و الخارج. اللهم جنبنا النيران و أجر بلادنا منها لتعيش العافية و الرخاء و سائر بلاد المسلمين. إنك سميع الدعاء ياسميع يامجيب. محمد عبد الله ولد اللهاه مهندس في المعلوماتية و التسيير هاتف : 22131284 - بريد : lamoslamosla@gmail.com |